الرباط / الأناضول/ سارة آيت خرصة ـ يؤدون أدوارًا هزلية، ويتقمصون عبرها شخصيات تراثية قديمة، وأخرى تستلهم حكايات من الذاكرة الشعبية المغربية، يجولون في شوارع الرباط ويحتفي بهم المارة بالتصفيق وأحيانا بمشاركتهم في تأدية إحدى الثمثيليات الراقصة بكل عفوية، هكذا أحيت فرقة "المسرح الجوال" إحدى فعاليات اليوم السادس من مهرجان موازين "إيقاعات العالم" بالعاصمة المغربية الرباط.
وعلى إيقاع أهازيج تراثية مغربية قديمة، ينفلت ممثلو المسرح الجوال من تقاليد المسرح المعاصر، فلا ينضبطون لقواعد الحبكة القصصية، بل يجوبون شوارع العاصمة المغربية في كرنفال احتفالي مسرحي ساخر، يستدعي التراث المغربي ويمتع جمهور المهرجان بصنف فني إبداعي آخر.
ويقول أعضاء الفرقة إن هذا الصنف أصيل في الموروث الشعبي، وإنه ترجمة لفنون لا تزال تصارع في المغرب من أجل البقاء، كفن الحلقة ورواية الحكاية الشعبية في الساحات العامة، وأن المسرح الجوال كان فيما مضى تقليدا يمنح الناس في أرياف وقرى المغرب فسحة للفرجة، حيث تتنقل هذه الفرق المسرحية التقليدية من بلدة إلى بلدة، لتروي لكل واحدة حكاية وترسم على وجوه أهلها بسمة.
أما في العاصمة الرباط، فقد اختار القائمون على مهرجان موازين في دورته الــ12 والتي تستضيف عددًا من نجوم الفن العالميين والعرب حتى الأول من يونيو/ حزيران القادم، أن يتوازى ما أطلقوا عليها عروض الشارع مع السهرات الفنية التي تقام في العاصمة الرباط في أكثر من فضاء فني، حيث يعيش الجمهور المغربي في الشارع أجواء احتفالية صاخبة كل مساء تحييها فرق مسرحية وغنائية وأخرى راقصة من كل الثقافات والجنسيات وبألوان فنية متنوعة، تهدف لتكريس الطابع العالمي الذي يسعى منظمو المهرجان لإضفائه على أحد أشهر المهرجانات الفنية في المغرب "موازين".
واعتاد سكان الرباط على ليال يرحلون فيها إلى عوالم تراثية قديمة كموسيقى دول "طريق تجارة الحرير"، حيث استمتعوا بعروض قدمتها فرق يابانية وصينية وتركية وهندية تؤرخ لتاريخ هذه التجارة العريقة ومساهمتها في التلاحق الحضاري بين دول الشرق الأقصى، حيث خصص المهرجان هذه الدورة لتراث دول "طريق الحرير" وموسيقاها الفنية.
ويشارك في الحفلات الموسيقية التي تقام في أنحاء مختلفة من الرباط، عدد من كبار الفنانين من العالم، حيث افتتحت المغنية الأمريكية "ريهانا" حفلات المهرجان الذي يستقطب آلاف المعجبين من داخل المغرب وخارجه، وسط انتقادات حادة يوجهها آخرون للمهرجان بسبب "الدعم المالي الكبير الذي يحصل عليه" على حد قولهم.
ومن المنتظر أن يحيي المطرب اللبناني عاصي الحلاني، مساء الأربعاء إحدى سهرات المهرجان، حيث صرح خلال ندوة صحفية على هامش مشاركته في المهرجان أنه رغم إيمانه بأن الحياة تستمر إلا أنه يغني بمرارة في الوقت الذي تسيل فيه الدماء في عدد من بلدان العالم العربي. وأضاف أن "الفن يدعو للمحبة والسلام وإلى نبذ الطائفية، والمغرب يشكل نموذجا لبلد يعيش في سلم أهلي".
ويقول المشرفون على مهرجان "موازين" إنهم يعمدون إلى تنويع العروض الفنية التي تقدمها الفرق الموسيقية القادمة من مختلف قارات العالم، لتمزج التراث الإفريقي والعربي الآسيوي، بالإضافة إلى الموسيقى الحديثة بمختلف ألوانها وجنسياتها وأصنافها تلبية لأذواق الجمهور المختلفة، لتعيش الرباط على إيقاع العالم والموسيقى الإنسانية.
لكن عددًا من الشخصيات الثقافية والسياسية في المغرب من بينها قياديون في حزب العدالة والتنمية الإسلامي، الذي يقود الائتلاف الحاكم في المغرب، كانوا قد عبّروا عن تحفظهم إزاء الدعم الذي تحصل عليه بعض المهرجانات الفنية في المغرب، من بينها مهرجان موازين الذي تتخطى الميزانية المخصصة له 7 ملايين دولار، ما يعدونه رقما ضخما بالمقارنة مع ما يخصص لباقي المهرجانات الفنية في المغرب.