سوسن القياسي ـ صهيب الفهداوي
الأنبار ـ الأناضول
خاطب معتصمو الرمادي بمحافظة الأنبار غربي العراق، التي شهدت اليوم صلاة موحدة تحت شعار "خيارنا حفظ كرامتنا" باللغة الانجليزية لأول مرة في خطبة الجمعة "لإطلاع العالم" على مطالبهم.
فبعد ما أنهى خطيب الجمعة الشيخ محمد فيصل الجميلي، خطبته، تلا أحد المعتصمين وهو أكاديمي في جامعة الأنبار (لم يتسن الحصول على اسمه) الخطبة باللغة الانجليزية.
وقال إياد الخطيب، وهو عضو باللجان المنظمة لاعتصام الرمادي لوكالة الاناضول للأنباء "إننا اردنا بذلك ان تصل رسائلنا الى العالم أجمع للإطلاع على مظلوميتنا ومطالبنا المشروعة لعلهم يتخذون موقفا من انتهاكات الحكومة وممارساتها السيئة تجاه ابناء شعبها".
وتضمنت خطبة اليوم هجوما على حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وعرضا لمطالب المعتصمين.
وقال الجميلي في خطبته منتقدا المالكي " رفعه الشعب الى منصة الحكم حتى بدأ يرى نفسه سلطانا امبراطوريا وكأن ثقافة الاغريق قد تغلغلت في نفسه وكأن دمه دما أزرق يختلف عن العالمين".
وتابع : " نقول من ساحة العزة والكرامة إن الحكومة ازدواجية في قراراتها فهي تميز بين العراقيين وتدعي الوطنية"، وتساءل في هذا الصدد " كيف يقام تشييع رسمي على رجلان من الجيش، وثلاثة من ابناء الانبار لا يذكرون أبدا، ويذبح رئيس الوزراء بدم بارد المئات في الحويجة أليسوا عراقيين ؟".
وفي أواخر أبريل/ نيسان الماضي سقط عشرات القتلى في اقتحام للجيش العراقي لساحة اعتصام الحويجة بمحافظة كركوك شمال بغداد.
كما قتل خمسة من الجنود العراقيين على يد مسلحين مجهولين قرب ساحة الاعتصام في مدينة الرمادي، وشارك رئيس الوزراء العراقي في مراسم تشييعهم .
وأضاف الجميلي " فلا والله، نحن ابناء العراق وشعبه، خيارنا حفظ كرامتنا، نقولها فليسمعها العالم للحكومة ومن في صفوفها ان كرامتنا قبل كل شيء وسندفع دماءنا من أجل كرامتنا".
وأعاد الجميلي في خطبته عرض مطالب المعتصمين، قائلا إنهم " طالبوا بالعدالة، ولكن تم الاستجابة لمطالبهم بالتعذيب والاعتقالات، ناهيك عن الاعدامات بالجملة ".
وأوضح " طالبنا بإخراج المعتقلين والمعتقلات ولم يخرج احد منهم حتى يومنا هذا بل ازدادت اعدادهم، وشملت مذكرات الاعتقال حتى قادة التظاهرات الذين نجو من الاغتيال".
وحث الجميلي معتصمي الأنبار على التمسك بمطالبهم، قائلا " يا رجال العزة والكرامة نحن خرجنا على الحق (..) فإعلموا انه ان انحرف بعضنا وتخاذل عن مسار الحق، فهم أناس لا يستحقون النصر وان الله سينصركم".
والأنبار هي مهد التظاهرات التي يشهدها العراق منذ 21 ديسمبر/ كانون أول الماضي، حين اندلعت بها على خلفية اعتقال عناصر من حماية وزير المالية المستقيل والقيادي في القائمة العراقية المعارضة التي تضم رافع العيساوي.
ومنذ ذلك الحين ينظم آلاف المحتجين مظاهرات أسبوعية سلمية في عدة محافظات عراقية، خاصة في الشمال والوسط والغرب، للمطالبة بتعديل الدستور ووقف ما يصفوها بالسياسة الطائفية لحكومة المالكي ضد السُنة، وبوقف الاعتقال السياسي وبالإفراج عن المعتقلين الأبرياء، ولا سيما النساء. وتشارك قوى شيعية في المظاهرات إلى جانب السنة، ويؤدون سويا ما يسمونها بالصلاة الموحدة في أيام الجٌمع.
وقد تصاعدت مطالب المظاهرات المستمرة منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى إسقاط الحكومة بدعوى عدم استجابتها للمطالب السابقة.
في المقابل، يتهم رئيس الحكومة العراقية بعض المحتجين، منذ 23 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بإثارة الفتنة الطائفية، وبتلقي دعم خارجي.
وبلغت حالة التوتر والاحتقان أقصاها في الأيام الأخيرة بين الجانبين إثر سقوط عشرات القتلى في اقتحام الجيش العراقي لساحة اعتصام الحويجة بمحافظة كركوك، آواخر الشهر الماضي، وامتداد تداعياته إلى اشتباكات بين مسلحين من ناحية وقوات الجيش والشرطة من ناحية أخرى في عدة محافظات، ما أسقط عشرات آخرين من القتلى، وآثار مخاوف جديدة من نشوب حرب أهلية أو طائفية.
وشهدت جمعة اليوم تعتيما إعلاميا ومنعا للصحفيين من الوصول الى ساحة الاعتصام، بحسب متظاهرين.
وقال عضو اللجنة السياسية المنظمة لتظاهرات الرمادي عبد الرزاق الشمري ، إن " قوات الأمن منعت أجهزة النقل المباشر والصحفيين من الوصول الى ساحة الاعتصام".
وتابع " عندما اتصلنا بقائد عمليات الانبار اللواء مرضي المحلاوي ابلغنا ان محافظ الانبار قاسم محمد عبد قد اصدر اوامره الى قيادة العمليات بمنع وصول الاعلاميين واجهزة البث المباشر الى الساحة".
وقال أحد المعتصمين في ساحة الرمادي للأناضول إنه "ليس بجديد على محافظ الانبار ان يصدر هكذا قرار، فهو ليس اهلا ليحظى بشرف نصرة اهله ورفع المظلومية عنهم (..) ونحن نعلم انه يبغي بذلك ارضاء حكومة المالكي".