ياسر البنا، مصطفى حبوش
غزة - الأناضول
سيطرت حالة من الصدمة على الفلسطينيين في مدينة غزة بعد الإعلان صباح اليوم الخميس عن مقتل أسرة كاملة مكونة من 6 أفراد بنيران أحرقت منزلهم في حي الشجاعية شرق المدينة بسبب شمعة أنارتها الأسرة بعد انقطاع الكهرباء، كما تقول عائلة الضحايا، بينما ترجح حكومة غزة أن ماساً كهربائياً كان وراء الحادث.
وامتزجت صدمة عائلة الضحايا الستة بمشاعر الغضب التي دفعتهم لمهاجمة مقر شركة توزيع الكهرباء في مدينة غزة التي يعتبرونها هي والحكومة في غزة (التي تديرها حركة حماس) مسئولة مباشرة عن الحادث.
وأعلنت وزارة الصحة صباح اليوم الخميس عن مقتل 6 فلسطينيين من عائلة واحدة بسبب حريق شب في منزلهم وهم أب يدعى حازم ضهير ويبلغ من العمر 32عامًا، وزوجته سحر ضهير البالغة من العمر30 عامًا، وأطفالهما محمود (7سنوات)، ونبيل (5 سنوات)، وفرح (3 سنوات)، وقمر (شهرين).
وأوضحت الوزارة أن جثامين الضحايا وصلت إلى المستشفى جثث متفحمة بعد أن التهمتها النيران التي اشتعلت بمنزلهم.
ويقول محمد ضهير وهو عم رب الأسرة لمراسل "الأناضول" للأنباء إن الحريق نتج عن شمعة أشعلتها الأسرة لإنارة المنزل بعد انقطاع التيار الكهربائي بعد منتصف الليل، محملاً حكومة غزة وشركة توزيع الكهرباء في مدينة غزة وجهاز الدفاع المدني مسئولية احتراق المنزل ومقتل الأفراد الستة.
وقال ضهير :"اتصلنا بطواقم الدفاع المدني لإطفاء الحريق فور اشتعاله ولكنهم لم يصلوا إلا بعد ساعة وخمس وعشرون دقيقة ما أدى لتفاقم الأمر وامتداد النيران ومقتل جميع من في المنزل".
وأضاف :" سنقاضي جهاز الدفاع المدني لتأخره في الوصول لإطفاء الحريق فلو وصل مبكراً لتمكن جميع من في المنزل من النجاة".
وتابع :"تقاعس الحكومة في حل أزمة الكهرباء رغم عشرات الضحايا اللذين قتلوا وأصيبوا بحوادث حريق مشابهة في جميع محافظات قطاع غزة يؤكد أنها الوحيدة المسؤولة عن أبناء العائلة الذين قتلوا اليوم".
بدورها، قالت وزارة الداخلية التابعة لحكومة غزة إن الأجهزة المختصة تقوم بإجراء التحقيقات لمعرفة السبب الحقيقي للحريق.
وأوضحت الداخلية في بيان تلقى مراسل "الأناضول" نسخة عنه مساء الخميس أن جهاز الدفاع المدني وصل لمكان الحادث بعد من إشارة الاستغاثة التي وصلته فجرا وتم إطفاء الحريق وإخلاء الجثث متفحمة.
وأشارت إلى أن التحقيقات الأولية ترجح حدوث الحريق بسبب ماس كهربائي حيث وُجد في المكان بقايا مدفأة كهربائية متصلة بمصدر الكهرباء.
وبينت أن التيار الكهربائي كان متصلا بالمنطقة خلال فترة الحريق، وهو ما أكدته شركة توزيع الكهرباء، لكن عائلة الضحايا تقول إن التيار الكهربائي كان مقطوعاً عن منزلهم "فقط" بسبب عدم قدرتهم على تسديد فواتير الكهرباء.
وتقطع شركة كهرباء غزة التيار الكهربائي عن الفلسطينيين الذين تتراكم عليهم فواتير الكهرباء ويعجزون عن تسديدها، لإجبارهم على الدفع، كما يقول فلسطينيون.
ونتيجة لوقع المأساة الشديد التي حلت على عائلة ضهير حاول بعض أفراد العائلة وجيرانها طرد الصحفيين أثناء تصويرهم لبقايا المنزل المحترق الذين بدورهم تفهموا الحالة النفسية للعائلة وخرجوا من المكان.
وهزّ نبأ مقتل أفراد العائلة الستة مشاعر الناس في غزة المحاصرة لارتباطه الوثيق بمعاناة الحصار التي حرمت الناس التيار الكهربي وأجبرتهم على استخدام وسائل بديلة للإنارة تسببت كثيراً في مآسي مشابهة.
وفي سرادق العزاء المقام أمام منزله المحترق لا يقوى رشاد وهو أحد أشقاء رب الأسرة على مجاراة المعزين في الحديث فيكتفي بالمصافحة الصامتة وفي أحسن الأحوال يهزّ رأسه شاكراً لحضورهم.
وعندما يمرّ شريط الذكريات في رأسه يستحضر فيه ضحكات أبناء أخيه التي كانت تملئ البيت مرحاً وحياة.
وينوب أقارب رشاد عنه في نقل تفاصيل القصة والتحدث للمعزين والصحفيين عن تفاصيل الحادثة المأساوية.
وعلى مقربة من سرادق العزاء لا يجد أحمد الحلو وهو جار عائلة ضهير "المنكوبة" كلمة تعبّر عن شعوره برؤية الأطفال المتفحمين محملاَ المسئولية لحكومة غزة وشركة الكهرباء التي حرمت العائلة من التيار الكهربائي.
ويقول الحلو لمراسل الأناضول :"نحن نعيش هنا في مأساة حقيقية والله وحده يعلم من هو الضحية التالية وأين البيت الذي عليه الدور في الاحتراق، وعلى الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها عن الحادث وتعلن ذلك للناس وتبدأ فوراً بعلاج أزمة الكهرباء التي لا زالت تحصد المزيد من الضحايا من الأطفال والنساء والرضع".
وبدأت أزمة الكهرباء بداية شهر فبراير/شباط من العام الماضي حينما قللت مصر من تدفقات الوقود إلى غزة عن طريق شبكة أنفاق تهريب البضائع بين القطاع وسيناء.
وأسفر ذلك عن توقف محطة الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة عن العمل في منتصف فبراير/شباط الماضي، مما تسبب في انقطاع الكهرباء عن غالبية السكان البالغ عددهم 1.6 مليون نسمة.
وشهدت أزمة الكهرباء انحساراً محدوداً في الربع الأخير من العام الماضي بعد سماح القاهرة بتوريد كميات من الوقود تبرعت بها قطر لصالح شركة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة, حيث بات التيار الكهربائي ينقطع لثمانية ساعات متواصلة أو لـ14 ساعة متقطعة يومياً بدلا من 17 ساعة.
وتفرض إسرائيل حصارا مطبقا على قطاع غزة جوا وبحرا وبرا، عقب سيطرتها على غزة، منذ 2007.