تصوير: مصطفى حسونة
مصطفى حبوش
غزة – الأناضول
يطل عيد الحب متوارياً عن الأنظار في قطاع غزة هذا العام، وتنسدل جدائله الحمراء على قليل من محال بيع الهدايا والورود، معلنة عن قدومه على استحياء فلا يزال الفلسطينيون يذكرون الهجوم الإسرائيلي على غزة نوفمبر/ تشرين ثان الماضي والذي لم يتلاش غباره بعد.
ويحاول بعض الفلسطينيين في غزة ممارسة تلك "الطقوس الحمراء" الخاصة بيوم "الفلانتين" بنوع من الخصوصية وبعيداً عن الأنظار، وقليل هم أولئك الذين يحتفلون من غير أن يجمعهم رابط الزواج وذلك لطبيعة المجتمع المحافظ.
الفلسطينية ميسون الأسمر (21 عاماً) تقول لمراسل الأناضول إن "الاحتفال بعيد الحب في غزة محدود للغاية ويقتصر على بعض الأزواج الجدد وقليل من الشباب والفتيات الذين يحبون بعضهم من دون أن يربطهم الزواج".
وتضيف الأسمر التي كانت تشتري باقة من الورد لتفاجئ بها خاطبها قبل حلول يوم 14 فبراير/ شباط وهو تاريخ الاحتفال بـ"عيد الحب" أن "الفلسطينيين في غزة محافظون بشكل معتدل فلا عيب أن يحتفل الأزواج بهذا اليوم ولكن الذي ينافي العادات والتقاليد هو أن يحتفل الشباب والفتيات غير المتزوجين به".
وتقتصر طقوس الاحتفال بـ "يوم الحب" في غزة على تقديم الورود الحمراء والهدايا التي تحمل اللون الأحمر مثل " الدمى، والبالونات."
ويقول الشاب الفلسطيني محمد إسماعيل (24 عامًا) إنه يقدم كل عام في عيد الحب - في الخفاء - الهدايا للفتاة التي يحبها منذ أربعة أعوام، موضحاً أنه تعرف عليها في الجامعة ويفكر في خطبتها بعد أن يعثر على عمل مناسب.
ويؤكد إسماعيل لمراسل الأناضول أن "ما يفعله من وجهة نظر المجتمع الفلسطيني في غزة خطأ قد يضر به أو بالفتاة التي يحبها إذا علمت عائلتها أو عائلته بالأمر".
ويوضح أن "العادات والتقاليد الفلسطينية تحصر علاقة الجنسين بالزواج فقط".
ويتابع أن "نظرة المجتمع لعلاقة الشاب بالفتاة يجب أن تتغير فلا أرى أن هناك عيباً أن تجمع علاقة الحب بين الجنسين قبل الزواج، ولا يوجد خطأ من أن يحتفل الفلسطينيون بعيد الحب كغيرهم من الشعوب".
وعلى عكس ما ذهب إسماعيل ترى الفلسطينية سميرة الوادية أن "الاحتفال بعيد الحب هو تقليد للدول الغربية لا فائدة منه".
وتقول إن "مثل هذه الأعياد تحاول أن تروِّج للعلاقة غير الشرعية بين الرجل والمرأة ومجتمعنا الفلسطيني لا حاجة له بها".
وتضيف الوادية لمراسل الأناضول "الحب وتقديم الهدايا الجميلة لا يجب أن يقتصر على يوم واحد ويجب أن تمتلئ الحياة بين الأزواج بالحب والحياة وهذا ما تحدث عنه الدين الإسلامي".
رأي الوادية يحمله جزء كبير من الفلسطينيين ورغم ذلك فهناك من يحتفل بيوم الحب ويمارس، فبمجرد أن تبزغ شمس 14 فبراير تكتسي بعض واجهات محال بيع الهدايا والورود باللون الأحمر.
ويوضح باسل عجور وهو صاحب محل لبيع الهدايا في مدينة غزة أن "الطلب لا يرتفع كثيراً على الهدايا في عيد الحب وذلك بسبب اقتصار الاحتفال بهذا اليوم على فئة محدودة وقليلة جداً".
وجهّز عجور محله في وسط مدينة غزة منذ ثلاثة أيام بأنواع جديدة من الهدايا استعداداً لعيد الحب.
ويتوقع عجور في حديثه لمراسل الأناضول أن "يبيع كمية قليلة من الورد" مشيراً إلى أن "أغلب زبائن الهدايا في هذا اليوم هم من الفتيات المتزوجات حديثاً أو المخطوبات".