حازم بدر
القاهرة – الأناضول
دعا عمرو حمزاوي، رئيس حزب "مصر الحرية" الليبرالي والمحلل السياسي المعروف في مصر، الأحزاب والقوى "المدنية" غير الإسلامية إلى الدخول في تحالفات انتخابية لكي تتمكن من منافسة التيارات الإسلامية في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وفي مقابلة مع مراسل وكالة "الأناضول" للأنباء، توقع حمزاوي في الوقت نفسه أن يحتفظ الإسلاميون – رغم "الملاحظات" على أدائهم البرلماني السابق - بالأغلبية في الانتخابات البرلمانية المقبلة كونهم لا زالوا يملكون رصيدًا من "رأس المال الاجتماعي"، في إشارة إلى الخدمات الاجتماعية التي يقدمونها.
ورغم أن حمزاوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، رأى أن تغيير الخريطة السياسية الراهنة في مصر مستحيل، إلا أنه شدد على أن مصر بحاجة إلى برلمان قوي يضع قيودًا على مؤسسة الرئاسة وعلى "سيطرة فصيل واحد" على الحياة السياسية، معتبرًا أنه لا يشعر بوجود "خط فاصل بين مؤسسة الرئاسة ومكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين".
وطالب حمزاوي الرئيس محمد مرسي بالعمل على "منع الخلط بين الدعوة والسياسة"، باعتبار هذا "الخلط" أحد العوامل التي تعطي تفوقًا لتيارات الإسلام السياسي.
غير أنه يرى أن الشواهد تؤكد أن مرسي غير عازم على ذلك، مستدلاً بما وصفه بـ"تجاهل" الرئيس حتى الآن للدعوات المطالبة بـ"تقنين" وضع جماعة الإخوان المسلمين.
وقال: "إذا كنا نتحدث عن الاستفادة من التجربة التركية، فلننظر كيف حققوا فصلاً بين الدعوة والسياسة، هو في رأيي أحد أسباب نجاحها".
وفيما يلي نص المقابلة:
*بداية، ما تقييمكم لخطوة إنشاء حزب الدستور الذي يرأسه الدكتور محمد البرادعي، وتعول عليه التيارات المدنية آمالاً كبيرة للمنافسة في الانتخابات المقبلة؟
** حزب الدستور خطوة مهمة في الحياة السياسية المصرية، كونه يضم عددًا من الشخصيات الملتزمة بمواقف واضحة من البداية، في مقدمتهم رئيسه محمد البرادعي.. وسيعمل الحزب بصورة منفتحة مع كيانات أخرى على بناء تحالفات، حتى يتمكن التيار المدني من المنافسة في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
*وهل تنجح مثل هذه التحالفات في تغيير الخريطة السياسية الحالية؟
**الحديث الآن عن تغيير في الخريطة أمر يبدو في عرف السياسة مستحيلاً، ولكن ما أراه الآن بعد إنشاء حزب الدستور والحديث عن التحالفات هو أن هناك مكونات على الأرض تبدو قادرة على المنافسة.
وهذه المنافسة ضرورية؛ لأنه من الخطورة في مرحلة البناء الديمقراطي التي نعيشها وجود حزب واحد يسيطر على الحياة السياسية من خلال البرلمان ومؤسسة الرئاسة، فنحن بحاجة إلى برلمان يقيّد مؤسسة الرئاسة.
*هناك معارضون للإسلاميين يقولون إنهم يبذلون جهدًا كبيرًا للتواصل الجماهيري، ثم يأتي خطيب في مسجد يقول إن انتخاب "فلان" حرام، فيضيع الجهد، ما تعليقك؟
*هذه إحدى المشاكل وهي الخلط بين الدعوة والسياسة، بما يجعل قواعد المنافسة العادلة غائبة، وتتحول المنافسة بين البرامج الانتخابية إلى صراع بين الحلال والحرام.. وهذا الخلط يحدث رغم أن القانون يحظره.
* هل تعتقد أن الرئيس محمد مرسي سيعمل على تغيير هذه الصورة للأفضل؟
** أتمنى، وإن كانت خطواته لا تبشّر بذلك، لأنه على سبيل المثال لا يزال يتجاهل المطالبات بتقنين أوضاع جماعة الإخوان المسلمين، التي تخلط بشكل واضح بين الدعوة والسياسة.
