القاهرة - الأناضول
كوثر الخولي
وراء شاشة الكمبيوتر يجلس "إسلام العطار"، متفاعلا مع شباب يطمح في تكوين أسرة ولكن منعه ارتفاع تكاليف الزواج من تحقيق هذا الحلم، مما دفعهم للمبادرة بإطلاق صفحة ساخرة بعنوان "أنا وطني هتجوز 4 وأحل مشكلة العنوسة.. علشانك (لأجلك) يا مصر".
لم يجد "إسلام" وغيره من أعضاء صفحته على فيس بوك الذين وصل عددهم إلى أكثر من 200 ألف عضو سوى السخرية من الواقع سبيلا لتغيير العادات والتقاليد المجتمعية السلبية التي تقول الدراسات إنها سبب رئيسي في تأخر الزواج وارتفاع نسب العنوسة، وذلك بعد أن فشلت المؤسسات الحكومية في التعامل مع هذه المشكلة، بحسب وصفهم.
يذكر أن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء قد أصدر دراسة إحصائية في عام 2010، تقول إن عدد السكان الذين تبلغ أعمارهم 30 عاما فأكثر ولم يسبق لهم الزواج وصل عام 2008 إلى نحو 1.044 مليون نسمة.
كما بلغ عدد السكان الذين لم يسبق لهم الزواج من سن 35 عاما فأكثر 491 ألف نسمة، أي نحو 2.2 بالمائة من إجمالي السكان في هذه الفئة العمرية.
وقال إسلام العطار (25 عاما) مؤسس الصفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" لوكالة الأناضول للأنباء إن مناقشة المشاكل الاجتماعية بشكل ساخر تعتبر حلا لتخفيف الضغوط التي يتعرض لها الشباب، وفي نفس الوقت لا تبعدهم عن مشاكلهم.
وأضاف: "من واقع النقاشات مع أعضاء الصفحة برزت مشكلة السكن والبحث عن وظيفة كأكثر المشكلات التي تعيق الشباب عن الزواج والتي يطالب بهما أهل العروس كشرطين أساسين قبل الموافقة على الارتباط بشريكة الحياة".
وتابع قائلا: "لهذا خصصت جزءا كبيرا من نشاط الصفحة في التنويه عن فرص العمل المتاحة للشباب وتوفير البيانات التي توفر فرص لإقامة مشاريع للشباب".
أما عن طبيعة المشاركين والمتفاعلين على الصفحة فقال العطار: "نسبة مشاركة الشباب من الذكور في الصفحة وصلت الى 66.8 بالمائة، بينما وصلت نسبة المشاركات من الإناث إلى 32.2 بالمائة، مشيرا إلى أن مصر والمملكة العربية السعودية ودولة الامارات والمملكة المغربية على التوالي هي أكثر البلدان المشاركة في الصفحة.
ومن أبرز تعليقات الشباب الساخرة على الصفحة يقول "عمر": "يمكننا أن نفعل أي شيء من أجلك يا مصر، وكله يهون علشانك (لأجلك) يا مصر" ، معرباً عن الموافقة الكاملة للزواج من أربعة فقط من أجل مصر.
واشترط المعلق ساخرا أن تتخلى الفتيات عن فكرة "الشبكة والعفش أو حتى المهر" (متطلبات اجتماعية لإتمام الزواج تتكون من حلي ذهبية، وأثاث، ومقدم نقدي لإتمام العقد)؛ مذكرا الفتيات بالمقولة الشعبية الشهيرة "ظل رجل ولا ظل حيطة (حائط)"، في إشارة إلى المغالاة الشديدة التي يلاقيها من أسر الفتيات الشباب أثناء رحلة البحث عن شريك الحياة.
وعلق آخر قائلا إن على الفتاة أن "تتمتع بروح التضحية" في تلك النقطة على وجه الخصوص، وتتخلى عن فكرة أن تكون هي الزوجة الوحيدة وتدع زوجها يتزوج أكثر من واحدة، فهي بذلك تقف بجوار بنات جنسها وتترك لهم الفرصة.
وتعليقا الله على هذا النوع من المبادرات الشبابية للتغلب على مشكلات يعاني منها المجتمع قالت الخبيرة الاجتماعية الدكتورة نعمت عوض: "ثورة المعلومات امتدت إلى العلاقات الاجتماعية، وكان من الضروري أن يجد الشباب وسائل مبتكرة للتعامل مع ارتفاع معدلات تأخر الزواج الذي أصابت الأسرة المصرية بالقلق، حتى وإن تم هذا بطريقة ساخرة".
واعتبرت عوض الله أن هذا النوع من المبادرات أمر صحي؛ لأنه يمثل متنفساً للشباب في مناقشة مشاكلهم الاجتماعية والتعبير عنها بموضوعية وصدق بعد أن فشلت المؤسسات الاجتماعية الرسمية في التعامل مع تلك المشكلات وحلها.
ويشير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري إلى أن هناك اتجاها عاما للتأخر في سن الزواج في المجتمع المصري بمقدار سنة ونصف، في الفترة من عام 1992 إلى عام 2008.
ووفق الدراسة تعد مصروفات الزواج من أهم الأمور التي تشكل عقبة في سبيل استكمال الزواج أو تأخيره في رأي الشباب، يليها تدبير الشقة، ثم عدم وجود فرصة عمل مناسبة.