تميم عليان
القاهرة – الأناضول
جولة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في الشرق الأوسط ليس هدفها الرئيس دفع الإسرائيليين والفلسطينيين للجلوس على مائدة المفاوضات المتوقفة منذ سنوات بقدر ما هي محاولة صعبة لاستعادة شعبيته التي فقدت زخمها في البلدين، وذلك بحسب صحف ووسائل إعلام عالمية.
ففي الوقت الذي قام محتجون في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية بحرق صور أوباما التي وضعت في الشوارع استعدادا لزيارته، أظهر استطلاع رأي قامت به جريدة معاريف الاسرائيلية اليوم الثلاثاء أن 10% فقط من الاسرائيليين لديهم رؤية "محببة" عن أوباما في إشارة إلى صعوبة مهمة الرئيس الأمريكي في كسب ثقة الطرفين.
وسيجد أوباما جمهورا فلسطينيا مصاب بـ"خيبة الرجاء"، بحسب تعبير جريدة "الهافنجتون بوست" الأمريكية اليوم الثلاثاء الذين ينظرون بكثير من التشكك لـ"التزام" الرئيس الأمريكي بدعم السلام في الشرق الأوسط.
وكان أوباما قد بدأ ولايته الاولى بالتأكيد على وقف بناء المستوطنات للوصول لتسوية في القضية الفلسطينية وهو ما رفع الآمال لدى الفلسطينيين كثيرا ولكن جهوده توقفت بعد فشله في إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي وصفت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" العلاقة بينه و بين اوباما بـ"الفاترة" بتمديد فترة وقف بناء مستوطنات جديدة و هو ما يراه المسئولون الفلسطينيون مسألة أساسية لبدء المفاوضات.
وقالت قناة فوكس نيوز الأمريكية اليوم الثلاثاء "إن سياسة البيت الأبيض تبدو وكأنها تسير في اتجاه خفض التوقعات لخلق مساحة تفاوض بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي لبحث ما يجب فعله للعودة لطاولة المفاوضات بدون وعد بتحقيق شيء معين".
وعلى الجانب الأخر سيركز أوباما أوباما في سبيل استعادة شعبيته في إسرائيل على "الحق التاريخي لليهود في أرض اسرائيل"، بعد أن تسبب خطابه الذي ألقاه في جامعة القاهرة في مستهل فترة رئاسته الأولى عام 2009 حين ربط "الحق الاسرائيلي بالهولوكوست (المحرقة على يد النازيين) فقط في غضب الرأي العام الاسرائيلي.
وسيلقي أوباما خطابا أمام الشباب الاسرائيلي في القدس كما سيزور قبر ثيودور هيرتزل، منظّر الصهيونية، لمغازلة لمشاعر الاسرائيليين، بحسب صحف دولية.
وسيكون الملف الإيراني حاضرا بقوة خلال لقاء أوباما في اسرائيل حسب "النيويورك تايمز" الامريكية، حيث سيسعى أوباما إلى طمأنة الاسرائيليين لاستمرار الدعم الامريكي لهم بعد ظهور خلافات بين الطرفين في التعامل مع الازمة.
وفي الوقت الذي تدفع فيه اسرائيل لتعامل اكثر حسما مع ايران، يتبنى الرئيس الأمريكي نهج يعتمد على المفاوضات و العقوبات الاقتصادية تاركا التدخل العسكري كحل أخير.
وبحسب المحللون الغربيون، سيكون من الصعب على نتنياهو بعد نتائج الانتخابات الأخيرة أن يتحرك وحيدا تجاه إيران وانه سيحتاج الدعم الأمريكي.
فجولة أوباما في المنطقة والتي تأتي في بداية الولاية الثانية لأوباما وبعد أسابيع قليلة من إعادة انتخاب نتنياهو مهمة للطرفين اللذان يحتاجان بعضهم البعض محليا ودوليا بما يزيد فرص إيجاد تعاون أكبر، بحسب قناة سي إن إن الإخبارية الأمريكية، في ملفات إيران والصراع في سوريا.