عادل الثبتي
تونس - القاهرة
دعا عدد من رموز التيار السلفي في تونس بينهم مقربين من جماعة "أنصار الشريعة" الجماعة إلى تأجيل عقد مؤتمرها الثالث المقرر اليوم الأحد وسحب أنصارها فورا من مدينة القيروان.
وقالوا في بيان أصدروه اليوم وحصل مراسل الأناضول على نسخة منه، : "ندعو إخواننا من أنصار الشّريعة وجميع من حضر معهم في القيروان إلى تأجيل ملتقى هذه السنّة للأسبوع القادم أو الذي بعده، استجابة لوعود حكوميّة بانعقاد هذا اللّقاء بصفة رسميّة".
وأضافوا: "نطالب شبابنا ( الذين وصلوا لمدينة القيروان من أجل حضور مؤتمر أنصار الشريعة) بالانسحاب البطيء والهادئ من المدينة دون احتكاك بالشّرطة والجيش، وإن استدعى الأمر أن يبقوا معتكفين في المساجد حتّى تنسجب تلك القوّات".
كما دعوا في بيانهم الحكومة التونسية إلى "التّعقّل" والبعد عن "أسلوب القمع والتّمييز" في تعاملها مع من أسمتهم بـ"شباب الصحوة الإسلامية".
ولفتوا إلى أنها تحركت في هذا السياق من منطق القيام "بواجبنا الشّرعي في حفظ سلامة العباد والبلاد، وحقنا للدماء الطاهرة لشباب الصّحوة المباركة، وحرصا على إفشال مخطّط المواجهة الذي يراد من خلاله إعادة تونس إلى عهد المخلوع (الرئيس التونسي الأسبق زين العابد\ين بن علي) في قمع طليعة الشعب التي تعمل على العودة إلى الحكم الإسلاميّ الرّشيد".
وذكروا في ختام بيانهم بأن "تحكيم الشّريعة مطلب شعبيّ عامّ وجب على الحكومة أن تستجيب له؛ لأنّ من اختارها اختارها لذلك"، على حد قولهم.
وقع على هذا البيان 8 من أعضاء "الهيئة الشّرعيّة للدّعوة والإصلاح"، بينهم شخصيات معروفة بقربها من جماعة أنصار الشريعة، ومنها: خميس الماجري، ومحمد خليف.
وتشكلت هذه الهيئة مؤخرا وتضم عددا من رموز التيار السلفي في تونس، وأعلنت عن قيامها بجهود وساطة للحد من التوتر بين الحكومة وجماعة أنصار الشريعة؛ جراء إصرار الأخيرة على عقد مؤتمرها السنوي رغم قرار الحكومة بمنع عقد المؤتمر.
وقررت وزارة الداخلية التونسية الجمعة منع انعقاد المؤتمر الثالث لجماعة أنصار الشريعة، وراجت أخبار مؤخرا تلمح إلى إمكانية الاتفاق حول تأجيل المؤتمر.
وجاء هذا المنع بعد يوم واحد من صدور بيان من جماعة "أنصار الشريعة"، حذرت فيه الحكومة التونسية من مغبة منع مؤتمرها السنوي، محملة إياها "مسؤولية أي قطرة دم تسيل" إذا تم منعه.
وقد تأسس تنظيم أنصار الشريعة بتونس في أبريل/ نيسان عام 2011، على يد "سيف الله بن حسين" الملقب بأبي عياض، وشهدت العلاقة بينه وبين الحكومة الائتلافية الحالية، التي تقودها حركة النهضة، توترًا ملحوظًا.
ويطالب أنصار هذا التنظيم - كما بعض الفصائل السلفية الأخرى - بتطبيق الشريعة الإسلامية في تونس.
وينتقد بشدة تراجع حركة النهضة - التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس - عن المطالبة بالنص في الدستور، الذي تتم صياغته حاليًا، على الشريعة الإسلامية مصدرًا للتشريع، واكتفائها بالإبقاء على الفصل الأول من الدستور السابق الذي يقول إن تونس دينها الإسلام.