حمدى جمعة - مايسة السعيد
بورسعيد - الأناضول
توفي شاب في مدينة بورسعيد المصرية أمس أثناء علاجه من حالة اختناق بالغاز المسيل للدموع أصيب بها خلال أحداث سجن المدينة يوم 26 يناير/ كانون الثاني الماضي.
وفي هذا اليوم لقي أربعون من أبناء المدينة الإستراتيجية (شمال شرق) حتفهم أثناء مواجهات مع قوات الأمن خلال محاولة بعض الأهالي اقتحام السجن وتهريب محكومين عليهم بالإعدام في ما تُعرف إعلاميًا بـ"قضية مجزرة بورسعيد".
وهي القضية الخاصة بمقتل 74 من مشجعي النادي الأهلي لكرة القدم أثناء مباراة مع نادي المصري البورسعيدي مطلع فبراير/ شباط الماضي.
وبحسب مراسل "الأناضول"، توفى أمس وائل السيد سليمان (35 سنة) فى مستشفى الصدر ببورسعيد أثناء علاجه من اختناق بالغاز المسيل للدموع أصيب أثناء أحداث سجن بورسعيد، حيث دخلت كميات كثيفة من غازات القنابل المسيلة للدموع إلى شقته المجاورة للسجن، وتعذر نقله إلى المستشفى لساعات؛ نظرًا لخطورة الأحداث.
وبوفاة هذا الشاب يرتفع عدد ضحايا أحداث سجن بورسعيد إلى 41 قتيلاً.
وبعد هذه الأحداث لقي خمسة من أبناء المدينة حتفهم في اشتباكات متقطعة مع قوات الأمن، ليصبح إجمالي الضحايا في مدينة بورسعيد 46.
وفي محاولة لاحتواء غضب المدينة التي تمثل المدخل الشمالي لقناة السويس (مجرى ملاحي دولي يربط البحرين الأحمر والمتوسط)، عقدت دكتورة إيناس الشيخ، نائب رئيس جامعة بورسعيد، وأمينة المرأة سابقًا فى الحزب الوطنى المنحل، لقاء مع أسر ضحايا الأحداث الأخيرة فى مكتبة مبارك بحي العرب في المدينة مساء أمس.
ودعت الشيخ أسر الضحايا إلى لقاء مع الرئيس محمد مرسى في قصر الرئاسة صباح الخميس.
وقالت لهذه الأسر: إن "الرئيس اتخذ قرارًا باعتبار أبنائكم من شهداء ثورة يناير، وإعلان القرار متوقف على هذا اللقاء".
فرد عليها عبده الدالى، والد أحد الضحايا، بقوله إن "الرئيس اتهم أبناء بورسعيد بالبلطجة، ولا يمكن مقابلته قبل أن يعتذر لشعب بورسعيد".
ثم انفض اللقاء إثر اتهام محامى أسر الضحايا هانى الجبالى لنائب رئيس جامعة بورسعيد بـ"محاولة الالتفاف على حقوق الشهداء وإهدار دمائهم".
وحذر المحامي أسر الضحايا من أن حضورهم اللقاء سيمثل "اعترافًا ضمنيًا بصحة وصف الرئيس لأهالي بورسعيد بالبلطجية".
وبعدها، أرسل محافظ بورسعيد اللواء أحمد عبد الله حافلة أقلَّت أهالي الضحايا إلى اجتماع مغلق فى محطة بورسعيد العسكرية (جنوب المدينة) ضم دكتورة إيناس الشيخ وقائد الجيش الثانى اللواء أركان حرب أحمد وصفى، ولم يحضر الاجتماع أية محامين أو نشطاء حقوقيين، تنفيذًا لرغبة المحافظ.
وفاجأ المحافظ الحضور بإظهار قائمة بأسماء أهالي الضحايا تم إرسالها إلى مؤسسة الرئاسة، وأنه جرى إعداد حافلات لنقلهم فى السابعة من صباح غد الخميس إلى القاهرة.
وخلال الاجتماع ظهر تباين في مواقف أسر الضحايا من لقاء الرئيس مرسي، إذ رفضت والدة الشهيد وليد فاروق خميس حضور اللقاء، قائلة: "لن أصافح مرسي لأن دم ابني ما زال فى يده".
وعندها، تضامن معها عبد الدالى، والد أحد الضحايا، واحتد النقاش مع المحافظ، بينما صمتت بعض الأسر، وهو ما اعتبره بعض الحضور "موافقة ضمنية على لقاء مرسي".
وقالت بعض الأسر: "لن نقابل أي مسئول آخر في الرئاسة سوى الرئيس".
في المقابل، أصدرت قوى ثورية وسياسية وحقويون بيانًا، اطلع عليه مراسل "الأناضول"، اعتبرت فيه لقاء بعض أسر الضحايا لمرسي "خيانة للمحافظة كلها وشهدائها وجرحاها".
وأضاف البيان: "إذا كانت بعض الأسر تبحث عن تعويض مالى، ففقراء بورسعيد كفيلون بجمع ذلك التعويض ولو اقتطعوه من قوتهم الضرورى".
واتهم محافظ بورسعيد بـ"التخاذل والهروب خلال الأحداث والمواجهات فى بوررسعيد، والظهور بعد هدوء الأحوال ليلعب دور السمسار والمسوق لسياسة مرسى و(جماعة) الإخوان" المسلمين.
وعلى الأرض، استمرت أجواء الهدوء فى بورسعيد، وتنظيم الشرطة العسكرية لحركة المرور وحماية المنشآت الحيوية.
وكانت المصالح الحكومية والموانئ المصرية في محافظة بورسعيد قد عادت للعمل بشكل منتظم أمس الثلاثاء بعد توقف دام 3 أسابيع منذ بدء دعوات العصيان المدني بها في 17 فبراير/ شباط الماضي.