بولا أسطيح
تصوير: رمزي حيدر
فيديو: علي ماجد
بيروت – الأناضول
لمئات من الأعوام، تمرّس اللبنانيون في صناعة الأواني الزجاجية على الطريقة التقليدية، غير أن الحال تبدل مؤخرًا حتى كادت هذه الصناعة التاريخية تنقرض وتلفظ أنفاسها الأخيرة.
ولم يبق صامدًا في لبنان اليوم إلا مصنعين يخوضان وحدهما حرب الزمن ضد الحداثة ومعامل الزجاج العملاقة، الأول في طرابلس بالشمال والآخر في منطقة الصرفند بالجنوب اللبناني، في ظل غياب تام للمصانع المماثلة عن العاصمة بيروت التي طالما اشتهرت قديمًا بالصناعات الزجاجية التقليدية.
إبريق الماء الزجاجي، صاحب الأذن الواحدة، صار الشاهد الوحيد تقريبًا على استمرار هذه الصناعة على استحياء، إذ يقول أبو محمد، المسؤول عن العمال بمصنع الزجاج التقليدي في طرابلس، لمراسلة الأناضول، إن "الإبريق يشكل أحد منتجاتنا الأساسية علما بأننا نصدّر 50% مما ننتجه من هذه الصناعة إلى الدول التي يغترب بها اللبنانيون للهجرة والعمل".
واعتبر أن "اللبنانيين في قراهم كما في دول اغترابهم لا يزالون يستخدمون هذا الإبريق التقليدي لشرب الماء".
ومن الأدوات التي تُستخدم لصنع الزجاج على الطريقة التقليدية، إسطوانات الأكسجين، وأنابيب الغاز، وجهاز ضغط الهواء، ومشعل للنار يستخدم لصهر الزجاج، إضافة الى الأداة الحديدية اللازمة للتشكيل، والتي تختلف بأنواعها وأحجامها، ومجموعة من الأدوات النحاسية التي تستعمل لصب الزجاج لدى انصهاره، والملاقط للتحكم بالقطع أثناء التشكيل وقسطل النفخ.
ويشكو أبو محمد من غلاء أسعار المحروقات إذ يلزمهم يوميًّا 200 دولار أمريكي لإشعال الفرن فقط لبدء العمل، ويضيف أنه "بالسابق كنّا نعتمد على أغصان الزيتون لإشعال الفرن وكان زيت الديزل بأسعار منخفضة أما اليوم فأسعاره مرتفعة ونحن نستخدمه كثيرًا باعتباره يعطي حرارة أكبر ويؤمن استمرارية النار في الفرن لوقت أطول".
ولا يزال معمل طرابلس يعتمد على إعادة تدوير المواد التي تجمع من السوق، فيتم تذويب الزجاج الذي يعد تالفًا ليكون مادة أولية لصنع الأواني الجديدة.
ويبقى النفخ بالزجاج لذّة للعاملين فيه بعدما حلّت الآلات الضخمة بديلاً لصنع مئات الأواني المتشابهة وبدقائق معدودة.