شمال عقراوي - خالد عبد القادر
شمال العراق ـ الأناضول
حذّر جميل إبراهيم منديل، إمام الجامع النوري الكبير، وسط مدينة الموصل، شمالي العراق، من وجود أكثر من 50 فضائية عراقية تحرّض على أهل السنة في البلاد؛ محاولة إشعال نار الفتنة الطائفية.
جاء ذلك خلال الخطبة التي ألقاها "منديل"، اليوم، في صلاة جمعة موحدة أقيمت تحت عنوان: "خيارنا حفظ هويتنا".
وأضاف أن "أهل السنة هم 40% من هذا البلد وليسوا أقلية أو أذلاء.. نحن رقم صعب لا يمكن تجاوزه أو الاعتداء عليه، ولا يمكن أن نبقى تحت الظلم والتهميش، أو تحت القتل والتهجير".
ومضى قائلا: "علماؤنا استبيحت دماؤهم، رموزنا في كل ساعة وثانية، وعلى أكثر من 50 قناة فضائية عراقية، يتعرضون لهجمات من قبل الطائفيين"، على حد وصفه.
واعتبر أن مثل هذه القنوات "تصب الزيت على النار، وتريد إشعال نار الفتنة في هذا البلد، ونحن نريد أن نحقن دماء المسلمين، وأن نحافظ على أرواحهم".
وتساءل مستنكرًا: "لقد أبت هذه القنوات إلا أن تصب الزيت على النار.. فلماذا؟ ومن هو المستهدف؟"
واستغرب عدم مطالبة أي مسؤول في الحكومة العراقية بـ"إغلاق هذه القنوات؛ لأنها اعتدت على رموز أهل السنة، بل العكس هو ما يحدث؛ حيث يتم إغلاق قنوات تقول الحقيقة وتريد إنقاذ هذا البلد الجريح".
وكانت الأجهزة الأمنية في الموصل قد منعت التغطية الإعلامية للصلاة الموحدة؛ حيث قامت بمصادرة الكاميرات من المصورين، وأبلغتهم بعدم وجود موافقات رسمية بإقامة تلك الصلوات، كما اعتقلت عددًا من المصورين.
وأعلن إمام الجامع النوري الكبير عن استعداد المتظاهرين للاستجابة إلى الدعوة التي أطلقها الشيخ عبد الملك السعدي بإظهار حسن النوايا من قبل المتظاهرين.
وقال "منديل": "مع أن الجميع يعلم أن الحكومة تماطل وتسوّف، لكن استجابة لنداء الشيخ السعدي سوف نظهر حسن النوايا ونقول للحكومة: هناك حقوق أعطوها لنا، ونحن لسنا عاجزين عن تحصيلها، ونؤكد أن هذا الحراك سلمي حضاري، وعلى الحكومة إظهار حسن النوايا".
وعدّد أبرز مطالب المتظاهرين، قائلا: "نريد أن تكون لنا شخصية وكيان وهوية في هذا البلد، نريد الحفاظ على أهل السنة وشيوخهم وعشائرهم وعلمائهم وشخصيات أهل السنة".
وأضاف: "لا نريد اعتقال امرأة ويذهب بها إلى بغداد لتستضعف من قبل المليشيات، وألا يعتقل شاب من أهل هذه المحافظة أو المحافظات الأخرى ويذهب به إلى بغداد، بل يبقى في هذه المحافظة وإن أجرم يحاكم ويعاقب، لا أن يعتقل لشهور وسنوات نتيجة وشاية مخبر سري يتلقى أموالاً لقاء وشاياته".
ويعد الشيخ عبد الملك السعدي من أبرز علماء السنة في العراق، ومن قادة التظاهرات ضد حكومة نوري المالكي، وأفتى مؤخرًا "بوجوب العصيان المدني شرعًا" ضد هذه الحكومة.
وكل جمعة، منذ عدة أشهر، يخرج الآلاف في مظاهرات معارضة لحكومة المالكي، بدأت برفع مطالب تتعلق بتعديلات دستورية ووقف "الاعتقال السياسي"، وإطلاق سراح ما يعتبرونهم معتقلين أبرياء، ولاسيماء النساء، ووقف ما يصفونها بسياسة الحكومة الطائفية ضد أهل السنة من العرب، ثم تصاعدت إلى المطالبة برحيل المالكي، لعدم استجابته لهذه المطالب، بحسب المتظاهرين.
وارتفعت المطالب في مدن ذات غالبية سنية، مثل الموصل، بمنحها حكمًا ذاتيًا في أقاليم فيدرالية، كوسيلة لتجنّب نشوب حرب أهلية إذا استمرت ما يعتبرونها سياسة طائفية يتبناها المالكي ضد أهل السنة.
في المقابل، ينفي رئيس الحكومة العراقية تبنيه لمثل هذه السياسية الطائفية، ويتهم المحتجين بإثارة الفتنة الطائفية.