قيس أبوسمرة
رام الله – الأناضول
يحبس الفلسطيني حماد السلوادي ذو الـ86 عامًا أنفاسه ترقبًا لتنفيذ قرار إسرائيلي بهدم جدار إسمنتي حرمه من أرضه لصالح مستوطنة "عوفرا"، الواقعة شرق مدينة رام الله بالضفة الغربية، منذ العام 1978.
وفي حديثه لمراسل الأناضول، بدا "السلوادي" متأثرا من طول فراقه عن أرضه التي لا يفصله عنها سوى جدار إسمنتي، قائلا "ما يؤلمني أنني يوميًا أشاهد الأرض التي تربيت فيها أمام عيني ويفصلني عنها اليوم جدار إسرائيلي وليس بمقدوري الوصول إليها".
وكان قائد الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية قد أمر أمس بإزالة الجدار المقام على أراضي "سلواد" قبل يوم الجمعة القادم تنفيذا لقرار محكمة إسرائيلية قضت بإزالته في العام 2011، وتم تأجيل التنفيذ لـ"أسباب أمنية" حتى نهاية 2012، إلا أن الجيش ماطل في تنفيذ القرار حتى الآن، بحسب رئيس مجلس بلدي سلواد عبدالرحمن حامد.
ويملك "السلوادي" أرضًا زراعية بمساحة 10 دونمات تم تجريفها وإقامة مساكن إسرائيلية عليها، وتم وقف البناء عليها منذ عامين بقرار قضائي إسرائيلي، عقب رفع دعوى قضائية من أصحاب الأراضي.
ويضيف: "القرار الإسرائيلي خطوة لإعادة حقنا المسلوب وما نسمو إليه إزالة المستوطنة عن كل أراضي البلدة".
ويقول السلوادي: "بت اليوم في أواخر أيام عمري وأمنيتي الوحيدة استرداد حقي بعودة الأرض".
من جانبه، اعتبر زياد مشعل، مالك أرض خلف جدار المستوطنة، القرار الإسرائيلي "غير كاف" لوجود منازل تم بناؤها على الأرض، ولم يشمل القرار هدمها أيضا، محذرًا من إمكانية بناء حاجز معدني "سلكي" بدلا من الإسمنتي، وبذلك يكون الجيش الإسرائيلي نفذ قرار المحكمة ويلتف عليه لاحقا.
وفي حديث لـ"الأناضول"، طالب مشعل بإزالة المنازل التي تم تشييدها من جانب المستوطنين ودفع تعويضات مالية عن السنوات التي حرم خلالها من أرضه، حيث يمللك قطعة أرض مساحتها دونمان.
وينتظر مشعل بفارغ الصبر تنفيذ القرار رغم عدم ثقته في القضاء الإسرائيلي والجيش.
ووصف رئيس البلدية سلواد عبدالرحمن حامد القرار الإسرائيلي بالخطوة "غير الكافية" كون مستوطنة "عوفرا" بأكملها مقامة على أراضٍ لبلدتي "سلواد"، و"عين يبرود" إلى جانب أراضٍ كانت تخضع للجيش الأردني قبل العام 1967.
كما شكك حامد أيضا في تنفيذ القرار قائلا: "اليوم أبلغنا من قبل المحامين أن مستوطني عوفرا قدموا استئنافًا للمحكمة مما يعني مماطلة جديدة".
ورأى أن إسرائيل تريد أن تظهر أمام العالم دولة تحترم القانون، لكنها بينما تصدر قرارًا بهدم هذا الجدار تطرح عطاءات لبناء وحدات سكنية جديدة بذات المستوطنة في الجهة الأخرى.
وأضاف أنه في حال تنفيذ الحكم فمن شأن ذلك استعادة مساحة 120 دونمًا زراعيًّا لملاكها الفلسطينيين.
وتعد المستوطنات والتوسع الاستيطاني عقبة أساسية أمام استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية حيث ترفض إسرائيل وقف البناء في المستوطنات، فيما تصر السلطة الفلسطينية على عدم العودة للمفاوضات دون وقف الاستيطان والإفراج عن المعتقلين.