يوسف ضياء الدين
الجزائر - الأناضول
شرعت الجزائر مطلع الأسبوع الجاري في بناء سياج مكهرب على حدودها مع مالي لمنع تسلل المتمردين إلى أراضيها خلال تدخل عسكري دولي وشيك بالمنطقة.
جاء ذلك فيما قالت مصادر صحفية لمراسل وكالة الأناضول إن "الدول الغربية التي تبنت خيار التدخل العسكري في مالي تعاني أزمة اقتصادية وهو ما قد يؤجل الاستعدادات الميدانية لهذا التدخل".
وقالت صحيفة الخبر الجزائرية اليوم الإثنين إن "الجيش الوطني الشعبي شرع بداية من السبت الماضي، في وضع سياج أمني مكهرب، سيكون طوله 50 كلم بين برج باجي المختار الجزائرية ومدينة الخليل المالية، وذلك بهدف غلق جميع المنافذ التي كانت مفتوحة في وجه المتسللين، سواء تعلق الأمر بالإرهابيين أو المهربين".
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية قولها ''إن السلطات العسكرية بالبلاد كانت قد أمرت القيادة الفرعية للجيش الوطني الشعبي، المرابطة على الحدود الجزائرية المالية، بالشروع في إنجاز سياج أمني حدودي، والذي سيكون بمثابة خط أحمر بين الجزائر ومالي".
وتتخوف الجزائر التي تربطها حدود مشتركة مع مالي بطول 1400 كيلومتر، من أن يخلف أي تدخل عسكري واسع شمال مالي مشاكل أمنية معقدة لها، فضلاً عن نزوح عشرات الآلاف من الطوارق الماليين، علمًا بأن عدد الطوارق بالجزائر يقدر بنحو خمسين ألفًا.
وترفض السلطات الجزائرية حتى الآن إعطاء موافقة واضحة حول تدخل عسكري دولي في شمال مالي حتى الحصول على ضمانات ملموسة عدم انعكاس العملية أمنيًا على الجزائر وذلك من خلال خطة عسكرية واضحة المعالم حول العملية.
وقال مراسل محلي لوكالة الأناضول إن "المنطقة المعنية بهذا السياج هي منفذ معروف بين الجزائر ومالي يعبره المهاجرون غير الشرعيين وبالتالي سيغلق لمنع المتمردين والمهربين من استغلاله مستقبلاً".
وتابع "لا يمكن للجزائر تغطية كل حدودها مع مالي.. وعلى حد علمي فإن السلطات في الجزائر ستلجأ إلى المراقبة الجوية للحدود مع بداية التدخل العسكري في المنطقة".
من جهة أخرى ذكرت صحيفة الخبر "أن صعوبات مادية تواجه التدخل العسكري شمال مالي".
ونقلت الصحيفة عن خبراء أن العملية العسكرية شمال مالي تحتاج "إلى ما لا يقل عن 800 مليون دولار عام 2013 وهو ما لم تتمكن الدول المعنية بمسألة مكافحة الإرهاب في الساحل من توفيره إلى الآن، خاصة في ظل رفض الجزائر المشاركة في التدخل العسكري".
وأوضحت أن "قرار وزارة الدفاع الفرنسية تسريع عمليات سحب قواتها من أفغانستان له علاقة بحاجة الوزارة لتمويل المساعدات العسكرية التي تقرر منحها لدول إفريقية تعهدت بإرسال قوات مقاتلة إلى شمال مالي في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها فرنسا".
ومن جانبه قال الصحفي الجزائري أحمد بن أحمد لمراسل وكالة الأناضول إن "الدول الغربية التي تبنت خيار التدخل العسكري في مالي تعاني أزمة اقتصادية وبالتالي فغياب مصادر تمويل التدخل أدى إلى تأجيل التحضيرات الميدانية لتسريعه".
وأوضح "كما أن انتخابات الرئاسة الأمريكية خلطت الأوراق لعدم حسم أي من مرشحي الرئاسة موقفه من العملية".
وأشار بن أحمد وهو متخصص في ملف الساحل الإفريقي إلى أن "من بين أجندة زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون الأخيرة إلى الجزائر البحث عن تمويل للعملية العسكرية شمال مالي".
وكشف المتحدث أن "الجزائر وليبيا يعدان أهم دولتين يعول عليهما الغرب للمساهمة في تمويل العملية نظرًا للإمكانيات المالية لديهما مقارنة بدول الجوار الإفريقية الأخرى لمالي التي تعاني من شح الموارد المالية".