إيمان عبد المنعم
القاهرة -الأناضول
انتقد المفكر الإسلامي طارق البشري الفقيه القانوني والنائب الأول السابق لرئيس مجلس الدولة أداء القوى السياسية سواء الإسلامية التي تتولى السلطة حاليا، أو العلمانية التي تقود المعارضة، ووصفهم جميعا بأنهم "دعاة".
وقال البشري "النخبة الإسلامية دعوية وأزعم أيضا أن العلمانيين أيضا دعاة وكلا الطرفين لم يسحبا بساط خلافهما الأيدلوجي لساحات الحلول الوطنية، وهو ما يجعل كلا الطرفين المتصارعين دعاة".
وأضاف البشري في كلمته أمس في ختام مؤتمر "مصر الثورة.. تحديات التغيير والبناء" الذي عقد على مدار يومين بجامعة القاهرة منتقدا أداء النظام الحالي الذي يقوده حزب الحرية والعدالة الإسلامي "إن النظام الحالي يتعامل بارتباك شديد في إدارة شئون البلاد ويعاني من نقص معرفة في تلك الإدارة"، قبل أن يستدرك مضيفا "ربنا يستر".
وعن رؤيته لجذور الأزمة السياسية في مصر قال "المشكلة التي تعاني منها مصر الآن هي الشعب والشباب اللذين قادا الثورة عبارة عن قوى غير منظمة وبالتالي الثورة عانت من غياب قوى منظمة تقودها".
واعتبر في سياق متصل أيضا أن الظهور الإعلامي المكثف لـ 7 أشخاص (لم يسمهم) تسبب في إرباك مسار الثورة.
وتطرق البشري للأزمة المتصاعدة بين السلطة القضائية من جهة والرئاسة والبرلمان من جهة أخرى وقال إن "الأحزاب السياسية وكذلك الحكومة عقب الثورة حاولت الدفع بالقضاء في ساحة السياسة للتغلب على عجزها".
وشدد الفقيه القانوني على أن المحاكمات السياسية من أعمال السيادة وليس للقضاء علاقة بها.. فالثورة عمل السياسي بنجاحها في إزالة السلطة السياسية القائمة ولكن الخطيئة هنا سياسية وليس قضائية فالسياسي يحاسب علي تدهور أوضاع البلاد وضياع أراضي البلاد وهذا جرم سياسي ".
وتابع "السياسيون في مصر بعد الثورة لم يكن لديهم الشجاعة الكافية لتطبيق الحكم السياسي وتم إحالة المتهمين سياسيا للقضاء دون سند يبني عليه القاضي حكم وبالتالي طلبت الحكومة والمعارضة من القاضي عمل سياسي وبالتالي تحمل القضاء أعباء سياسية ليست من طبيعة القضاء مما أدى إلى ارتكاب أخطاء".
وكان الإخوان المسلمين، حملوا في وقت سابق، القضاة المسؤولية عن قرارات سابقة بالإفراج عن الرئيس السابق حسني مبارك وكذلك احكام براءة حصل عليها نجليه وعدد من رموز نظامه في عدة قضايا.
وحذر البشري السلطة التشريعية والتنفيذية من المساس بالسلطة القضائية قائلا "من حق السلطة التشريعية وضع قوانين منظمة للسلطة القضائية ولكن دون ذبحها أو تصفيتها لأن كسر أو ذبح أي مؤسسة يعني عدم قيامها مرة أخرى فبناء المؤسسات يحتاج إلى أجيال".
وعادت أزمة القضاة مع الرئاسة والبرلمان في مصر إلى الظهور بقوة أمس بعد أن قرر مجلس القضاء الأعلى تعليق الأعمال التحضيرية لمؤتمر العدالة الثاني الذي دعا إليه قبل عدة أيام بموافقة رئيس الجمهورية محمد مرسي، وإعلان نادي القضاة مقاطعته في حال عقده.
ويأتي هذا احتجاجا على استمرار مناقشة مجلس الشوري (الغرفة الثانية للبرلمان والمنوط به التشريع مؤقتًا) مشروع قانون السلطة القضائية الذي يرفضه معظم القضاة، بحسب بيانين صدرا عن مجلس القضاء الأعلى ونادي القضاة.
وتصاعدت حدة الأزمة بين النظام الحاكم والقضاة عقب إصدار مرسي إعلانا دستوريًّا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، والذي حصَّن فيه قراراته من الطعن أمام القضاة لفترة مؤقتة، وعزل فيه النائب العام وعين نائب عام جديد دون الرجوع إلى القضاة.
وأخذت الأزمة منحنى أشد بعد مشروع السلطة القضائية الذي تقدم به حزب الوسط القريب من النظام الحاكم إلى مدلس الشورى، وأيده حزب الحرية والعدالة الحاكم.
ويرفض قطاع كبير من القضاة مشروع قانون السلطة القضائية دون الرجوع إلى القضاة واستشارتهم في تلك التعديلات.
ومن بين ما ينص عليه المشروع، الذي يعارضه قطاع كبير من القضاة، تخفيض سن التقاعد إلى 60 عاما بدلا من 70 عاما، وهو ما يعني - حال إقراره - إنهاء عمل نحو 4000 قاض، وفق تقديرات محمد عبده صالح عضو مجلس إدارة "نادي قضاة مصر" في تصريحات سابقة للأناضول.