* قسم آخر من المعارضين للإسلاميين يبدون تفاؤلاً بأن الشعب المصري لن يصوّت بنفس القوة للتيار الإسلامي ردًا على "سوء" أداء البرلمان الماضي.
** أطالب هؤلاء المتفائلين بالعمل والاجتهاد؛ لأن الصورة ليست كما يتصورون.. فالخلط بين الدعوة والسياسة أحد العوامل المساعدة لتيارات الإسلام السياسي، ولكن هناك عاملين آخرين وهما القدرات التنظيمية الهائلة، ورأس المال الاجتماعي الذي يتمثل في خدمات يتم تقديمها للمواطن.
وفي جولات قمت بها مؤخرًا، كان الناس يقولون لي إنهم لا يعرفون إلا هؤلاء الذين يقدمون لهم الخدمات، لذلك أتصور أن تيارات الإسلام السياسي لا يزال لديها من رأس المال الاجتماعي ما يحميها في الانتخابات المقبلة، رغم الأداء الذي كانت عليه ملاحظات كثيرة في البرلمان الماضي.
*إذن تيارات الإسلام السياسي تتفوق في ثلاثة عناصر، هي القدرات التنظيمية والخلط بين الدعوة والسياسة ورأس المال الاجتماعي، فكيف ستتمكنون من المنافسة؟
** في القدرات التنظيمية، يمكن أن تساعد التحالفات في هذا الأمر، وفيما يتعلق بالخلط بين الدعوة والسياسة ليس لدينا خطباء بالمساجد، ولكن ما نملكه هو المطالبة بتطبيق القانون الذي يحظر ذلك، أما رأس المال الاجتماعي فهو يحتاج لوقت طويل، وإن كان لدينا تحفظ أخلاقي على استخدام حاجة الناس لأغراض انتخابية.
*يبدو من هذه الإجابة أنكم لا تملكون حلولاً على المدى القصير؟
** الحل في التحالفات الانتخابية التي تمنح ميزة في القدرات التنظيمية، والعمل بشكل جاد على توعية الناس بأنه ليس كل من يقدم لهم خدمة، يكون مؤهلاً لعضوية البرلمان وأداء دور سياسي.. فأنا لا ألوم الناس، فلا يزال المصريون بحاجة لوقت طويل من أجل توعيتهم بالممارسة السياسية الجيدة، فهم يختارون بناء على وعي، لكنه وعي زائف يحتاج لتوعية.
لذلك أنا أصف الآراء التي تتحدث عن أن المصريين منحوا أصواتهم لمن يعطيهم "زيت وسكر" بالكلام السطحي، فهم كما قلت يختارون بوعي، لكنه زائف.
*هناك تصريح لك تصف مشروع "النهضة" الخاص بجماعة الإخوان بأنه "شعارات"، وفي تصريح آخر طالبت الرئيس مرسي بتنفيذ المشروع.. ألا يعد ذلك تناقضًا؟
** كل مَنْ يقرأ مشروع النهضة يشعر أنه يتكلم في العموميات، فهو مجرد شعارات، ولا يتضمن رؤية واضحة لتحويل هذه الشعارات لبرامج تنفيذية، وهذا هو الفرق بين السياسة الرديئة والجيدة، فالسياسة الرديئة تتحدث في العموميات، بينما تركّز السياسة الجيدة على التفاصيل.
فمثلا حزب العدالة والتنمية في تركيا، كان برنامجه الانتخابي الأخير شديد التفصيل، فتحدث عن الدعم، وعن التأمينات، والحكم المحلي، والحقوق الثقافية للأكراد.
*بما أنك طرحت الحالة التركية كنموذج للسياسة الجيدة، هل ترى أن مصر الثورة تملك مقوّمات التحول نحو التجربة التركية؟
**الحالة التركية بها من الضوابط والشروط ما أهّلها للنجاح، فهم على سبيل المثال يفصلون بشكل واضح بين الدعوة والسياسة وهذا أحد أسباب نجاحهم، بينما نحن في مصر لا نرى وجود حد فاصل بين مؤسسة الرئاسة ومكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين.
news_share_descriptionsubscription_contact
