آية الزعيم
تصوير:رمزي حيدر
فيديو : علي ماجد
بيروت-الأناضول
كعادتهم منذ 8 سنوات قرر عدد من الشباب اللبناني أن يشارك فرحة عيد الميلاد مع فقراء منطقة النبعة (شرق العاصمة بيروت) حيث كان بانتظارهم أطفال لبنانيين وسوريين من جميع الطوائف.
وبعد تجاوز الشباب في ساعة متأخرة من مساء الاثنين بعض الأبنية الشاهقة المجاورة للحي الفقير ظهر حي النبعة بأزقته الضيقة وأبنيته شبه المكتملة، وأطفاله الذين يلعبون كرة القدم في منتصف الطريق دون حسيب أو رقيب ووسط أسلاك الكهرباء المبعثرة هنا وهناك، بحسب مراسل الأناضول الذي رافق الشباب.
وما أن وصل هؤلاء الشباب المرتدين ملابس بابا نويل لمنطقة النبعة، حتى تزاحم عشرات الأطفال الفقراء حولهم للحصول على حلوى العيد وكأنها باتت بالنسبة لهم كالكنز المدفون، كلٌ يرفع يده للحصول على أكبر عدد من الحلوى ويخبؤوها في ملابسه ليعاود الطلب مرة أخرى قائلا : "لم آخذ أريد المزيد".
وبعد توزيع الحلوى على الطريق كان الهدف الثاني للشباب توزيع الهدايا على ثماني عشر عائلة شديدة الفقر بمنطقة النبعة حيث التواجد الإسلامي المسيحي دون استثناء، فالمنازل التي قاموا بزيارتها لا تتمتع بأدنى مستويات الرفاهية فالمباني صامدة بأعجوبة يصعب على من يراها حال سكانها.
وبصوت الأجراس العالية وأغاني عيد الميلاد اقتحم الشباب هذه المباني لتتحول مأساة سكانها لفرحة، فرسمت على وجوههم ابتسامة كانت غائبة لفترات طويلة وتم بعدها توزيع الهدايا على العائلات والتقاط الصور التذكارية.
واجمع الشباب في حديثهم لمراسل الأناضول أن فرحة العيد لا تكتمل دون تقاسمها مع المحتاجين حيث قالت إحداهم وتدعى "سينتيا" إن "ما يقومون به هو نوع من البرهان والتأكيد أن رمزية العيد لا تكمل إلا بخدمة أخيهم الإنسان ومساعدة الفقراء لتعم الفرحة قلوبهم كأي شخص آخر."
وفي المقابل فإن محسن ابن الثانية عشر القادم من منطقة الرقة في سوريا كان من الصعب عليه أن يعبر عن مدى سعادته بحصوله على حلوى العيد إلا أن عيناه اللامعة الصغيرة خير دليل على مدى فرحته فعندما سُئل عن إحساسه سكت لثواني ثم قال : "عيد سعيد ".
يذكر أن مبادرة الشباب اللبناني بدأها مجموعة أصدقاء منذ 8 سنوات بهدف تلبية احتياجات الفقراء ،وقرروا هذا العام تحويلها الى جمعية رسمية تحت اسم "قرية النجاة لحماية وعلاج الاطفال".