اسطنبول/فادي عيسى/الأناضول
قلل الكاتب الفلسطيني، عبد الباري عطوان، رئيس تحرير صحيفة رأي اليوم، من إمكانية مضي الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، قدما في اتفاق المصالحة الفلسطينية، وتحمّل الضغوط الاسرائيلية والأميركية، مشيرا "أن ذلك في حال حدث، يعني عمليا حل السلطة الفلسطينية، والانطلاق منها نحو عمل فلسطيني مختلف".
جاء ذلك خلال حديث أدلى به لمراسل الأناضول، على هامش مشاركته في منتدى فلسطين الدولي للإعلام والإتصال، الذي عقد في اسطنبول يومي 23 و24 نيسان/أبريل الجاري، بحضور حوالي 400 شخصية إعلامية، عربية، وإسلامية، وعالمية.
وشكك "عطوان" في فرص تطبيق اتفاق المصالحة، بالنظر إلى الفشل في تطبيق اتفاقيات سابقة، وقعت في القاهرة (عام 2011) والدوحة (عام 2012)، "وسط ضجة إعلامية مماثلة"، متسائلا:" هل سيمضي الرئيس عباس قدما في هذا الاتفاق، وخاصة بعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية، يعني هل سيشرب حليب السباع؟، ويتحدى نتنياهو، الذي خيره بين حماس واسرائيل، أو يتحدى أميركا، التي قالت بأن هذا الاتفاق سيكون في غير مصلحة العملية السلمية والمفاوضات".
وأضاف عطوان:"أنا أعرف أن الرئيس عباس عندما يكون هناك خيار بين حكومة وحدة وطنية ومصالحة فلسطينية، وبين المفاوضات، يختار دائما المفاوضات، والاستمرار في التواصل مع اسرائيل والولايات المتحدة، لأنه يعتمد اعتمادا مباشرا على المساعدات الأميركية، ومساعدات الدول المانحة، لدفع رواتب نحو 160 ألف موظف في دفاتر السلطة".
وحول الأسباب التي قد تعطل تشكيل الحكومة، أشار عطوان إلى أن "الرئيس عباس ربما يخلق أعذارا لعدم تشكيل الحكومة، خاصة عندما يرى الضغوط الأميركية والاسرائيلية تتعاظم، وذلك للتملص من هذا الاتفاق، في مرحلة لاحقة، تحت أعذار عديدة، مثلما فعل في الماضي".
ولم يستبعد عطوان استخدام الرئيس الفلسطيني لاتفاق المصالحة لتحسين وضعه في المفاوضات مع اسرائيل، قائلا:"منذ توقيع اتفاقات أوسلو والسلطة تتحدث عن مصالحة وحكومة وحدة وطنية، ولم تنفذ شيئا، أنا لا أستغرب - وأرجو أن أكون مخطئا - أن يستخدم عباس اتفاق المصالحة، لتحسين وضعه قليلا في المفاوضات، أو يأخذ بعض التنازلات، وبعض الأموال من أميركا، فالسلطة الفلسطينية مدينة، وتبلغ ديونها نحو 4 مليارات دولار، وهناك عجز في الميزانية".
ولفت "عطوان" إلى أن الأزمة التي تمر بها حركتا فتح وحماس هي التي أملت اللقاء الذي أفضى لتوقيع اتفاق المصالحة، مشيرا أن حماس تواجه أزمة "الحصار الخانق الذي يتعرض له قطاع غزة سواء من اسرائيل أو من مصر، وهناك حالة انسداد أفق، وضغوط مالية غير عادية، فضلا عن الضغوط الداخلية".
وأردف قائلا:"كذلك تعاني حركة فتح من أزمة كبيرة جدا، حيث لم يؤدِّ 21 عاما من المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي إلى شيء، سوى المزيد من الاستيطان، الذي زرع حوالي 700 ألف مستوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة".
وحول تأثير ثورات الربيع العربي على القضية الفلسطينية، اعتبر عطوان أنه كان الأولى بالفلسطينيين أن يكونوا في طليعة الربيع العربي، وأن يكونوا الأكثر تصعيدا ضد الاحتلال الاسرائيلي، بالتزامن مع الربيع العربي، "وأن يكون لهم ربيعهم الخاص، أوحتى استمرار وتطوير له، وللأسف لعبت السلطة الفلسطينية دورا كبيرا في هذا الإطار، في منع أي ربيع، أو أي احتجاج، وهذا يزيد التأكيد على أن الشعب الفلسطيني، يجب أن يكون له ربيعه، ضد السلطة وضد الاحتلال".