محمد الرماح
لقاهرة – الأناضول
قال مصدر دبلوماسي مصري رفيع المستوى إن طرد السفير الإسرائيلي هو الخيار الدبلوماسي التالي لمصر حال استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتصعيده.
واعتبر المصدر، في تصريحات للصحفيين مفضلاً عدم ذكر اسمه نظرا لحساسية منصبه، أن "مصر لجأت لخيار دبلوماسي قوى عندما استدعت سفيرها من تل أبيب ردًا على العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة".
وأشار إلى احتفاظ مصر بخطوات دبلوماسية تصعيدية وكثيرة ردًا على تطورات الأوضاع في قطاع غزة، موضحًا أن مدة وشراسة الهجوم الإسرائيلي على القطاع هي التي ستحدد تدرج الإجراءات التصعيدية المصرية ضد إسرائيل خلال الفترة القادمة.
وحول ماهية الخيارات التصعيدية المتاحة أمام مصر، قال المصدر الدبلوماسي ذاته: "في حال استمرار الهجوم على غزة لأكثر من هذا وأسفر عن وقوع المزيد من الضحايا؛ فسيكون متاحًا أيضا اعتبار السفير الإسرائيلي في القاهرة شخصًا غير مرغوب فيه أو طرده، والاثنان لهما نفس النتيجة من الناحية القانونية الدبلوماسية، لكن استعمال تعبير الطرد سيكون أكثر إهانة وأكثر تعبيرًا عن رفض ما يحدث".
وأضاف: الخطوة التي تلي ذلك (طرد السفير) يمكن أن تكون تجميد العلاقات، وعادة ما تبدأ الدول بتجميد علاقات التعاون الفني في مختلف المجالات ومن أهمها تجميد العلاقات الاقتصادية قبل قطع العلاقات وتجميدها سياسيًّا".
وأوضح أنه "في حال قطع العلاقات الاقتصادية يجب على القاهرة دراسة التأثير المحتمل على العلاقات الاقتصادية مع دول أخرى مثل الولايات المتحدة"، مشيرًا إلى أن اللجوء لتجميد العلاقات السياسية لا يحدث إلا قبل اتخاذ قرار بشن الحرب مباشرة مع الدولة التي يتم قطع العلاقات معها.
وأوضح المصدر أن ما طرحه من خيارات دبلوماسية أمام مصر للرد على العدوان الإسرائيلي على غزة "كلام نظري، ولا يعنى أن مصر ستلجأ لإحداها، لكن هذا هو ما درج عليه العمل الدبلوماسي، وما يتم تدريسه في المعاهد الدبلوماسية والعلمية المختصة.. ولا أعلم ماذا سيستخدم منها على وجه التحديد".
ووصل عاطف سيد الأهل، سفير مصر لدي إسرائيل، إلى القاهرة، أمس، بناءً علي قرار مرسي بسحب السفير من تل أبيب؛ احتجاجًا علي العدوان الإسرائيلي علي قطاع غزة.
وبخصوص هذا القرار، قال المصدر الدبلوماسي: "كان متاحًا أمام مصر الاكتفاء باستدعاء السفير من تل أبيب للتشاور، وهذه خطوة أقل حدة من سحبه، والفرق أنك عندما تستدعى السفير للتشاور فهذا يكون لفترة محدودة ومعروف أنه سيعود بعد أيام طالت أم قصرت، لكن عند مواجهة الأزمة بسحب السفير فهذا يعنى أن مصر اختارت الخيار الأعنف منذ البداية".
وحول مغادرة السفير الإسرائيلي للقاهرة، مساء الأربعاء الماضي، عقب قرار سحب السفير المصري من تل أبيب، أوضح المصدر أن وزارة الخارجية المصرية لم تطلب مغادرة السفير الإسرائيلي، وقال: "طوال العام الماضي، عادة ما كان السفير الإسرائيلي يغادر القاهرة يوم الخميس ويعود يوم الأحد، لكنه غادر الأربعاء، ولنرى ما إذا كان سيعود الأحد القادم أم لا".
ووصل عدد ضحايا العدوان الحالي على قطاع غزة والمستمر منذ يوم الأربعاء الماضي إلى 20 قتيلاً و242 جريحًا، بحسب حصيلة رسمية أصدرتها وزارة الصحية الفلسطينية صباح اليوم.