هداية الصعيدي
غزة - الأناضول
عبثًا حاولت "أم عز الدين العمري" إقناع أطفالها بعدم جدوى مغادرة المنزل، إلى جهة أكثر أمنًا.
فأطفال السيدة الفلسطينية التي تقطن منطقة شمال قطاع غزة لم يعودوا يتحملون أصوات القنابل التي تقذف بها الطائرات الإسرائيلية بكثافة، مثيرة الرعب والهلع في صفوفهم.
"ليس في غزة مكان آمن"، هذا ما قالته أم عز الدين لأطفالها، مضيفة: "كل شبر في القطاع مستهدف، وإسرائيل لا تستهدف فقط المناطق الحدودية، وسكان وسط المدن ليسوا بمنأى عن حمم صواريخ الطائرات".
ولعل ما يؤكد حديث الأم الفلسطينية حادث قصف منزل سليمان صلاح وسط مخيم جباليا شمال قطاع غزة، صباح اليوم السبت، حيث قصفته طائرة حربية بصاروخ، مما أدى لتدميره على سكانه الذين كانوا في غالبيتهم "نائمين".
وقد أسفر القصف عن إصابة 30 شخصًا غالبيتهم من الأطفال والنساء.
ويتعرض قطاع غزة منذ يوم الأربعاء الماضي لعملية عسكرية إسرائيلية أطلق عليها "عمود السحاب" أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات الفلسطينيين، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء.
ومنذ بدء العملية الإسرائيلية مساء الأربعاء الماضي، لم تستطع السيدة أم عز الدين وأسرتها النوم سوى لساعات محدودة، حيث دأبت الطائرات الإسرائيلية على استهداف المناطق الزراعية المحيطة بمنزلهم.
تقول العمري: "جميع نوافذ بيتي تكسرت وخلعت بعض أبواب الغرف، نشعر جميعاً بالخوف خاصة طفلتي الصغيرة التي تسوء حالتها صحياً إن تعرضت للخوف، فأحاول دائماً أن أهدئها وألا أظهر قلقي أمامها".
قبل أن تكمل الأم الغزية حديثها لوكالة الأناضول للأنباء، اهتز منزلها جراء انفجار عنيف، أحدثته غارة إسرائيلية قريبة.
وتتابع: "لن أخرج من المنزل، وإن قدر لنا الموت فأفضِّل أن أموت في بيتي، ثم إن كل مكان في القطاع مستهدف، وليس ببعيد عن مرمى الطائرات".
أما "أم خالد"، فقد عيل صبرها، وهي تحاول إقناع طفلتها "آلاء"، ذات الأعوام الخمسة بأن ما تسمع ليس أصوات قنابل حقيقية.
وتضيف: "لم تتوقف طفلتي آلاء عن الصراخ وإلقاء نفسها بحضني كلما قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية وهي تقول.. ماما أنا خائفة".
وتشير إلى أنها تحاول إسكات طفلتها عبر "قصص الأطفال"، وحثها على النوم، غير أن هذا الأمر لا ينجح سوى لدقائق حيث تعود وتستيقظ فزعة من جديد.
وتقول أم خالد: "القصف متواصل بجوارنا، وصوته مرعب جداً، والبيت يهتز بقوة مما يزيد أبنائي خوفاً وقلقاً وأنا قلقت عليهم".
وتضيف: "لا أظن بأن هناك مكانًا آمنًا في غزة، فالقصف في جميع أنحاء القطاع وأقاربي يسكنون حولي فلا يوجد مكان أذهب إليه".
لكن جارتها "أم شادي"، اضطرت هي وأبناؤها الخمسة إلى الفرار من منزلهم الذي يقع شمال قطاع غزة لازدياد هلع أطفالها متجهين إلى منزل أقاربهم في وسط القطاع.
أم شادي التي تتمنى أن يعود زوجها من السفر تقول: "أنا وأطفالي في حالة هلع وخوف، فالقصف متواصل بجانب منزلنا حيث يقع بجواره موقع تدريبي للشرطة وأراض خالية، تتعرض دائمًا للقصف".