كوثر الخولي
القاهرة- الأناضول
من أمام مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، دعت ناشطات سوريات مضربات عن الطعام إلى أن يكون السبت المقبل يوم "الإضراب العظيم" في العالم؛ احتجاجًا على العنف في سوريا.
وتفسّر السوريات المضربات عن الطعام منذ أسبوعين اختيار مقر اعتصامهن أمام مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة بسبب "رمزية المكان والذي يمثل بيتًا للعرب كما طمح إليه مؤسسوه عام 1945".
ورغم ذلك أعربن في تصريحات لمرسلة وكالة "الأناضول" عن أسفهن للدور "غير الفعّال للجامعة العربية في وقف المذابح التي تجري بحق الشعب السوري من قبل الجيش النظامي"، طامحات أن تنجح تحركاتهن السلمية فيما "فشلت" فيه السياسة.
رولا الخش، إحدى المضربات، تركت عملها وبيتها في أبوظبي بالإمارات، وجاءت لتنظّم الإضراب مع عدد من المثقفات والناشطات السوريات، تقول "إن دعوتنا تشمل خروج تظاهرات في كل عواصم العالم يوم 21 سبتمبر/أيلول الجاري، وإضراب عن الطعام يوم 22 من الشهر ذاته، للضغط على الحكومات لاتخاذ إجراءات حقيقية لوقف المذابح في سوريا وعدم الاكتفاء بالتنديد والشجب".
وتضيف: "نطالب المنظمات العربية والدولية لحقوق الإنسان بالوقوف أمام مسؤولياتها بجدية وحزم تجاه اللاجئين السوريين في المخيمات، ومتابعة أمور المعتقلين السياسيين داخل السجون السورية والسعي لإطلاق سراحهم".
ورغم قسوة الموقف لا تخفي رولا سعادتها بالتضامن الذي يصلها من مواطنيها في الداخل السوري "أنا فخورة بأهلنا في الجولان الذين أعلنوا تضامنهم مع دعوتنا لإضراب عالمي عن الطعام".
وبصوت حزين يقاوم البكاء، تقول جورجينا جميل المشاركة في الإضراب: "لابد من إيلاء قضية الجرحى جراء قصف النظام الأسدي الغاشم المزيد من الاهتمام، فآلاف المصابين بأعيرة نارية والذين بُترت أطرافهم نتيجة القصف لا يجدون مكانًا للعلاج بعد أن منع نظام بشار عنهم إمكانية التداوي وتعمد قصف المستشفيات الميدانية وقتل الأطباء الذين يعالجونهم".
وتتابع لمراسلة الأناضول: "حتى الأطفال يتم إجراء عمليات جراحية لهم بدون تخدير تحت ظروف هي الأكثر قسوة من نوعها، أما النساء فيتعرضن لأشكال شتى من العذاب والتشريد والاغتصاب، بينما العالم يتفرج ولا مجيب لاستغاثاتنا".
وتنتقد جورجينا كلاً من نبيل العربي، أمين عام جامعة الدول العربية، والأخضر الإبراهيمي، المبعوث الأممي والعربي لحل الأزمة السورية، بقولها: "حينما تحدثنا معهما عن الأزمة السورية على باب جامعة الدول العربية ما كان من الإبراهيمي إلا أن دعانا للغداء لفك الإضراب، قائلا: "إن الدول العربية ليست لها سلطة فرض الحظر الجوي على سوريا، وكل الدول أصحاب القرار في مجلس الأمن الدولي لا تريد اتخاذ إجراءات من هذا النوع".
وتلفت الناشطة سلمى جزايرلي إلى هدف آخر للإضراب هو "التأكيد على مبدأ سلمية الثورة السورية، فالبعض بدأ يتجاهل أهمية الحراك المدني في المساهمة في إسقاط النظام أولا وبناء المجتمع المدني في سوريا الغد ثانيا".
وتضرب سوريات عن الطعام منذ أسبوعين في القاهرة بالتزامن مع سلسلة من الإضرابات لسوريات أخريات في تركيا، فرنسا، أستراليا، ألمانيا، لبنان، الإمارات، الكويت، أمريكا، سويسرا، بالإضافة إلى الجولان بسوريا، بحسب صفحة المضربات على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" والتي حملت عنوان: "سوريات من أجل سوريا".
ومن بين المضربات شاعرات وفنانات، بينهن الشاعرة لينا الطيبي صاحبة فكرة الإضراب والتي تم نقلها بالأمس للمستشفى نظرًا لتدهور حالتها الصحية، كما يضم الإضراب الفنانتين السوريتين وفاء سالم ولويز عبد الكريم.