يوسف ضياء الدين
الجزائر ـ الأناضول
قال خبير أمني إن الهجوم الذي استهدف منشأة في "عين أمناس" جنوب شرق الجزائر صباح اليوم الأربعاء له هدفان: الأول إنذار للدول الغربية من مغبة الاستمرار في الحرب بمالي والثاني للجزائر مفاده أن أمنها مهدد ما دامت تتعاون في هذه العمليات العسكرية.
وتبنت كتيبة "الموقعون بالدماء" المنشقة عن القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بشمال مالي الهجوم على منشأة تابعة للشركة البريطانية بريتش بيتروليوم (Bp)، في عين أمناس وقالت إنها تحتجز رعايا غربيين، مشيرة إلى أن العملية تأتي "انتقاماً من الجزائر التي فتحت أجواءها أمام الطيران الفرنسي".
وفي مقابلة خاصة مع مراسل الأناضول مساء الأربعاء، أوضح شفيق مصباح العقيد السابق في المخابرات الجزائرية أن "هذه العملية كانت منتظرة وهي تجسيد لتهديدات سابقة أطلقتها الجماعات المسلحة في شمال مالي".
وأضاف أن هذه العملية "هي إنذار موجه أولا للدول الغربية مفاده حذاري، إذا واصلتم الحرب (بشمال مالي) ستعرفون عمليات أخرى أكثر عنفا، كما أن الانذار موجه ثانيا للجزائر ويتضمن تنديدا بالترخيص للطائرات الفرنسية لعبور أجوائها (أجواء الجزائر) لتنفيذ عمليات شمال مالي" .
وتعجب مصباح من "كون هذه المجموعة وصلت بهذه الطريقة لمنطقة نفطية مؤمنة جدا".
وأشار إلى أن حديث وزير الداخلية الجزائري عن أن "منفذي العملية لم يأتوا من مالي أو ليبيا أو النيجر هو فقط تبرير لقرار غلق الحدود والتأكيد أنها محصنة، لكن الأمر غير ممكن لأنه من الصعب السيطرة على حدود بطول ألفي كلم في صحراء قاحلة".
وحول توقعاته لنهاية أزمة الرهائن لا سيما أن المجموعة المسلحة الخاطفة ما زالت تحتجز رهائن غربيين بعدما أطلقت سراح الجزائريين، قال: "للأسف أتوقع نتيجة وخيمة للعملية كون الجماعات الإرهابية معروفة باستعدادها للتضحية وبالتالي فإما أن تفرض شروطها أو تنتهي الأمور إلى نتيجة مأساوية".
وبسؤاله عن رؤيته لمآلات الأزمة في مالي بعد هذا الهجوم، أجاب: "بصراحة دخلنا في مرحلة صعبة، المنطقة ستشتعل ولن تبقى الحرب فقط في إقليم شمال مالي كما هددت الجماعات الجهادية سابقا والجزائر أصبحت هدفا رئيسا لهذه التهديدات وأمنها القومي على المحك".
وبخصوص رد الفعل الجزائري من هذه التطورات أضاف: "ألاحظ أن هناك تململا في الساحة الداخلية بشان الأزمة؛ لأن الرأي العام وحتى المؤسسة العسكرية لا ينظران بعين الرضا للموقف الرسمي من الأزمة في مالي والدليل أنه ليس هناك إجماعا على السياسة الخارجية للبلاد عكس الإجماع الحاصل في فرنسا من الحرب في مالي، والسبب أن الرئاسة قايضت الموقف الجزائري بالتأييد الفرنسي لولاية رابعة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة ضاربة عرض الحائط متطلبات الأمن القومي للجزائر التي طغت عليها اعتبارات سياسية محضة"، على حد رأيه.