محمد أبو عيطة
سيناء - الأناضول
بينما تشتد العواصف محملة بالرمال لتلقي بها في مجرى طريق دولي يربط شبه جزيرة سيناء (شمال شرق) ببقية أنحاء القطر المصري، يقف شاب ملثم لا تبدو من ملامح وجهه إلا عينيه، ملوحاً بيديه في وجه سائقي السيارات المارة، ورسالته الناطقة لهم "احذر الرمال أمامك.. اسلك مسارًا جانبيًا".
إلى جانب ذلك الملثم، ينتشر عشرات آخرون على طول طريق "رفح الدولي" بشمال سيناء وسط مناطق الرمال المتحركة، والممتدة على نحو 70 كم من القنطرة غرب بئر العبد حتى العريش غرباً، كلهم جنّدوا أنفسهم في خدمة المسافرين طوال أيام موجة العواصف والأمطار التي لا زالت تضرب كافة مناطق سيناء منذ السبت الماضي.
وليد الزملوط، واحد من أولئك الشباب، وأحد أبناء قرية الخربة الواقعة على الطريق الدولي، يقول للأناضول "هؤلاء الشباب وبمجرد اشتداد العواصف ونقلها للرمال على مجرى الطريق يتحركون في مجموعات لإنقاذ المسافرين من خطر الرمال التي قد لا يراها السائق من مسافة معينة، ويصطدم بها، ومع السرعة العالية يؤدى هذا إلى انقلاب المركبة في الحال".
ويضيف "دورنا يكمن في وقوف أحد الشباب على بُعد أمتار من كل تجمع للرمال، وإيقاف السائقين وإرشادهم إلى ممر جانبي، وتحويل المسارات المرورية لحين تجاوز تراكمات الرمال وتلالها على الطريق".
شاب آخر يُدعى عاطف البياضي، يوضح للأناضول أنهم قاموا بهذا العمل كمبادرة فردية، ويؤكد "أنه على الرغم من برودة الطقس وشدة الرياح إلا أن الشباب فضلوا قضاء هذا الوقت في الحفاظ على أرواح المسافرين"، لافتاً إلى أن هذا الطريق يشهد وبشكل متكرر حوادث انقلاب للسيارات.
شاب آخر رفض الإفصاح عن اسمه، على اعتبار قوله إن العمل الذي يقوم به هو عمل خيري وليس للدعاية، وإنهم يقومون بذلك من تلقاء أنفسهم، مشيراً إلى أن هؤلاء الشباب ينتمون لتيارات سياسية مختلفة، وينضم إليهم طلاب من مختلف المراحل التعليمية، ومعلمين وأطباء ومهندسين، وجميعهم من أبناء القرى البدوية الواقعة على الطريق الدولي.
محمد سعدي، يعمل سائق أجرة على الطريق الدولي يقول "إن هذا الطريق خطر جداً، لاسيما وقت هبوب الرياح والعواصف، حيث تتحرك الرمال على مجراه".
وأشاد السائق بتلك المبادرة الشبابية، وبجهدهم الذي أعرب عن شكره الكبير له، ويختم قائلاً "فى الوقت الذى يلتزم الكل بيته ولا يستطيع الخروج لشدة البرد وجدناهم أمامنا يرشدوننا إلى سلك طرق أخرى آمنة".