فعلى الرغم من حل الحزب الوطني (الحاكم سابقا في عهد مبارك) الذي كان يقوده مبارك بحكم قضائي بعد ثورة 25 يناير 2011، ونص دستور البلاد الجديد بالعزل السياسي لقيادات الحزب، فإن هناك مساعي لعودتهم إلى المشهد السياسي بالبلاد، خاصة عبر بوابة الانتخابات البرلمانية المرتقبة في 22 أبريل/نيسان المقبل.
رمضان بطيخ، أستاذ القانون الدستوري بجامعة عين شمس، قال، لمراسلة الأناضول، إن "من تم عزله سياسيًّا من رجال النظام السابق عدد قليل لا يتجاوز الـ10% منهم، وهناك أعداد كبيرة يمكن أن تخوض الانتخابات دون أن ينطبق عليها قانون الانتخابات الجديد".
وأوضح بطيخ، عضو مجلس الشورى (الغرفة الثانية بالبرلمان والمنوطة بالتشريع مؤقتا)، أن "قانون الانتخابات في صياغته النهائية نصّ على عدم ترشح نواب الحزب الوطني السابقين الذين خاضوا الفصلين التشريعيين 2005-2010، ولو افترضنا مثلا أن نواب الفصلين 1500 نائب في غرفتي البرلمان فإن الحزب الوطني كان به أكثر من مليون عضو".
وأشار إلى أن "اختيار رجال النظام السابق من عدمه أمر يتوقف على الشعب وصندوق الانتخابات القادمة"، موضحا أن "هناك حملات جارية للتعريف برموز النظام السابق".
من جانبه، قال محمود نفادي، المتحدث باسم "تحالف نواب الشعب"، الذي يضم 217 من قيادات الحزب الوطني الحاكم سابقا أن لدى التحالف "قوائم جاهزة بأسماء مرشحين لم يطلهم العزل السياسي، وسيخوض الانتخابات البرلمانية القادمة".
المتحدث المتواجد بدولة الإمارات العربية حاليا، أوضح، في تصريحات لـ"الأناضول" عبر الهاتف أن "هناك عددًا كبيرًا من تلك الأسماء تنتمي لعائلات في الصعيد (جنوب مصر)"، مشيرًا إلى أن "23 من المنتمين للنظام السابق نجحوا بالفعل في دخول برلمان 2012 - بعد الثورة - قبل أن يصدر قرار من المحكمة الدستورية بحله"، في يونيو/حزيران الماضي لـ"عدم دستورية" قانون الانتخابات الذي شكل على أساسه.
واعتبر نفادي أن مادة العزل السياسي لرموز النظام السابق بحسب نص الدستور "ستحرم ما يقرب من 110 من نواب الحزب الوطني السابقين فقط من خوض الانتخابات البرلمانية، بعضهم قرروا اعتزال العمل السياسي بالفعل".
ولفت إلى اتجاه التحالف لـ"تأسيس حزب تحت اسم (الشارع المصري)".
ونصّ الدستور المصري الجديد الذي تم إقراره أواخر العام الماضي على تحديد من ينطبق عليه العزل السياسي بأن "يكون عضوًا بمجلس الشعب أو الشورى (غرفتي البرلمان) في الفصلين التشريعيين السابقين على قيام ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011".
وبخلاف "تحالف نواب الشعب"، ينضوي تحت لواء حزب "التحالف الوطني"، الذي أسس مؤخرًا وحصل على موافقة لجنة شؤون الأحزاب بمصر، عدد غير قليل من رموز نظام مبارك.
ويعد أحمد شفيق، آخر رئيس حكومة في عهد مبارك، والمرشح الرئاسي السابق، الأب الروحي لحزب "التحالف الوطني"، الذي من المقرر أن يخوض هو الآخر الانتخابات البرلمانية القادمة، بحسب تصريحات إعلامية لرئيسه إبراهيم درويش مؤخرًا.