وأوضح فلسطينيون في أحاديث منفصلة لمراسل "الأناضول" للأنباء في غزة أن إسرائيل شددت حصارها خلال الأسبوعين الماضيين حيث أغلقت جميع المعابر، وفرضت قيوداً جديدة على عمل الصيادين وقلصت المنطقة المسموح لهم بالعمل بها، ومنعت المزارعين من العمل داخل أراضيهم المحاذية للشريط الحدودي.
وفرضت إسرائيل حصاراً برياً وجوياً وبحرياً على قطاع غزة عقب سيطرة حركة "حماس" عليه عسكرياً منتصف عام 2007 ما أدى لتعطيل كافة نواحي الحياة حيث توقف عدد كبير من المصانع عن العمل وارتفعت نسبة البطالة، وأعلنت المستشفيات حالة الطوارئ القصوى، وازدادت حدة أزمتي الكهرباء والوقود، وتوقفت حركة الصيد البحري بشكل شبه كامل.
وخففت إسرائيل جزئيا من حصارها على غزة عقب حادثة سفينة "مرمرة الزرقاء" التركية التي هاجمتها القوات البحرية الإسرائيلية بينما كانت في طريقها لإيصال مساعدات إنسانية للقطاع عام 2010 وقتلت 9 متضامنين أتراك كانوا على متنها.
وذكر الفلسطيني جهاد الصوير (31 عاما)، وهو مدرس حكومي في مدينة غزة، أن "المطلوب لرفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع، توفير فرص عمل، والسماح بحرية الحركة وسفر الفلسطينيين عبر المعابر دون قيود".
وأضاف أنه "لا بد من السماح للفلسطينيين في غزة بالسفر إلى الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة كما كان الحال عليه قبل العام 2007".
من جانبها، أكدت فتحية عبد الرازق (51 عاما) وهي ربة منزل على أن "الفلسطينيين لن يتحدثوا عن رفع للحصار قبل فتح معابر المسافرين والمعابر التجارية بشكل كامل ودون أي قيود وتوفير فرص عمل للعمال والخريجين وإلغاء القيود المفروضة على الصيادين في بحر غزة (البحر الأبيض المتوسط قبالة شواطئ غزة)، وتسهيل سفر المرضى والطلاب".
ولم يبتعد بائع الفواكه الفلسطيني عبد القادر أبو شعبان (45 عاما) في مطالبه عن سابقيه، حيث شدد على ضرورة إيجاد منفذ مع مصر لحركة المواطنين والبضائع وتسهيل دخول الوقود وغاز الطهي.
أما صاحب متجر بيع الملابس في سوق غزة المركزي حمادة الحويطي (30 عاما)، فأوضح أن "المطلوب لرفع الحصار السماح بإقامة مشاريع استثمارية في غزة وإعادة بناء وتأهيل وتشغيل مطار غزة الدولي (الذي هدمته إسرائيل بالكامل أثناء الانتفاضة الثانية التي اندلعت عام 2000) والميناء البحري".
وتطرقت الفلسطينية سلمى المدهون (36 عاما) وهي موظفة حكومية إلى ضرورة إنهاء أزمة الكهرباء والوقود وغاز الطهي، مؤكدة أن "أكثر ما يعاني منه الفلسطينيون في غزة هو الانقطاع المتواصل للتيار الكهرباء ونقص الوقود والغاز".
عامل البناء الفلسطيني يحيى النحال (47 عاما) تركزت مطالبه على ضرورة إدخال مواد البناء والمواد الخام لقطاع غزة لأنها – وفق اعتقاده- تنعش الاقتصاد وتوفر فرص عمل لعشرات الآلاف من العمال.
بدوره، قال رئيس اللجنة الشعبية لكسر الحصار عن قطاع غزة جمال الخضري إن "الاحتلال الإسرائيلي يحاول إدخال بعض التسهيلات ويدعي أنه خفف الحصار لكن الفترة الحالية تشهد إغلاقا شاملا للمعابر وتشديدا للحصار".
وأضاف الخضري أن "محددات رفع الحصار تتمثل في: فتح كل المعابر دون استثناء، والسماح بتصدير كل ما ينتجه قطاع غزة واستيراد كل ما يلزم دون أي منع إسرائيلي، بالإضافة إلى فتح الممر الآمن الذي يربط غزة بالضفة الغربية لتمكين حركة مرور الأفراد والبضائع، وتشغيل مطار غزة الدولي بعد إعادة بنائه".
وطالب النائب المستقل في المجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان) بتشغيل ميناء غزة البحري والسماح للصيادين بالعمل بحرية، مؤكداً أنه إذا تحققت جميع هذه الشروط فإنه يمكن القول إن الحصار الإسرائيلي قد رفع.
وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان تعهد في تصريحات سابقة له، باستمرار تقديم الدعم للفلسطينيين بشكل دائم، وأكد على أن تركيا ستتأكد عن كثب من تنفيذ إسرائيل للتعهدات التي قطعتها حول فك الحصار، وذلك بشكل ميداني على الأرض في قطاع غزة والضفة الغربية، خلال شهر نيسان/ أبريل المقبل، وبناء على ذلك ستعود العلاقات بين تركيا وإسرائيل إلى طبيعتها، (بعد فترة من التوقف إثر اعتداء إسرائيل على سفينة مرمرة التركية في 2010، أعقبها اعتذار إسرائيلي في مارس / آذار الجاري).