هاجر الدسوقي
القاهرة ـ الأناضول
وصل إلى العاصمة الأردنية مساء الإثنين وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي، على رأس وفد دبلوماسي رفيع المستوى، في زيارة تستغرق يومين يلتقي خلالها عددا من كبار المسؤولين في عمان؛ لبحث القضايا الإقليمية في المنطقة، وعلى رأسها الملف السوري.
وتتزامن زيارة وزير الخارجية الإيراني للعاصمة الأردنية، مع زيارة رسمية لعمان بدأها ارشاد هورموزلو، كبير مستشاري الرئيس التركي، يوم 4 مايو/ أيار الجاري وتستمر حتى التاسع منه، لبحث عد ملفات، على رأسها أيضا الملف السوري.
وقال مصدر دبلوماسي إيراني لمراسلة الأناضول إنه من المنتظر أن يلتقي صالحي صباح الثلاثاء نظيره الأردني ناصر جودة بمقر وزارة الخارجية الأردنية، لإجراء مباحثات ثنائية حول قضايا ثنائية وإقليمية، أبرزها الملفين السوري والفلسطيني. ومن المقرر عقد مؤتمر صحفي عقب اللقاء، فيما لم يتحدد بعد موعد لقاء صالحي مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.
وفي وقت سابق صرح دبلوماسي إيراني لـ"الأناضول" بأن صالحي يحمل رسالة شفاهية من الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يوضح فيها موقف بلاده إزاء التطورات الإقليمية، وتحديداً الملف السوري.
وبحسب المصدر نفسه فإن "زيارة صالحي تأتي في إطار توضيح الموقف الإيراني بشأن الأزمة السورية خاصة بعد الاعتداء الإسرائيلي الأخير (على سوريا)، والإستماع إلى الجانب الأردني حول رؤيته لمختلف قضايا المنطقة، وسيبلغ صالحي سيبلغ الملك عبد الله أن "الوضع في سوريا ربما ينعكس بشكل مباشر على الدول الإقليمية، بما فيها الأردن".
المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته لحساسية منصبه، قال عبر الهاتف من طهران، إن "صالحي سيبلغ المسؤولين الأردنيين أن بلاده مازالت تدعم الخيار السياسي (لحل الأزمة السورية)، و تدعم المبادرة الرباعية لتفعيل الخيارات السلمية للضغط على الحكومة السورية والمعارضة من أجل الجلوس على طاولة المباحثات لتحقيق مطالب الشعب السوري".
وطرحت القاهرة في مؤتمر القمة الإسلامية بمكة في سبتمبر/أيلول الماضي مبادرة رباعية لحل الأزمة السورية، وضمت كل من إيران وتركيا والسعودية ومصر، وتقوم المبادرة علي ضرورة الحل السياسي ورفض الحل العسكري والترتيب للمرحلة الانتقالية في سوريا.
ومنذ مارس/ آذار 2011 تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من 40 عاما من حكم عائلة بشار الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية. وقد أودى الصراع في سوريا بحخياة أزيد من 70 ألأف شخص معظمهم مدنيون، وفقا لإحصاء الأمم المتحدة.
وأضاف المصدر الدبلوماسي الإيراني أن "إيران ستبلغ الأردن بأنها لا تمانع أن تكون شريكا في مبادرة سياسية لإنهاء الأزمة السورية، بعيداً عن المقترح الذي طرحه رئيس الوزراء الأردني في وقت سابق بشأن إقامة منطقة آمنة في سوريا لتكون مركز استقبال للسوريين في حال سقوط (رئيس النظام السوري بشار) الأسد".
وتابع المصدر: "هذا لا يعارض أن الأردن لها سيادتها واستقلالها بشأن وجهة نظرها الإقليمية وبالتالي فأي مقترح إيراني لها سيكون باعتبارها دولة صديقة، دون فرض شيء".
وكان رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور قد أعلن مطلع شهر أبريل/نيسان الماضي أن "بلاده تدرس إقامة منطقة آمنة في جنوب سوريا لمعالجة التدفق الكبير في أعداد اللاجئين" السوريين إلى المملكة.
ويرى مراقبون دوليون أن "سيناريو إقامة منطقة آمنة جنوب سوريا تمثل بداية الحديث عن الدفع بقوات دولية لجنوب سوريا أو فرض حظر جوي، مما يعجل بسيطرة المعارضة على الجنوب، وحسم المعركة لصالحهم ضد قوات الأسد".
فيما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن واشنطن، وبالتنسيق مع السلطات في الأردن، تقوم بتدريب مقاتلين سوريين لإنشاء مناطق عازلة في منطقتي درعا وجنوب شرقي محافظة حمص القريبتين من الحدود الأردنية".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست، في تصريحات صحفية أمس الأحد، إن زيارة صالحي للأردن تأتي في إطار "جولة جديدة من الجهود المشتركة والبناءة من قبل دول المنطقة المؤثرة لتسوية الاضطرابات السورية؛ نظرا للأدوار الهامة التي تقوم بها إيران والأردن"، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.
وفي تصريحات لمراسلة الأناضول، قال محمد صالح صدقيان، مدير المعهد العربي الإيراني للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن "طهران تعتقد أن سقوط حكومة بشار من شأنه أن يعرض وحدة الأراضي السورية ووحدة المجتمع السوري للخطر، وأن تنامي المجموعات المسلحة يهدد بحالة من الصوملة في سوريا؛ فثمة مؤشرات على أن استمرار الوضع يمكن أن ينتهي بتقسيم سوريا".
فيما قال صباح زنجنة الخبير فى الشؤون السياسية والدولية فى إيران، لـ"الأناضول"، إن "المنطقة تعج بالأحداث التي تفرض نفسها .. وعلى المسؤولين في طهران ودول المنطقة أن يعقدوا مشاورات مكثفة لتجنب تصاعد الأزمات، خاصة في الملفين السوري والفلسطيني".
وأوضح زنجنة إن "زيارة صالحي للأردن تأتي في وضع أصبح أكثر تعقيداً في الملف الفلسطيني في ظل ما يتردد عن امتيازات ستمنحها بعض الدول العربية لإسرائيل دون مقابل، مما يؤثر على مجمل الوضع الفلسطيني، وفي المقابل الوضع الأردني، فضلاً عن أن الملف السوري أحد أهم الملفات الرئيسية التي من المنتظر أن تدور المشاورات حولها، باعتبار أن الأردن إحدى دول الجوار سوريا وبالتالي سوف تتأثر بسرعة بما يحدث فيها على جميع الاتجاهات".