نور أبو عيشة
غزة-الأناضول:
حول طاولةٍ مستديرة بغزة، اجتمع خمسة أطفالٍ، يتحدثون اللغة العربية الفصحى، يتناقشون ويلوحون بأيديهم كما يتناقش من استنتج حكمة الحياة.
أمام كل واحد منهم مكبر صوت، نبراتهم تعلو وتنخفض، تشديدٌ على بعض الكلمات، ومدٌّ في بعضها الآخر.
غرفة "على الهواء" تجمعهم، توصل أفكارهم وكلماتهم المفعمة بالحياة إلى أطفال قطاع غزة، وتنقلها "مباشرة"، وتارة تنقلها مسجلة.
هم الأطفال الإعلاميون، أعمارهم تقل عن 17 عامًا، أوجدوا من إذاعة "الصحفي الصغير" بغزة منبراً لمعاناتهم.
رصدت وكالة "الأناضول" للأنباء في حواراتٍ مختلفة إبداع أطفال قطاع غزة، حيث أجمعوا على أن "الألم يولّد الإبداع".
"الصحفي الصغير" أول إذاعة متخصصة تبث على الموجة القصية FM لمدة 12 ساعة يوميا في مجال الأطفال في قطاع غزة، تتبع لنادي الصحفي الصغير المؤسس عام 1997، والذي اهتم بتشجيع الأطفال على نشر كتاباتهم في وسائل الإعلام المختلفة لتنمية مواهبهم.
وتستقطب الإذاعة أصحاب المواهب وضحايا الحرب الأخيرة على القطاع في نهاية عام 2008، بحيث وصل أقل عدد للمتصلين بها (37) متصلا في آن واحد–قبل الإعلان عن الإذاعة-.
وقالت واحدة من فريق الإذاعة والتي تدعى ميد حميد (9) سنوات :"إن هذه التجربة الإعلامية لم تكن الأولى بالنسبة لها، فأنا منذ ثلاث سنوات احترفت تقديم البرامج في إذاعة محلية، وإعدادها، بالإضافة إلى غناء الأناشيد وتمثيل المسرحيات".
وذكرت أنها تقدم برامج تتحدث عن معاناة الأطفال في قطاع غزة، وعن ضحايا الحرب، بالإضافة إلى استقطاب الإذاعة أطفالاً من ضحايا الحرب، ليخففوا من وطأة آلامهم، ويكوّنوا شخصيةً بناءة لهم.
وأضافت حميد أنها كإعلامية صغيرة تسعى إلى إيصال صوت الطفل الفلسطيني إلى العالم، وتصوير المعاناة الواقعة عليه جراء انتهاكات الجيوش الإسرائيلية، ونرفع من معنوياتهم بالكلام الطيب.
وأردفت حميد:" قدمنا في فرنسا مسرحية تحت عنوان (قاتل الأطفال)، كانت مؤثرة لدرجة أن الأجانب هناك أدمعت أعينهم من وقائع أحداث المسرحية، مستغربين من هول ما يحصل في قطاع غزة وفلسطين".
وأوضحت ميد حميد لـ"الأناضول" أنها كانت تطمح لتصبح طبيبة، لكنّها بعد أن قرأت الصحف وأصبحت تعي ماذا يحدث في الوطن، قررت أن تصبح صحفية لتفضح انتهاكات الإسرائيليين.
وتشعر حميد بأنها صحفية كبيرة، لا بالسن، إنما بالثقافة التي ورثتها من هذا المجال الإعلامي، ومن الدورات التي تلقّتها في نادي الصحفي الصغير أثناء فترة التأهيل الإذاعي.
ومن جهتها، ذكرت الناطقة الإعلامية باسم أطفال فلسطين إيمان أبو واكد (17) عاماً، بأنها تمارس مهنة الصحافة منذ سبع سنوات في نادي الصحفي الصغير، مشيرة إلى أن النادي عمل على تطوير مهاراتها حتّى وصلت إلى مرحلةٍ تؤهلها لتكون "الناطقة الإعلامية باسم أطفال فلسطين".
وقالت أبو واكد:" بعد الحرب على قطاع غزة، توجهنا للمستشفيات، ووثقنا معاناة الأطفال سواء بكتابة التقارير أو بإعداد أفلام وثائقية، ليس هذا وحسب، بل قمنا بتقديم دعم نفسي للأطفال".
واشتركت أبو واكد بصحبة 4 إعلاميات صغار، بمؤتمر عالمي في فرنسا ضم برلمانيين ووزراء، وتناول المؤتمر العديد من القضايا الدولية، فقمن الإعلاميات الصغار بتحويل هذا المؤتمر إلى قضية واحدة وهي قضية فلسطين.
وتعمل أبو واكد في إذاعة الصحفي الصغير منسقة برامج، بأنواعها المختلفة، وتستهدف فئتي الأطفال والشباب، بعد خضوعها للعديد من الدورات التأهيلية في نادي الصحفي الصغير.
وأوضحت أن حلقات البرامج تتمثل في تقديم الدعم النفسي للأطفال، آملةً أن تصبح هذه الإذاعة إذاعة عالمية، لا تنقل فقط معاناة الشعب الفلسطيني، بل تنقل إبداع أطفالهم وإنتاج عقولهم.
وفي السياق نفسه، قالت الطفلة ميار حميد (14) سنة:" إن انضمامي لإذاعة الصحفي الصغير نابعة من موهبة تولدت عندي من خلال الممارسة".
وتقدم حميد برامج تربوية وترفيهية بالإضافة إلى مسابقات ترفيهية، منتظرةً تقديم برنامجها الجديد باسم "مواهب"، بحيث يتم عرض مواهب أطفال القطاع.
ومن جهةٍ أخرى، ذكر مدير إذاعة الصحفي الصغير غسان رضوان أن كادر الإعلاميين الصغير يتكون من (10) أطفال، ومن (8-10) موجهين ومرشدين وإداريين.
وأوضح أن البرامج التي تقدمها إذاعة الصحفي الصغير، لها عدة سمات، فجزء منها يختص بالإذاعة العلاجية –الدعم النفسي- لأطفال ضحايا الحرب، كــالبرامج الترفيهية والمسابقات بشتّى أنواعها، ويمثل نسبة 50% من إجمالي البرامج.
أما الجزء الثاني يمزج مابين البرامج الثقافية والتربية لإعداد الطفل وبنائه بناء متكامل.
وأضاف أن هناك نقصا شديدا في تمويل المعدات اللازمة لاستمرارية الإذاعة والتلفزيون بشكل جيد.
يذكر أن الإذاعة تلقت تمويلاً جزئياً بنسبة 20 % من مؤسسات فرنسية مساندة للشعب الفلسطيني.
نا/صغ/حم