محمد عبد الله
القاهرة - الأناضول
تسبب إعلان مجموعة من القوى والشخصيات الليبرالية واليسارية بمصر الانسحاب من الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور الجديد للبلاد، في شقوق في جدار الجمعية، لا سيما أنه جاء بعد يوم واحد من انسحاب أعضاء بالهيئة الاستشارية للجمعية، وبعد أيام من انسحاب ممثلي الكنائس، بحسب مراقبين لأعمالها.
وفي الوقت الذي أعلن فيه المنسحبون من القوى الليبرالية واليسارية قرارهم أمس الأحد، فإن الجمعية تكثف جلساتها العامة بشكل يومي، للانتهاء من المناقشات النهائية بشأن مواد الدستور، قبل البدء في إجراءات التصويت عليها مطلع الأسبوع المقبل.
وانتهت الجمعية التأسيسية خلال جلستها مساء أمس من إتمام مناقشة نحو 99 مادة مهمة خاصة بالمقومات الأساسية للدولة والحقوق والحريات وسط غياب بعض ممثلي القوى الليبرالية واليسارية، الذين أكدوا أن قرار الانسحاب "نهائى ولا رجعة فيه"، على أن يتحولوا لمراقبين على أعمالها، ويقدموا البدائل والاقتراحات لها خلال الفترة المقبلة.
وكان 8 من أعضاء الهيئة الاستشارية البالغ عددها 10 أشخاص، سلموا المستشار حسام الغرياني، رئيس الجمعية، بيانًا بانسحابهم من أعمالها أول أمس السبت، اعتراضًا "على طريقة إدارتها، وتجاهل طلبهم بتخصيص جلسة كاملة لعرض مقترحاتهم وتعديلاتهم بشأن مواد الدستور، أو الاجتماع مع لجنة الصياغة للأخذ بعين الاعتبار بالتعديلات قبل طرح المواد للتصويت" بحسب البيان.
وقال عمرو موسى، المرشح الرئاسي السابق وممثل مجموعة المنسحبين من القوى الليبرالية واليسارية، إن "القوى المدنية اتفقت على تشكيل مجموعة عمل بمشاركة أعضاء اللجنة الاستشارية من المنسحبين، لإعادة صياغة مواد الدستور التى تم الانتهاء منها داخل الجمعية التأسيسية وذلك فى ضوء التعديلات التي قدمتها القوى الوطنية سواء فيما يتعلق بالتعديلات اللغوية واللفظية والإضافية أو استبدال مواد وحذف أخرى".
من جانبه كشف محمد عصمت السادات – أحد أعضاء الجمعية المنسحبين – في تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، أن قرار الانسحاب بالنسبة لعدد من المجموعة ليس نهائيًا، وإنما "مؤقت"، وأنه في حال "الاستجابة لمطالبنا، وتصحيح طريقة إدارة الجمعية، سنعود على الفور إلى أعمال الجمعية".
وأضاف السادات أن "الجميع مع إنجاز مشروع الدستور الجديد، الذي سيترتب عليه الاستقرار وبناء دولة المؤسسات لدفع عجلة التنمية"، مشيرًا إلى أن "ممثلي التيار المدني (الليبرالي واليساري) اضطروا للانسحاب على الرغم من حدوث توافقات على العديد من المواد الخلافية بعدما رفض ممثلو التيار الإسلامي الغالب على تشكيل الجمعية الانصياع لمطالبهم كاملة، خاصة فيما يتعلق بتحديد رئيس الجمعية جدولاً زمنيًا محددًا للانتهاء من مواد الدستور".
وفي المقابل، رفض عدد من ممثلي القوى الليبرالية الانسحاب من أعمال الجمعية في هذا التوقيت الحرج، وعلى رأسهم منار الشوربجي، عضو لجنة الصياغة، وكل من محمد كامل، ومحمد عبد العليم داود، عن حزب الوفد، وعبد السند يمامة، أستاذ القانون الدولي بجامعة المنوفية (وسط دلتا مصر)، ورفعت لقوشة، أستاذ الاقتصاد بجامعة الإسكندرية (شمال مصر)، وعمرو عبد الهادي، ممثل شباب الثورة، بحسب مراسل وكالة الأناضول.
وقال محمد كامل، عضو الجمعية عن حزب الوفد، في تصريحات لمراسل الأناضول، إنه "لم ولن ينسحب من أعمال الجمعية التأسيسية – مخالفًا بذلك قرار الحزب الذي ينتمي إليه بانسحاب ممثليه – موضحًا أنه غير ملتزم بقرار الحزب الذي يمثله"، واصفًا قرار انسحاب بعض القوى بأنه "لن يؤثر على إنهاء الجمعية لأعمالها، ولا يوجد مبرر مقنع للانسحاب".
وعلى الرغم من اعتراض كامل على بعض المواد الموجودة فى المسودة الحالية للدستور، وعلى رأسها المادة (220) الخاصة بتفسير مبادئ الشريعة الإسلامية، إلا أنه "يفضل المواجهة عن الهروب"، بحسب وصفه.
