نور أبو عيشة - صور:أشرف أبو عمرة
غزة-الأناضول
شهدت المناطق الحدودية لقطاع غزة، اليوم الأحد فعالية خاصة بزراعة أشجار الزيتون، إحياءً ليوم الأرض الذي صادف أمس السبت.
وتمت الفعالية التي أطلقها المركز العربي للتطوير الزراعي، بالتعاون مع تجمع "المبادرة المحلية"، بمراسم خاصة، حيث ارتدى شبان وشابات ملابس فلسطينية تقليدية، وغرسوا أشجار زيتون في أرضٍ زراعية "حدودية"، على مرأى من الجيش الإسرائيلي.
ويقيم الجيش الاسرائيلي ما يسمي بـ"المنطقة العازلة" على مسافة 1500 متر من حدود السياج الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل، وتشكل تلك المنطقة ما نسبته 15% من مساحة قطاع غزة، و35% من مجمل الأراضي الزراعية في قطاع غزة.
وقال منسق عام المبادرة المحلية صابر الزعانين، لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء، إن الفعالية جرت تحت عنوان "وحدة الأرض.. وحدة شعب" بمناسبة مرور (37) عاما، من معركة الدفاع عن الأرض عام 1976 والتي راح ضحيتها 6 "شهداء" فلسطينيين.
وتابع الزعانين أن هذه الفعالية تؤكد للعالم العربي والغربي ولإسرائيل أن الأجيال المتلاحقة على مر الزمان "متمسكة بالأرض" وستدافع عنها بكل المقومات المتوفرة لديها حتّى بـ"المقاومة الشعبية".
ووأوضح أن الفعالية تضمنت زراعة (37) شجرة زيتون في أرض حدودية شرق بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة مقابل مستوطنة "سيدروت" الإسرائيلية - قديماً-، وذلك للتأكيد على أن المقاومة الشعبية بغزة هي السبيل للخلاص من العدو.
وأضاف:" تم زراعة 37 شجرة زيتون اليوم للدلالة الرمزية على مرور 37 عاما من يوم الأرض".
وتتخلل الفعالية أغاني شعبية، بالإضافة إلى الدبكة الفلسطينية، حسب الزعانين، لتذكير العالم العربي بالتراث الفلسطيني وبمصادرة الأراضي الفلسطينية المزروعة بالحمضيات والزيتون.
ولفت إلى أن هذه الفعالية تعطي المقاومة الشعبية زخماً نضالياً، تؤكد من خلاله على استمرار النضال الفلسطيني، والاستمرار في زراعة الاراضي خاصة الحدودية والتمسك فيها.
بدورها، قالت منسقة المشروع بالمركز العربي للتطوير الزراعي، عبير أبو شاويش، إن هذه الفعالية جاءت ضمن مشروع "نحو شبكة محلية لدعم حقوق المزارعين-فلسطين"، للتذكير بالشهداء الذين سقطوا منذ 37 عاما وحتى اليوم.
وأضافت:" كل عام في ذكرى يوم الارض، يسقط شهداء فلسطينيون، جراء مواجهات مباشرة مع الجيش الإسرائيلي، فمن واجب المؤسسات المحلية المشاركة بالنشاطات الشعبية والنضالية للحفاظ على الثوابت الفلسطينية".
وأشارت أبو شاويش إلى أن الشعب الفلسطيني لا زال يمرّ بظروف صعبة بسبب الإحتلال الإسرائيلي، والإنقسام الفلسطيني-الفلسطيني، بشكل يعيق حركة النضال وحركة التحرر، داعية الشعب الفلسطيني والفصائل للوحدة من أجل وحدة الهدف والنضال.
ولفتت إلى أن اختيار المناطق الحدودية لإقامة فعاليات لإحياء يوم الأرض توصل رسالة للجانب الإسرائيلي "بأن الفلسطينيين متمسكون بأرضهم، لن تمنعهم الأسلحة من الوصول لأراضيهم"، مؤكدةً على أن وجود المؤسسات بجانب المزارعين يدّعم صمودهم بشكل كبير.
ويحيي الفلسطينيون في 30 مارس/ آذار من كل عام، ذكرى "يوم الأرض.
وتعود أحداث هذا اليوم إلى ما يعرف إعلاميًّا باسم "نكبة فلسطين"، وتأسيس دولة إسرائيل على أنقاضها عام 1948، حيث بقي داخل حدود فلسطين التاريخية قرابة 156 ألف فلسطيني لم تستطع القوات الإسرائيلية إجبارهم على الرحيل كبقية اللاجئين الفلسطينيين، وتم منحهم الجنسية الإسرائيلية.
لكن السلطات الإسرائيلية دأبت على مصادرة أراضيهم وقراهم والتضييق عليهم بهدف دفعهم لمغادرة البلاد.
وفي عام 1976 صادرت الحكومة الإسرائيلية مساحات كبيرة من أراضي هؤلاء العرب الأقلية الواقعة في نطاق حدود مناطق ذات أغلبيّة سكانيّة فلسطينيّة مطلقة، وخاصة في منطقة الجليل شمال إسرائيل.
ووقعت مظاهرات عارمة في صفوف الفلسطينيين داخل اسرائيل احتجاجا على مصادرة اراضيهم، ما ادى الى سقوط ستة قتلى.
ومنذ ذلك الوقت، يحيي الفلسطينيون في كافة مناطق تواجدهم، هذه الذكرى بفعاليات ومسيرات، ويعتبرونها رمزًا من رموز الصمود الفلسطيني، كونها تعبّر عن محور الصراع مع إسرائيل المتمثل بـ"الأرض".