عبد الكريم السموني
غزة - الأناضول
دقائق معدودة من الراحة اختلسها الصحفي خضر الزهار "24عاماً" بعد يوم شاق قضاه في تصوير الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة كانت كفيلة بأن تغير مجرى حياته.
فقد غافله صاروخ إسرائيلي، أطلق على مقر عمله في مكتب فضائية القدس، في مدينة غزة كان كافياً لأن يبتر إحدى ساقيه ويصيبه بجراح مع خمسة من زملاءه الصحفيين.
وكانت طائرة استطلاع إسرائيلية قد قصفت مكتب قناة القدس الفضائية الواقع في بناية "شوا وحصري" والتي تضم عدداً كبيرا من وسائل الإعلام ووكالات الأنباء العالمية.
وتشن إسرائيل لليوم الخامس على التوالي هجوماً جوياً عنيفاً على قطاع غزة راح ضحيته أكثر من 64 فلسطينياً، بالإضافة إلى 580 جريح بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء والمسنين.
الصحفي الزهار ، بحسب غسان نبيل المدير الإداري لفضائية القدس، بمثابة كتلة من النشاط في العمل، حيث ظل يلاحق الأحداث ويصل إلي مناطق الاستهداف بأقصى سرعة ممكنة لنقل صور حية لما تحدثه المقاتلات الإسرائيلية من دمار.
وقد دفعت حالة الصحفي الزهار الحرجة وزارة الصحة لنقله مباشرة للعلاج في مصر، على أمل شفاءه وتركيب طرف صناعي يمكنه من العودة لمزاولة عمله من جديد.
وقد أصيب مراسل وكالة الأناضول للأنباء في قطاع غزة، الزميل عمر شقليه، خلال تغطيته حادث قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية البناية التي أصيب بها الصحفي الزهار.
كما أصيب الزميلان الصحفي مصطفى حسونة، والسائق علاء عوض برضوض طفيفة.
ونجا طاقم وكالة الأناضول المكون من الزملاء (شقليه، حسونة، عوض) خلال تواجدهم في مكان تصوير القصف بأعجوبة من الموت المحقق، حينما أعادت الطائرات الإسرائيلية قصف المكان مرة أخرى.
كما تعرضت سيارة وكالة الأناضول لأضرار جراء القصف.
بدوره، يؤكد نقيب الصحفيين الفلسطينيين في قطاع غزة ياسر أبو هين أن إسرائيل أرادت من وراء استهدافها للصحفيين الفلسطينيين ثنيهم عن مواصلة "فضح جرائمها" أمام العالم.
ويوضح أبوهين أن رسائل إسرائيل جاءت بنتائج عكسية من خلال إصرار الصحفي الفلسطيني على أداء واجبه المهني والوطني في كشف جرائم الاحتلال المتواصلة.
ويعيش الصحفيون الفلسطينيون حالة من الخوف والحذر خلال متابعتهم للأحداث الميدانية المتواصلة خشية استهدافهم شأن غيرهم من الصحفيين من قبل الطائرات التي تجوب سماء القطاع.
المصور محمود الهمص "35عاماً" لم تسنح له الغارات الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة فرصة للاطمئنان على أطفاله الثلاثة إلا عبر المكالمات القصيرة جداً.
ويقول الهمص، الذي يعمل مصوراً لوكالة الصحافة الفرنسية في حديث لمراسل وكالة الأناضول بغزة، لم أرَ أولادي وزوجتي منذ ثلاثة أيام، ولم أتمكن من تهدئة روعهم الناتج عن ضجيج الانفجارات الضخمة التي تحدثها المقاتلات الإسرائيلية.
الهمص، الذي لم يتمكن من النوم سوى 3 ساعات خلال الـ24 ساعة الماضية، قال: "نتابع الأحداث أولاً بأول، ونعمل جاهدين على تغطية كافة عمليات القصف الإسرائيلية المتلاحقة".
ويتنقل المصور الهمص في شوارع قطاع غزة بسيارة وضع عليها شعار T.V باللون أحمر لتجنب الاستهداف من قبل الطيران الإسرائيلي خاصة بعد استهدافه لأكبر تجمعين للصحفيين في غزة .
ويروي لنا الهمص حادثة كاد أن يصاب فيها بشظايا الصواريخ الإسرائيلية عندما سارع لتصوير استهدف عدد من الصحفيين بصاروخين قبل أن تقوم الطائرات بالقصف من جديد وهو على بعد عدة أمتار من المكان.
"حالة الخوف والإرتباك الشديد لن تمنعنا كصحفيين فلسطينيين من نقل صورة جرائم الاحتلال ضد شعبنا، وإيصال هذه المعاناة للعالم"، بحسب الهمص.
الصحفي حاتم موسى حالفه الحظ أكثر من زميله الهمص حيث تمكن من زيارته بيته لفترة زمنية بسيطة احتضن بها أطفاله الأربعة قبل أن يدفعه صوت غارة إسرائيلية للنزول مجدداً لميدان العمل.
يقول موسى ، الذي يعمل مصوراً لوكالة (الآي بي)، "لم أر أولادي منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة سوى مرة واحدة ولفترة زمنية بسيطة، أطفالي معقلون بي كثيراً ويحتاجون أن أكون بجانبهم في كل لحظة".
يولي موسى أهمية كبيرة لعمله الصحفي حيث يرفض الحصول على اجازة من العمل ليحل محله صحفي أجنبي ليغطي ويتابع الغارات الإسرائيلية التي تستهدف غزة ليل نهار.
وعن خوف موسى من استهداف الاحتلال له خلال عمله يقول: "تعودنا نحن كصحفيين فلسطينيين أن نعمل في أجواء من الخوف، لكن لن نترك عملنا أو نقصر فيه ولو للحظة واحدة".
ويتابع الصحفي موسى "دائماً نتوقع الأسوء خلال عملنا في الميدان، ولكن انتماءنا لهذا الشعب أوجب علينا نقل معاناته الإنسانية للعالم وفضح جرائم الاحتلال المتواصلة".
ونجا الصحفي موسى من الموت بأعجوبة برفقة زميلين له بعدما أسقطت طائرة حربية قذيفة كبيرة على بعد 30 متراً تقريباً من مركبته أثناء توجههم لتصوير جنازة أحد الشهداء.