قيس أبو سمرة
فيديو : معاذ حامد
الضفة الغربية – الأناضول
يمضي الفلسطيني سعيد الساعي جل وقته في بيع مشروب الخروب وسط مدينة طولكرم (شمال الضفة الغربية)، حيث يحمل على ظهره جرة الخروب، وفي قلبه ذكريات الأم التي تنحدر من أصول تركية، ويحدوه الأمل بلقاء يجمعه مع أقربائه الأتراك.
ويقول الساعي، لمراسل الأناضول للأنباء، إن والده تزوّج من فتاة من بلدة "مكيس" بقبرص الشمالية التركية عام 1934 وعاد بها إلى مدينة يافا (غرب القدس)، وهاجر في العام 1948 إلى قطاع غزة ليسكن مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين بعدما طردهم اليهود من أرضهم، بحسب روايته.
وأشار إلى أن والدته تدعى "بسيمة إبراهيم سليمان أوج برمك".
ويضيف أن والدته تلقت عددًا من الرسائل من شقيقها "عزت إبراهيم أوج برمك"، كان أحدثها في العام 1976، حيث أخبرها بنيته زيارتها في غزة، إلا أنه أصيب بنكسة صحية توفي على إثرها قبل إتمام زيارته.
ويتابع أن عائلة خاله انتقلت بعدها إلى مدينة أضنا التركية حيث وصلت أحدث رسالة من أبناء الخال في ذلك الوقت من هناك، مشيرًا إلى أن "الرسائل هي الطريقة الوحيدة التي كانت تتواصل بها والدته مع عائلتها في ذلك الحين".
ويروي الساعي، البالغ من العمر 60 عامًا، أن والدته كانت تحافظ على تراث وعادات تركية رغم السنوات الطويلة التي أمضتها مع زوجها وأبنائها وسط العائلات الفلسطينية، ويلفت إلى أنها "تربّت على القواعد العربية الإسلامية وكانت تكثر من قراءة القرآن الكريم".
ويلفت الساعي الذي انتقل في عام 1999 إلى العيش في مدينة طولكرم بالضفة الغربية إلى أن والدته لم تغادر أرض فلسطين منذ أن تزوجت.
ويقول سامي الساعي، حفيد أوج برمك، لـ"الأناضول": إن والدته بسيمة كانت حريصة جدًا على العلاقات الحميدة والتقرب من الجيران، وتحب أبناءها وتحرص على أن يكونوا بأحسن حال.
ويضيف أنه "عاش مع والدته في قطاع غزة سنوات قبل وفاتها وكانت تكثر من قراءة القرآن في ساعات الليل"، موضحًا أنها "كانت تتلوه بلهجة مختلفة، كما كانت تتحدث اللغة العربية بطريقة خاصة يظهر من خلالها أنها من أصل غير عربي".
وتتطلع أسرة الساعي التي يعيش جزء منها في مدينة طولكرم بالضفة الغربية والجزء الآخر في قطاع غزة إلى لحظة تجمعهم بأقربائهم في تركيا بعد سنوات طويلة من الانقطاع الذي لا يعرفون سببه.
وتوجّه العائلة مناشدة، عبر الأناضول، لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان والخارجية التركية من أجل العمل على لّم شمل عائلتهم، مشيدين بدور الأتراك ومواقفهم النبيلة مع الشعب الفلسطيني.
وعرضت العائلة صورًا للوالدة بسيمة وصورًا لرسائل وصلتهم من تركيا يظهر عليها عناوين الأقرباء إحداها بتاريخ 21يونيو/حزيران عام 1976.