وانتقد كامل موقف بعض القوى التي قررت الانسحاب قائلاً: "كان الأولى أن تظل هذه القوى تدافع عن موقفها بدلاً من أن تنسحب وتترك الساحة لسيطرة تيار بعينه".
وأضاف: "هذه أول جمعية تأسيسية منتخبة من نواب الشعب لوضع الدستور، وهو ما يدل على الديمقراطية".
من جانبه تمسك حزب غد الثورة المحسوب على التيار الليبرالي بتجميد مشاركة ممثليه في الجمعية التأسيسية، وأجل قرار الانسحاب النهائي إلى السبت القادم.
وأوضح الحزب في بيان له أمس الأحد، أنه سيعقد اجتماعًا موسعًا لهيئته العليا مساء السبت المقبل، للنظر في الموقف النهائي من الانسحاب من الجمعية، في حال عدم التوافق على الإصلاحات المطلوبة في النصوص وطريقة إدارة الجمعية.
وفي سياق متصل، أعلن عمرو دراج، الأمين العام للجمعية التأسيسية، والقيادي بحزب الحرية والعدالة، عن عقد مؤتمر صحفي اليوم الاثنين بهدف إطلاع الشعب على كل ما يدور بداخل الجمعية وأحدث ما انتهت إليه مناقشاتها من صياغات للمواد.
وأضاف دراج فى تصريحات للصحفيين أمس، أن الحديث عن تصعيد عدد من الأعضاء الاحتياطيين، محل الأعضاء الأصليين الذين أعلنوا انسحابهم، ليس في أوانه، خاصة بعدما أعطى رئيس الجمعية مهلة للمنسحبين حتى الثلاثاء للعودة مرة أخرى إلى أعمال الجمعية.
وكان ممثلو الكنائس المصرية في الجمعية، قد أعلنوا الخميس الماضي، انسحابهم منها لاعتراضهم علي عدة بنود في مسودة الدستور المقترح أبرزها رفض تفسير مادة مبادئ الشريعة بدعوى تحويل مصر لدولة دينية، بحسب ما ذكر مصدر كنسي مطلع في وقت سابق لمراسل الأناضول.
ويشار إلى أن هناك نحو 35 من الأعضاء الاحتياطيين بالجمعية جاهزون للتصعيد محل الأصليين الذين أعلنوا انسحابهم، من إجمالي 50 عضوًا احتياطيًا، تم تصعيد 9 منهم في وقت سابق محل عدد من الأعضاء المستقيلين أو المتغيبين عن حضور الجلسات، فيما انسحب 6 آخرون من الأعضاء الاحتياطيون مع المجموعة المنسحبة أمس الأحد.
الجدير بالذكر أن المجموعة التي أعلنت انسحابها لم تكشف صراحة عن أسمائهم أو أعدادهم، إلا أن "الأناضول" رصدت أسماء المنسحبين من أعمال الجمعية من التيار الليبرالي واليساري وممثلي الكنائس وهم:
أعضاء أصليون:
1- الأنبا بولا، ممثل الكنيسة الأرثوذكسية.
2- المستشار منصف سليمان، ممثل الكنيسة الأرثوذكسية.
3- الأنبا يوحنا قلتة، ممثل الكنيسة الكاثوليكية.
4- القس صفوت البياضي، ممثل الكنيسة الإنجيلية.
5- المستشار إدوارد غالب، عضو المجلس الملي العام.
6- عمرو موسى، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية.
7- الدكتور وحيد عبد المجيد، المتحدث الرسمي السابق للجمعية التأسيسية.
8- الدكتور عبد الجليل مصطفى، المنسق العام السابق للجمعية الوطنية للتغيير.
9- الدكتور جابر جاد نصار، أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة.
10- فؤاد بدراوى، سكرتير عام حزب الوفد.
11- بهاء الدين أبو شقة، نائب رئيس حزب الوفد.
12- جورج نادى مسيحة، البرلماني السابق.
13- الدكتورة سعاد كامل رزق، عميد كلية الإدارة ونظم المعلومات بالجامعة الفرنسية.
14- الدكتورة سوزى ناشد، أستاذ القانون بجامعة الإسكندرية.
15- محمد عبد القادر، نقيب الفلاحين.
16- محمد عصمت السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية.
17- أحمد ماهر، ممثل حركة 6 إبريل.
ومن الأعضاء الاحتياطيين الذين أعلنوا انسحابهم كل من:
- كاميليا شكرى (حزب الوفد).
- حسام عصمت (حزب الوفد).
- عمر المختار صميدة (حزب الاتحاد المصرى العربي).
- صلاح حسب الله (حزب المواطن المصري).
- محمد سعيد (شباب الثورة).
- عمرو عز (شباب الثورة)..
news_share_descriptionsubscription_contact
