حسن مكي
القاهرة – الأناضول
إذا كانت التصريحات الرسمية التي صدرت عقب لقاء الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند والعاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز في الرياض أمس الأحد قد خلت من أي إشارة لصفقات تجارية بين البلدين بل تضمنت نفيًا لذلك على لسان هولاند نفسه، فإن المحيطين بالرئيس الفرنسي قد كشفوا أنه ناقش مع الملك عبد الله مساهمة الشركات الفرنسية في مشروع سعودي ضخم لتوليد الكهرباء من المحطات النووية.
ففي تصريحات له عقب اللقاء، قال هولاند للصحفيين بالعاصمة السعودية الرياض: "لم أحضر إلى هنا من أجل توقيع هذا العقد أو ذاك"، مشيرًا إلى أنه ناقش مع الملك عبد الله قضايا "سياسية" في المقام الأول وفي مقدمتها الأزمة السورية وعملية السلام في الشرق الأوسط فضلاً عن الملف النووي الإيراني.
غير أن مصادر محيطة بالرئيس هولاند رفضت الكشف عن هويتها أوضحت لصحيفة "لوموند" الفرنسية اليوم الاثنين أن الرئيس الفرنسي عبر أيضًا في الرياض عن رغبته في أن يكون هناك "تواجد للشركات الفرنسية" في مشروع سعودي ضخم يهدف لإنشاء 16 محطة نووية لتوليد الطاقة الكهربية تُقدر كلفتها بمليارات الدولارات.
ويشير متابعون فرنسيون للعلاقات بين الرياض وباريس إلى نوع من الجفاء ساد العلاقات بين العاصمتين في عهد الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي على خلفية العلاقات المميزة التي كانت تربط الأخير بدولة قطر، فضلاً عن تقارب ساركوزي في بداية فترة حكمه مع نظام بشار الأسد في سوريا وهو ما لم يُرض السعوديين.
وعلى خلفية هذا الفتور في العلاقات، خسرت فرنسا عقودًا ضخمة سعت للحصول عليها في السعودية في الأعوام الأخيرة مثل عقد إنشاء قطار فائق السرعة بين مكة والمدينة، بحسب المصادر نفسها.
ورافق هولاند في زيارته الخاطفة للرياض أمس وزير التجارة الخارجية الفرنسي نيكول بريك الذي سيواصل مباحثاته مع المسؤلين السعوديين اليوم الاثنين حيث ينتظر أن يتطرق لإمكانية تحديث فرنسا لعدد من الفرقاطات السعودية بجانب المساهمة في مشروع إنشاء المحطات النووية السلمية، بحسب لوموند.