والسياسيون الأكراد المعارضون لهذا القرار على خلاف مع سلطات إقليم شمال العراق، بقيادة حزب الاتحاد الوطني، الذي يتزعمه الرئيس العراقي جلال طالباني، والحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، رئيس الإقليم.
وأنهى وزراء ونواب أكراد مقاطعتهم للحكومة العراقية ومجلس النواب أمس الخميس، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق بين الحكومة العراقية وإقليم شمال العراق بشأن قانون الموازنة العامة وقانون لتوزيع الواردات النفطية في البلاد.
وقال رئيس حكومة إقليم شمال العراق نيجيرفان بارزاني خلال مؤتمر صحفي بمدينة أربيل عاصمة الإقليم إن "اتفاقنا مع المالكي، الذي أفضى إلى اتخاذ هذا القرار، لن يكون أبدا على حساب أي طرف عراقي آخر"، في إشارة إلى السنة الذين تشهد علاقاتهم مع رئيس الحكومة توترا كبيرا منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
وقال رئيس المجموعة العربية في مجلس محافظة كركوك (شمال)، شيخ قبيلة العبيد في المحافظة، عبد الرحمن منشد العاصي "إن اتفاق المالكي والأكراد يعد "ضربة لطموح ونوايا المدن الثائرة".
ومنذ 23 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تشهد عدة محافظات عراقية ذات أغلبية سنية احتجاجات واعتصامات، تطالب بالإفراج عما يعتبرونهم معتقلين أبرياء، ولا سيما النساء، وإلغاء المادة 4 من كانون مكافحة الإرهاب، والعدالة والمساءلة، بدعوى أنهما يستهدفان السنة بشكل أساسي.
ثم ارتقع سقف المطالب إلى "إسقاط الدستور والحكومة". ويتهم المحتجون رئيس الحكومة باتباع سياسية إقصاء طائفي، ما ينفيه المالكي، الذي يهدد باستخدام القوة العسكرية إذا لم تنتهي الاعتصامات، ويتهم المحتجين بمحاولة إثارة الفتنة الطائفية.
وأضاف العاصي في تصريحات لمراسل "الأناضول" أنه "لا يمكن أن يكتب لأي اتفاق النجاح دون مشاركة جميع المكونات والأطراف".
وتابع: "أتوجه بالدعوة للوزراء المنسحبين من الحكومة العمل من أجل ضمان حقوق مدنهم حتى لا نصل إلى مرحلة لا نجد فيها أية مساندة لناخبي المدن الثائرة".
هو الآخر رأى عضو مجلس محافظة الأنبار ذات الأغلبية السنية (غرب)، خميس أحمد العبطان، أن الأكراد "وكأنهم ذبحوا العراق من أجل مصلحة الإقليم، وأنقذوا حكومة المالكي من السقوط بإعادتهم وزرائهم إليها".
واعتبر العبطان أن "هذا موقف مؤسف سيسجله التاريخ ويتحمل الأكراد مسؤولية أي هجوم (عسكري) محتمل على الأنبار أو أي دم يسال على أرض العراق بسبب تصرفات الحكومة العراقية".
بدوره، قال البرلماني عن حركة التغيير الكردية المعارضة، لطيف مصطفى: "بعد أحداث الحويجة (جنوب غرب كركوك)، والتي أفرزت تغييرا في مسار التظاهرات وتشكلت قوات مسلحة داعمة لها؛ وهو ما أضعف المالكي قليلا، جاء الأكراد وكأنهم يلقون بحبل نجاة للمالكي ويذهبون إلى بغداد ليمنحوه القوة".
وفي 23 أبريل/ نيسان الماضي، اقتحمت قوات من الجيش العراقي ساحة اعتصام قضاء الحويجة؛ بدعوى وجود مسلحين داخل الساحة؛ مما أسفر عن مقتل 50 شخصا وإصابة 110 بين المعتصمين، وفجر غضبا واسعا تطور إلى اشتباكات بين مسلحين وقوات الأمن في عدة محافظات؛ ليسقط أكثر من 200 قتيل، وسط مخاوف من اندلاع حرب طائفية.
وتابع مصطفى أن "انسحاب الكرد من الحكومة والبرلمان في بغداد كان خطأ جسيما، وأكبر منه قرار إنهاء المقاطعة، لاسيما أن قرار الانسحاب كان غير مدروس ومبني على موضوع هزيل، وهو مستحقات شركات النفط، وبرأيي أن ذلك القرار أضعف موقف الأكراد وأظهر أنهم لا يملكون أي ورقة للضغط على المالكي".
وكان البرلمانيون والوزراء الأكراد قد اتخذوا قبل نحو شهرين، وفي اعقاب مصادقة البرلمان على موازنة البلاد للعام الحالي 2013، قرارا بمقاطعة الحكومة والبرلمان.
وأرجعوا ذلك إلى إقرار الموازنة دون الالتفات للتحفظات الكردية على العديد من بنودها، ولا سيما تخفيض أجور الشركات التي تستخرج النفط الخام من حقول الشمال.
واعتبروا أن "المالكي يحكم العراق بشكل فردي ولم تعد مبادئ الشراكة موجودة وهو ما يدفعهم للمقاطعة".