علاء الريماوي
الضفة الغربية ـ الأناضول
قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات في تصريح للإذاعة الرسمية، اليوم الأحد، إن استقالة سلام فياض من رئاسة الحكومة الفلسطينية جاء كقرار فلسطيني ليس للولايات المتحدة أي صلة به.
وأضاف عريقات أن "الإدارة الأمريكية لم تمارس ضغوطاَ على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لرفض استقالة فياض"، كما نفى ما تحدثت به وسائل إعلام إسرائيلية عن اتصالات جرت من قبل الإدارة الأمريكية تطالب عباس ببقاء فياض في منصبه .
وقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس استقالة رئيس الحكومة في رام الله سلام فياض مساء أمس السبت رسميًا، وفق بيان رسمي صدر عن الرئاسة الفلسطينية.
وكلف عباس، فياض بتسيير أعمال الحكومة لحين تشكيل أخرى جديدة.
وكانت مصادر مطلعة قد صرحت لـ"الأناضول" قبل أيام بأن عباس طلب من رئيس الوزراء تقديم استقالته عقب خلاف نشب بينهما إثر قبول فياض استقالة وزير المالية نبيل قسيس بعد أن رفضها الرئيس مطلع مارس/ آذار الماضي.
ورجحت رئيس صندوق الاستثمار محمد مصطفى كشخصية مرشحة لخلافة فياض.
وترددت أنباء في الأيام الأخيرة عن أن الولايات المتحدة ضغطت على الرئيس الفلسطيني ليبقي فياض في منصبه.
وتولى فياض منصب رئيس الوزراء لحكومة الضفة الغربية؛ إثر سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على قطاع غزة في يونيو / حزيران 2007، حيث قرر عباس إقالة إسماعيل هنية من منصبه كرئيس للحكومة الفلسطينية، وتعيين فياض خلفا له.
وفي سياق متصل، دعا عريقات "حركة حماس إلى تنفيذ بنود المصالحة الوطنية والبدء في مشاورات تشكيل حكومة مستقلين من التكنوقراط، ليتم بعد ذلك إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال 90 يوما".
وفي تعليق حركة حماس على دعوة عريقات قالت مريم صالح، النائب في المجلس التشريعي عن الحركة، إن حركة فتح "لم تقم بعد بتهيئة أجواء الضفة الغربية للمصالحة، خاصة في ظل حملات الاعتقال والملاحقة التي تمارسها السلطة الفلسطينية على كوادر الحركة"، على حد قولها.
وأضافت: "نحن مستعدون للمصالحة ودفع الثمن اللازم لها، لكن علينا قبل ذلك تفكيك الملفات المشتعلة في الضفة الغربية ومنها الاعتقال السياسي والملاحقة الأمنية" .
من جانبه، وفي اتصال هاتفي مع مراسل الأناضول، دعا قيس أبو ليلى، القيادي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ثاني أكبر فصائل منظمة التحرير بعد فتح، "القيادة الفلسطينية إلى الشروع في ترتيبات تشكيل حكومة فلسطينية تستند على تفاهمات القاهرة للقيام بإجراء الانتخابات" .
واعتبر أبو ليلى أن "الطريق الممكن لإنهاء الانقسام هو بالرجوع إلى صندوق الاقتراع لا بالبقاء خارج منظومة الشرعية عبر الاستحواذ على السلطة من غير النظم الديمقراطية" .
ورأى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني صلاح حميدة في حديث للأناضول أن "الفجوة بين الأطراف الفلسطينية ما زالت كبيرة"، حيث استبعد التوافق بين حماس وفتح في تشكيل الحكومة القادمة، مرجعا السبب إلى "ضبابية ما أنجز من حوارات لم تتجاوز قاعدة العلاقات العامة" .
ولفت حميدة إلى أن "الساحة الفلسطينية لا زالت تعيش تحت قدرة الأطراف الخارجية على اللعب والضغط"، لذلك وجد أن "الحل يكمن في هروب الفصائل الفلسطينية باتجاه برنامج وطني يحكم إيقاع المرحلة بعيدا عن الهوية الفصائلية".
واتفقت الفصائل الفلسطينية باجتماعات المصالحة بالقاهرة مؤخرا على تشكيل حكومة كفاءات مستقلة برئاسة عباس تشرف على انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة، وتصر حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، على أن تجري أيضا بالتزامن معهما انتخابات المجلس الوطني الخاص بمنظمة التحرير الفلسطينية.
والمجلس الوطني هو هيئة برلمانية مسؤولة عن وضع سياسات وخطة عمل منظمة التحرير الفلسطينية التي من المفترض أن تضم كافة الفصائل.
وكان عباس قد تسلم الجمعة، ملف نتائج التسجيل للانتخابات الذي تم تحديثه من رئيس اللجنة حنا ناصر.
وأبلغ ناصر عباس، بأن لجنة الانتخابات المركزية جاهزة لإجراء الانتخابات حال صدور المرسوم الرئاسي بتحديد موعدها وفق القانون الذي أكد على إجراء الانتخابات خلال تسعين يوما من صدور المرسوم الرئاسي الخاص بذلك.
وتوقفت جولات الحوار الفلسطيني أواخر شهر فبراير/ شباط الماضي بعد أن أعلنت حركتا فتح وحماس عن تأجيل لقاء كان مقررًا عقده بينهما يوم 26 شباط/ فبراير الماضي في العاصمة المصرية القاهرة، وذلك بعد أن نشبت مشادة كلامية بين رئيس وفد حركة فتح إلى حوار المصالحة عزام الأحمد، ورئيس المجلس التشريعي الفلسطيني وعضو حركة حماس، عزيز الدويك، في ندوة عُقدت في رام الله بالضفة الغربية تبادلا خلالها الاتهامات بين الحركتين.
واتفقت حركتا "فتح" و"حماس" في 17 يناير/ كانون الثاني الماضي خلال اجتماع في القاهرة على "صيغة توافقية" حول الملفات التي تضمنها اتفاق المصالحة الفلسطينية، ومنها تفعيل عمل لجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة والضفة الغربية تمهيدًا لإجراء انتخابات عامة، وبدء مشاورات تشكيل الحكومة.