كوثر الخولي
تصوير: محمد حسام
القاهرة- الأناضول
تحول طابور للنساء في عملية التصويت على دستور مصر الجديد في إحدى مناطق متوسطي ومحدودي الدخل بمحافظة الجيزة، غرب القاهرة، إلى متنفس لتبادل هموم الحياة، متجاوزا عن اختلاف توجهاتهن التصويتية بين نعم ولا، إلى البوح والفضفضة فيما بينهن حول مشكلات الواقع.
وتصدرت طوابير النساء في مدرسة الكرامة الثانوية بنات بمنطقة أرض اللواء، وهي إحدى المناطق العشوائية بمحافظة الجيزة، مشهد عملية الاستفتاء على أول دستور مصري للبلاد بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني، في المرحلة الثانية من الاستفتاء والتي تجري في 17 محافظة.
واعتبرت مشاركات في الاستفتاء أن حرصهن على النزول والمشاركة في المناسبات الديمقراطية المختلفة منذ اندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني، يأتي بسبب الشعور أن صوتهن أصبح له قيمة.
وحضر عدد كبير من النساء في وقت مبكر من صباح اليوم السبت إلى مقر لجنة مدرسة الكرامة الثانوية للبنات، ورغم ذلك كان الازدحام كبير، مما دفع كثير من النساء إلى التطرق لأحاديث شخصية تلقي الضوء على مشكلات اجتماعية مثل تأخر سن الزواج، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، وغلاء المواد الغذائية، ، وغيرها وهي مشكلات يعاني منها كثير من المصريين.
قالت "أم مصطفى" وهي تتحدث ضاحكة لجارتها في الطابور: "أنا حريصة على المشاركة في كل انتخابات تمت بعد الثورة، لأن هذا الطابور وتلك المشاركة هي المكان الوحيد الذي يشعرني أن صوتي له قيمة"، فما كان من زميلتها إلى أن ردت عليها بقولها: "عندك حق، فحتى أولادي الصغار أجد صعوبة في التعامل معهم وفي أن يسمعوا صوتي"، مشيرة إلى تشددهم في تنفيذ ما يرونه صحيحا.
هذا الحديث الضاحك، وطول الطابور، دفع عدد من السيدات إلى الحديث عن هموم الحياة بشكل منفتح رغم عدم معرفتهم السابقة ببعض.
"علا السيد" في الأربعينات من عمرها دخلت هي الاخرى على خط الهموم الأسرية قائلة: "ابنى له أربع سنوات يدخر من راتبه حتى يستطيع أن يتزوج، ولكنه إلى الآن لا يستطيع ادخار المبلغ الذي يمكنه من تأجير شقة يتزوج فيها، لأن أسعار العقارات تزداد كل يوم عن اليوم الذي قبله".
وتستطرد: "استطاع ابني الذي تخرج من كلية الحقوق ويعمل في العلاقات العامة بإحدى الشركات، أن يدخر على مدار عامين 25 ألف جنيه، ما يعادل 4.16 ألاف دولار أمريكي، ليدفعها مقدم شقة بالإيجار، ولكن رغم ذلك لم يتمكن من فعل ذلك لأن أسعار الشقق في منطقة أرض اللواء ارتفعت إلى 40 و50 ألف جنيه( ما يقرب من 6 ألاف، و8 ألاف دولار أمريكي)، والايجار الشهري بلغ 500 جنيه، 83 دولار أمريكي وهو ما لا يستطيع تحمله، وخاصة أن راتبه لا يكاد يتعدى الـ 800 جنيه مصري، 133 دولار أمريكي".
وتضيف والتأثر بدا على وجهها: "يسألني كل يوم؛ كم من الوقت على أن أنتظر وأدخر حتى أستطيع أن أكمل نصف ديني؟ وللأسف لا أستطيع أن أجيبه، فما باليد حيلة".
وتشير دراسة إحصائية أعدّها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري في عام 2010 إلى أن عدد السكان الذين لم يسبق لهم الزواج وتزيد أعمارهم على الثلاثين عامًا بلغ في عام 2008 نحو 1.044 مليون نسمة.
وتعد مصاريف الزواج من أهم الأمور التي يمكن أن تشكّل عقبة في سبيل استكمال الزواج أو تأخيره في رأي الشباب، يليها تدبير الشقة، ثم عدم وجود فرصة عمل مناسبة.
وتشتكي فتاة شابة في العشرينات من عمرها، من ارتفاع أسعار الدواء والخدمات الصحية المقدمة إلى والدتها المريضة، مشيرة إلى أنها تدفع معظم راتبها في شراء الأدوية والتردد على الأطباء أصحاب العيادات الخاصة، خاصة في ظل ما تصفه بسوء تعامل المستشفيات الحكومية مع المرضى.
حكاية الفتاة وأمها المريضة أدى إلى تعاطف رفيقات الطابور معها، مما دفع أحداهن لإرشادها إلى إحدى الجمعيات الأهلية التي توجد في المنطقة والتي تتيح عيادات طبية ذات تكلفة منخفضة وفي نفس الوقت تقدم خدمة علاجية جيدة، بالإضافة إلى أنها تقدم دعم لشراء الأدوية.
وذكرت دراسة صدرت الشهر الماضي عن الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء، أن 9.6% نسبة انفاق الأسر المصرية على الخدمات والرعاية الصحية عام 2011.
وبلغ متوسط نصيب الفرد من الانفاق السنوي للأسرة على الخدمات والرعاية الصحية 410.5 جنيه، 68.3 دولار أمريكي.
ولم يخل طابور النساء في الاستفتاء من تبادل المعلومات عن أسعار الخضروات واللحوم، وعن أفضل المحلات وأرخصها لبيع الملابس الشتوية.
وشهد الاستفتاء الذي تجريه مصر حاليا على مرحلتين، ارتفاع مشاركة النساء فيه، وقدرت مايا مرسي، المنسق الوطني للأمم المتحدة للمرأة بمصر، نسبة مشاركة النساء في المرحلة الأولى للاستفتاء بـ 60% من إجمالي نسبة السيدات اللاتي لهن حق التصويت في هذه المرحلة والتي جرت في 10 محافظات مصرية السبت الماضي.