إيمان نصار
القاهرة ـ الأناضول
في رحاب "القاهرة الجديدة" (شرق العاصمة المصرية) حيث منزل القيادي في حركة حماس ورئيس وفدها لحوار المصالحة موسى أبو مرزوق، اقتسم رئيس وفد فتح لحوار المصالحة عزام الأحمد مع مضيفه "العيش والملح" وما لذ وطاب من أكلات فلسطينية تراثية.
واعتبرت مصادر فلسطينية مقربة من القياديين أن تشاركهما في وجبة الطعام ينبئ بـ"الخير" استنادًا للعرف السائد في الثقافة العربية والفلسطينية بأن تناول "العيش والملح" معًا يعطي دلالة قوية على إنهاء الخصام وبدء صفحة الوحدة.
ووفقاً للتصريح الخاص الذي أدلى به الأحمد للأناضول، فإن اللقاء الذي جمعه بنظيره في حوار المصالحة، بحث ملف المصالحة لاسيما بعد انتهاء لجنة الانتخابات المركزية من عملية إدخال بيانات الناخبين اليوم.
الغذاء الذي جمع قطبي طرفي أزمة المصالحة الفلسطينية، يأتي عقب لقاء جرى اليوم بين الأحمد ومدير المخابرات المصرية اللواء رأفت شحاته وعدد من المسؤولين في جهاز المخابرات، بحسب تصريح الاحمد.
وعلى صعيد لقاءه بـ أبو مرزوق، أوضح الأحمد أنه "تناول بحث الخطوات اللاحقة ما بعد انتهاء لجنة الانتخابات المركزية من تحديث السجل الانتخابي في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة اليوم، إلى جانب قضية الأسير الفلسطيني المضرب عن الطعام سامر العيساوي".
وفي هذا السياق، ذكر الأحمد أن الجانب المصري أكد على استمراره في الضغط على إسرائيل من أجل الالتزام ببنود اتفاقية تبادل الأسرى التي جرت بين حركة حماس واسرائيل برعاية مصرية في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2011 ، والعمل على اطلاق سراح الأسير العيساوي.
والعيساوي مضرب عن الطعام منذ أغسطس/آب الماضي؛ احتجاجا على اعادة اعتقاله بعد الإفراج عنه ضمن صفقة تبادل الأسرى التي تمت بين حركة حماس وإسرائيل.
وبيّن رئيس وفد فتح للمصالحة أن لقاءه مع مدير المخابرات المصرية اليوم جاء في إطار كون مصر هي الراعي الأساسي لحوارات المصالحة الفلسطينية.
ولفت الأحمد إلى أن لجنة الانتخابات المركزية ستقوم بتسليم الرئيس الفلسطيني محمود عباس فور عودته من الخارج نتائج عملية تسجيل الانتخابات، ليتم الشروع فيما اتفق عليه بين الحركتين بخصوص مشاورات تشكيل حكومة التوافق الوطني من شخصيات مهنية (تكنوقراط) برئاسة الرئيس عباس، وتحديد موعد لإجراء الانتخابات.
وأضاف أن "المرسوم الذي سيصدره الرئيس عباس بخصوص الحكومة التوافقية سيتم في ذات اليوم الذي يتم فيه إصدار مرسوم آخر بتحديد موعد للانتخابات".
وأنهت اليوم الأربعاء لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية عملية تحديث سجل الناخبين في كافة محافظات الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.
وقال حنا ناصر، رئيس لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، في بيان وصل الأناضول نسخة منه إن "اللجنة باتت جاهزة للعمل مع أي انتخابات يتم الدعوة إليها بعد انتهائها من عملية تسجيل الناخبين".
وأشار إلى أن لجنة الانتخابات "بات لديها سجل ناخبين مدقق ومحدث وصالح للاستعمال لأي حدث انتخابي قادم".
وكانت حركتا فتح وحماس قد توصلتا لاتفاقيتين لإنهاء الانقسام الذي بدأ في 2007، الأولى في العاصمة المصرية القاهرة في مايو/أيار 2011، والثانية في فبرار/شباط 2012 في العاصمة القطرية الدوحة.
غير أن بنود الاتفاقيتين بقيا حبراً على ورق، على الرغم من اللقاءات التي انعقدت فيما بعد بين الحركتين أبرزها ذلك اللقاء الذي عقد على هامش اجتماع الاطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية في التاسع من فبراير/شباط الماضي في القاهرة بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، وعدد من قيادات المنظمة والفصائل الفلسطينية الأخرى.
واتفقت الأطراف آنذاك على ضرورة أن تنجز لجنة الانتخابات المركزية عملها فيما يتعلق بالترتيب للانتخابات التشريعية والرئاسية، على أن يعقب ذلك إصدار الرئيس محمود عباس مرسومان، أحدهما بتحديد مواعيد الانتخابات، والآخر يخص تشكيل حكومة توافق وطني من الكفاءات غير المنتمين لأي تنظيمات.
ويعول قطاع من الفلسطينيين على لقاءات فتح وحماس أن تطوي صفحة الانقسام بين الفرقاء الفلسطينيين الذي بدأ منتصف عام 2007.