اتفقت مجموعة من الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الخميس على أن انتخابات الرئاسة المصرية هي الأولى التي "لا تكون ننائجها محسومة سلفا" مثلما دأب عليه المصريون طوال عقود، مشيرة إلى أن طوابير الانتخابات كانت أطول من طوابير"الخبز" في أحيان كثيرة.
وحاولت تلك الصحف أن تتميز في تغطيتها للانتخابات الرئاسية المصرية، بالتركيز تارة على مشهد "الطوابير الطويلة" الذي أداه الناخبون المصريون منذ الساعات الأولى لعمليات التصويت، وتارة أخرى بالحديث عن "الغياب التاريخي" لمشهد الرئيس السابق حسني مبارك هو وزوجته سوزان وهما يدليان بصوتهما، وتارة ثالثة بالبحث عن هوية "أول رئيس لمصر ما بعد الثورة" أو مصر "ما بعد مبارك".
جريدة "الرياض" السعودية عنونت تغطيتها للحدث "مصر تعيش أجواء منافسة ديمقراطية حقيقية لاختيار رئيسها الجديد"، وقالت "للمرة الأولى منذ أكثر من 30 عاما يغيب مبارك ورجاله عن المشهد ليتابعوا انتخاب رئيس جديد من وراء القضبان".
ولم تستبعد الصحيفة أن يحسم "محمد مرسي مرشح الإخوان المسلمين أو عبد المنعم أبو الفتوح المرشح المستقل المدعوم من السلفيين وائتلافات شباب الثورة والجماعة الإسلامية" نتائج الإنتخابات من الدور الأول دون انتظار جولة الإعادة المقررة يومي 16 و17 يونيو المقبل.
أما "اليوم" السعودية وفي تغطية مطولة لمراسليها من القاهرة فقد لفت انتباهها في اليوم الأول من الإنتخابات أنه لأول مرة في مصر يكون "طابور الانتخابات أطول من طابور «الخبز» والسيدات يتفوقن على الرجال"، كصورة تعبيرية عن إقبال المصريين على معايشة هذا الحدث التاريخي.
ورصدت "اليوم" حالات هروب لشخصيات سياسية وإعلامية معروفة من البلاد في يوم الانتخاب، ومنهم محمد البرادعي مدير وكالة الطاقة الذرية السابق ومؤسس حزب الدستور الجديد الذي شوهد بمطار القاهرة يقوم "بإنهاء إجراءات سفره على الطائرة النمساوية المتجهة إلى فينا تاركا أول انتخابات نزيهة تشهدها البلاد".
والحال نفسه رصدته الصحيفة مع الأديب علاء الأسواني الذي وجده العاملون بمطار القاهرة الدولي "يقوم بإنهاء إجراءات سفره من مبنى الركاب رقم (1) على الطائرة الفرنسية المتجهة إلى باريس، كما تم رصد المخرجة الشهيرة إيناس الدغيدي وهي تقوم بإنهاء إجراءات سفرها على الطائرة المصرية المتجهة إلى أبو ظبي بالرغم من "ظهورها في أكثر من برنامج تطالب الجميع بسرعة التحول الديمقراطي".
صحيفة "العرب" القطرية كتبت تحت عنوان "المصريون يواصلون اليوم الإدلاء بأصواتهم" حيث نقلت التوافد الكبير للمصريين على مقرات اللجان الإنتخابية.
أما "الراية" الأردنية فقد ركزت على الإقبال المعتبر للمصريين على مكاتب الإقتراع وقالت "أقبل الناخبون المصريون بكثافة على صناديق الاقتراع حتى قبل افتتاحها رسميا لاختيار رئيس جديد في اول انتخابات لا تكون نتائجها محسومة سلفا".
جريدة "الشروق" الجزائرية استطلعت آراء الشارع المصري في اليوم الأول من الإنتخابات، واستنتجت مبعوثة الجريدة إلى القاهرة في مقالها أن "المصريين منقسمون بين خمسة مرشحين أحمد شفيق، عمرو موسى، عبد المنعم أبو الفتوح، محمد مرسي وحمدين صباحي".
"مصر تخطو نحو الجمهورية الثانية" حسب "القبس" الكويتية التي قالت إنه "حدث تاريخي غير مسبوق وانتخابات ديموقراطية متعددة حقيقية خالية من «الرئيس الأوحد» وأصوات الموتى والغائبين وغير المسجلين في كشوف الناخبين"، مضيفة أن هذه الحالة الفريدة "هي أبرز ثمار ثورة 25 يناير التي أزاحت نظام حسني مبارك، وهي التي ستأتي بأول رئيس مدني لمصر في تاريخها وبرغبة المواطنين".
أبرز ما غاب عن كاميرات وسائل الإعلام المصرية والعربية والعالمية خلال الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية المصرية، حسبما أوردته "البيان" الإماراتية هو "مشهد إدلاء الرئيس السابق بصوته الانتخابي في مدرسة مصر الجديدة للبنات، حيث كان مبارك وزوجته سوزان ثابت يحرصان على الإدلاء بصوتيهما، في انتخابات كانت تحسم نتائجها مبكراً لصالحه".
مشهد "الطوابير الطويلة" الذي لاحظته أغلب الصحف العربية الصادرة اليوم لم يغب عن تغطية جريدة "النهار" اللبنانية التي قالت أن المصريين "صوتوا بكثافة لاختيار الرئيس الأول للثورة"، ووصفت الصحيفة قائلة "رجال ونساء، شباب وشيب، محامون وفلاحون، إسلاميون ويساريون وليبراليون، وقفوا صفوفاً طويلة أمام مراكز الاقتراع في القاهرة والمدن والقرى المصرية للإدلاء بأصواتهم في اليوم الأول من انتخابات رئاسية تنافسية هي الاولى في العالم العربي، بعد 15 شهراً من الإطاحة بالرئيس حسني مبارك في ثورة شعبية".