أيمن الجملي
تونس- الأناضول
دعا ناشطون تونسيون إلى التظاهر غدًا السبت لمساندة الفتاة التي قالت إنها تعرّضت للاغتصاب على يد أفراد أمن ثم وجّه لها القضاء الاتهام بـ"المجاهرة المتعمدة بالفاحشة".
وكانت فتاة تقدمت هي وصديقها ببلاغ في الثالث من الشهر الجاري بتعرضها للاغتصاب على يد اثنين من أفراد دورية أمنية في تونس العاصمة، وخلال التحقيق معها حول ظروف الحادثة، قال بعض أفراد الأمن إنه تم ضبطها وصديقها في وضع "مشبوه" داخل سيارة في ساعة متأخرة من الليل؛ ما دفع النيابة العامة إلى توجيه تهمة لها بـ"مجاهرة العمد بالفاحشة".
وبذلك تسير التحقيقات في اتجاهين: كون الفتاة مجنيًّا عليها في بلاغها ضد أفراد الأمن، وكونها متهمة بالمجاهرة بالفاحشة في مكان عام، وفقا لمصادر قضائية.
وأثار التحقيق مع الفتاة على أنها متهمة غضب منظمات وجمعيات حقوقية ونسائية، وشنَّ ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي حملة تنديد واسعة تحت عنوان "اغتصَبوها ثم حاكَموها"، واصفين وزارة الداخلية بـ"وزارة الاغتصاب"، بحسب ما نشرته وسائل إعلام محلية.
ودعا نشطاء على موقع "فيس بوك" إلى التظاهر غدا السبت في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة لمساندة الفتاة المقرر أن تخضع للمحاكمة يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وفق موقع "تونس الرقمية".
ومن جانبها، قالت وزارة العدل، في بيان صحفي لها أمس ردا على انتقادات بتحول الفتاة من "متهمة إلى مجني عليها"، إن "اعتبار شخص ما متضرّرا من جريمة، وتتبّع من نسب لهم ارتكابها وإيقافهم على ذمّة البحث، لا يمنحه حصانة من المساءلة إذا اشتبه في ارتكابه لوقائع أخرى مجرمة قانونا".
كما أعلنت الوزارة أن النتائج الأولية للطب الشرعي تؤكّد تعرّض الفتاة للاغتصاب.
وقالت الفتاة أمس لإذاعة "شمس إف إم"، أمس الخميس، ردًا على تصريحات أمنية بأنها كانت وصديقها يوم الواقعة في وضعيّة لا أخلاقية إنها أصيبت بالصدمة من هذه التصريحات، وإنها أقدمت على الانتحار لولا تدخل أختها، متهمة وزارة الداخلية بأنها تحاول إيجاد أعذار للمتهمين.
من جانبها، دعت وزارة الداخلية، في وقت سابق، إلى عدم "توظيف موضوع تعرض فتاة للاغتصاب من قبل ثلاثة أعوان أمن توظيفًا سياسيًا أو إعلاميًا"، لافتة في نفس الوقت إلى أنه تم على الفور إيقاف أفراد الأمن المشتبه بهم.
وأشارت الداخلية إلى أنّه تم خلال مرحلة البحث الابتدائي التعامل مع الشابة كضحية، ومراعاة حالتها النفسية وذلك بتكليف مسؤولة بالإدارة الفرعية للوقاية الاجتماعية للاستماع إلى أقوالها.
واستغرب من جانبه حزب "نداء تونس" في هذه القضية تحول ما أسماه "الضحية الى جانية" ولفت إلى "خطورة المس بصورة المرأة التونسية وبحريتها الجسدية."
ودعا الحزب في بيان صحفي أمس الخميس إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنصاف المتضررة قضائيا.