حازم بدر
القاهرة – الأناضول
"الشعب يريد إسقاط النظام"، "هو يمشي .. مش هنمشي".. شعارات توحد خلفها المصريون إبان ثورة 25 يناير وزينوا بها قاعدة تمثال الزعيم الوطني "عمر مكرم" في ميدان التحرير، غير أن نفس التمثال أصبح شاهدا على تواري حالة الوحدة، بعد أن أصبحت قاعدته مسرحا لشعارات الفرقة والانقسام المتبادلة بين التيارات الإسلامية والليبرالية، ومنها "ممنوع دخول الإخوان" و"الشريعة فوق الدستور".
معتز عبد الحميد، الذي يعمل في أحد المصالح الحكومية بمجمع التحرير، وقف أمام التمثال وهو ينظر لهذه الشعارات بكل أسى وحزن، وقال وكأنه يتحدث معه: "هل يرضيك ما يفعله أحفادك اليوم؟ .. فبعد أن سعدت بهم طيلة أيام الثورة، جاءوا اليوم ليضعوا مسحة من الحزن على وجهك".
هذا الحوار القصير الذي دار بين معتز والتمثال لم يكن الأول من نوعه، فطيله الـ 18 يوما التي قضاها المصريون في ميدان التحرير، كان الحديث الشائع في الميدان أن تمثال عمر مكرم يشاركهم الفرحة بانتفاضتهم ضد الظلم بعد 30 عاما من القهر في عهد النظام السابق.
ويتذكر محمد سالم من شباب الثورة تلك الأيام، ويقول والدموع تترقرق في عينية: "لن أنسى يوم هجوم البلطجية علينا في ميدان التحرير بالجمال والاحصنة في يوم 2 فبراير (ِشباط 2011 الذي عرف باسم موقعة الجمل)، فقد كنت احتمي في هذا التمثال وأشعر به يناديني بقوله توحدوا وأثبتوا في مكانكم".
وشدد سالم على كلمة " الوحدة " مضيفا: " لو يملك صاحب التمثال إزالة شعارات الفرقة والانقسام من قاعدته لفعل، فهو أول من نادى بالوحدة في تاريخ مصر المعاصر، حين وحد شيوخ الأزهر ونقباء الطوائف والمهن والحرف، وقاد بهم أول ثورة شعبية في تاريخ مصر المعاصر ضد الحملة الفرنسية بقيادة نبليون بونابرت سنة 1798 ".
نفس المعنى أكد عليه شاب ثالث من شباب الثورة وهو حمدي عبد الهادي، الذي قال لمراسل وكالة الأناضول للأنباء: " شعرت اليوم أن صاحب التمثال يعاتبني بعد أن جعلنا قاعدته مسرحا للانقسام بعد أن كانت عنوانا للوحدة " .
وتابع : " بعد أن قضى صاحب التمثال 18 يوما تذكر فيها الثورة الأولى في تاريخ مصر الحديث التي قادها، عدنا لنرسم مسحة من الحزن على وجهه بانقسامنا ".
وأضاف وهو يشير إلى علم مصر الذي وضعه الشباب في مقدمة التمثال: " هذا العلم من المفترض أن يذكرنا بالوحدة، لا بالانقسام " .