وائل السليمان
الرياض- الأناضول
انتقدت صحيفة "الجزيرة" السعودية واسعة الانتشار موقف وزير الخارجية الأمريكي جون كيري من تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حول "الصهيونية".
جاء ذلك في الوقت الذي بدأ فيه وزير الخارجية الأمريكي زيارة للسعودية أمس الأحد، ومن المقرر أن تستمر يومين حيث التقى خلالها نظيره السعودي سعود الفيصل وعقدا مؤتمرًا صحفيًا ظهر اليوم أعلنا فيه عن تفاصيل ما دار باللقاء.
ورفض جاسر الجاسر الكاتب بالصحيفة في عددها اليوم موقف كيري من رئيس الوزراء التركي قائلاً: "انتقد وزير خارجية الولايات المتحدة رئيس الوزراء التركي رجب أردوغان لأن الأخير ندّد بتعامل السلطات الإسرائيلية المحتلة مع الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لأشد أصناف القهر والتعسف".
ودعا أردوغان في كلمة له ألقاها في الجلسة الافتتاحية لمنتدى الأمم المتحدة الخامس لتحالف الحضارات في العاصمة النمساوية فيينا الأربعاء الماضي، إلى "تجريم كراهية الإسلام، تماماً كما تجرم الصهيونية، ومعاداة السامية، والفاشية".
وأثارت هذه التصريحات انتقادات الولايات المتحدة، وإسرائيل، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي وصفها بأنها "جارحة ومثيرة للشقاق".
وأعرب وزير الخارجية الأمريكي الجمعة الماضية خلال زيارته لأنقرة عن رفضه تصريحات أردوغان حول الصهيونية، وقال في مؤتمر صحفي عقده مع نظيره التركي أحمد داود أوغلو "لسنا فقط غير موافقين على هذا الكلام بل نعتبره مرفوضًا".
وأضاف الجاسر أن "الجهات المعنية بحل الأزمة في الشرق الأوسط وبالذات الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة والولايات المتحدة التي يجمعها ما يُسمى باللجنة الرباعية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط تشاهد ما تقوم به إسرائيل دون أن تحرِّك ساكناً ولم ينبس ممثلها توني بلير ببنت شفة".
ووجه الجاسر لوماً إلى واشنطن على موقفها بقوله "ومع هذا تتصدى الولايات المتحدة لأي صوت شريف يسلط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية".
وحذر الكاتب مما وصفه بـ"الانحياز الأمريكي لإسرائيل".
وقال: "هناك انحياز صارخ من قبل الأمريكيين للباطل الإسرائيلي الذي يجد بالإضافة إلى الدعم العسكري دعماً مالياً واقتصادياً غير محدودين".
وتابع "هذا هو السبب الذي يجعل الإسرائيليين يتمادون في تحديهم للأسرة الدولية ويتجاوزون القوانين والمواثيق الدولية التي لا تتجرأ أي دولة على تخطي أي منها، وإن فعلت وجدت تصدياً قوياً من المجتمع الدولي، وأول من يقوم بذلك الولايات المتحدة".
وتعليقًا على زيارة كيري للمملكة العربية السعودية أيضًا أوضحت صحيفة الرياض في كلمتها الافتتاحية أن "الدول العظمى لا يحكم سلوكها الثبات إذا تغيرت المصالح".
وقالت الصحيفة واسعة الانتشار في عددها الصادر اليوم إن "ما يثير الشك هو أن الوزير الجديد على المنصب (كيري) وليس على فهم الواقع السياسي بالمنطقة وتداعياته، يريد رسم سياسة جديدة، ربما مع قوى محددة في المنطقة، لأن التوجه لآسيا يأتي على أولويات واهتمامات أوباما وفريقه".
ولوحت الصحيفة إلى أن واشنطن تعاني من أزمة مالية وصفتها بـ"الحادة"، وقالت: "أمريكا تمر بأزمة مالية حادة، ولعل تخفيض مصاريفها بما فيها ميزانية الدفاع يجبرها لأنْ تعيد هيكلة علاقاتها الاقتصادية مع دول العالم الخارجي، وأهمية دول الخليج كبيرة، إذ إن التبادل التجاري والصناعي، ومشتريات الأسلحة وغيرها، رافد أساسي لهذه العلاقة، خاصة أن دول مجلس التعاون لا تمر بنفس الأزمة نتيجة عائداتها النفطية الكبيرة".