بغداد – سوسن القياسي
"لم أصدق أنني سأخرج حيًا من السجن، لقد ولدت من جديد".. بهذه الكلمات وصف العراقي رافد إبراهيم، لمراسلة الأناضول، شعوره بعد أن أطلق سراحه بعد أكثر من 4 أشهر من الاعتقال تعرض خلالها كما يقول لأشد أنواع التعذيب والإهانة.
إبراهيم، الذي لم يعرف تهمة إيداعه السجن طوال تلك المدة، روي حكايته للأناضول قائلا: "جاءني رجل أمني وأنا جالس مع والدتي أمام كشكي الصغير في الأعظمية شمال بغداد، وقال لي النقيب يريدك وأعطاني العنوان، فذهبت لأنني أعرف أني لم أفعل شيئًا مخالفًا للقانون فأفادني النقيب بأنني مطلوب للواء السادس في وزارة الداخلية العراقية".
وبصوت يكسوه الحزن يضيف إبراهيم: "عندما سألت عن السبب قال لي لا أدري ولكنك مطلوب ويجب أن نعتقلك وهذه مذكرة إلقاء القبض عليك نظرت إلى المذكرة كانت مسجلة باسم (رافد أبو أمير الخياط) ففرحت وقلت هذا ليس اسمي فلست أنا المطلوب لكنهم قالوا لي لا نعلم علينا اقتيادك إلى مقر اللواء السادس".
ويتابع: "أخذوني إلى هناك وفي اليوم الثاني اقتادوني إلى ضابط برتبة نقيب اسمه رائد صبر كان رجلاً طيبًا وتعامل معي بكل احترام وأخذ بصمتي وأدليت بأقوالي، وكان هذا بتاريخ 24 أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي".
فرحة إبراهيم بتلك المعاملة، التي قوبل بها في البداية، "لم تلبث أن تحولت إلى حزن بعد أن جاء مسؤول برتبة مقدم، وقام بتعذيبه وممارسة أساليب قاسية في التعذيب من الصعق بالكهرباء والضرب، ثم إيداعه في الزنزانة لإجباره على الاعتراف بجرائم لم يرتكبها"، بحسب رواية المعتقل المفرج عنه مؤخرًا.
ويواصل حديث للأناضول قائلا: "استمروا في تعذيبي 14 يومًا من للاعتراف بأنني قمت بعملية تفجير قتل فيها أربعة من الشرطة، إلا أنني لم أتحمل شدة التعذيب فاعترفت كذبًا بارتكابي تلك الحادثة".
وعقب الاعتراف، يقول إبراهيم، وضعوني في السجن دون أن يتم مقاضاتي وبقيت في السجن لمدة أربع أشهر وعشرة أيام إلى أن جاءنا مسؤول برتبة مقدم، رحمة من رب العالمين نزلت علينا ليخلصنا من الظلم في السجن وبدء بالتحقيق مع المعتقلين دون محاكمة وأتى بقاض يدعى سعد اللامي قام بتداول قضايا المعتقلين والإفراج عن متهمين بجرائم لم يرتكبوها.
وعندما جاء دور إبراهيم، قال للقاضي "إنني بريء لم أفعل شيئا حتى مذكرة الاعتقال باسم شخص ثانٍ وتعرضت لشتى أساليب التعذيب حينها اضطررت للاعتراف على نفسي بأنني ارتكبت هذه الجرائم ولكنني لم أفعل شيئا والاعتراف جاء نتيجة شدة التعذيب، ويومها قضى بالبراءة لعدم ثبوت الأدلة وخرجت من المعتقل".
إبراهيم لم ينس زملاءه في المعتقل ويقول لمراسلة الأناضول "كان هناك أكثر من أربعين معتقلا كانوا معي في الزنزانة تركتهم ولا أعلم ماذا حل بهم.. كانوا يأتون بأناس تم اعتقالهم لمجرد أن أسماءهم توحي بأنهم من السنة مثل عمر وعثمان".
ويسرد إبراهيم قصة رجل مسن يدعى أبو عمر قال إنهم "جاءوا به إلى المعتقل بدلا من ولده وقالوا له إن نجله فجر نفسه في عملية إرهابية ببغداد وحصلوا على جهاز الهاتف وهويته الشخصية وحاكموه بدلا من نجله وحكم عليه بالإعدام".
وبحسب إبراهيم، كان هناك وقت محدد للتعذيب يبدأ في تمام الساعة الواحدة ظهرا -10 تغ- وينتهي في الساعة السادسة صباحًا -3 تغ- في غرف فوق المعتقل يصعدون كل عشرة معتقلين إليها وينزلون بهم في البطانيات إما موتى أو فاقدي الوعي من شدة التعذيب.
ولم يتسن الحصول على تعقيب من الشرطة العراقية حول تلك الاتهامات، غير أن السلطات العراقية عادة ما تنفي ارتكاب عمليات تعذيب داخل السجون، وتتهم المعارضة بترديد تلك الاتهامات من دون أدلة.
وناشد إبراهيم وهو يظهر لكاميرا الأناضول آثار صدمات كهربائية وضرب، قال إنه تعرض له في المعتقل، المسؤولين والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان التحقيق في أحوال المعتقلين بالسجون العراقية، مضيفا "هناك ظلم كبير يرتكب بحق الإنسانية في السجون".
يشار إلى أنه منذ 23 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، يشهد العراق تظاهرات واسعة في المحافظات الشمالية والغربية، للمطالبة بإسقاط حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي، وإجراء تعديلات قانونية، والتوقف عن ملاحقة سياسيين سنة والإقصاء السياسي لأغراض طائفية، وإطلاق سراح معتقلين في السجون من دون محاكمات، وإجراء إصلاحات في الجيش والأمن وتوفير الخدمات.