محمد بوهريد
الرباط ـ الأناضول
قال خبير مغربي في العلاقات الدولية إن المباحثات التي أجراها كل من العاهل المغربي محمد السادس والرئيس الأمريكي، باراك أوباما، أمس الخميس، "تؤكد العلاقات الاستراتيجية التي تجمع المغرب والولايات المتحدة الأمريكية في العديد من المجالات".
وأوضح الحسان بوقنطار، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، في تصريحات لمراسل وكالة الأناضول للأنباء أن هذه المباحثات "تأتي في سياق النقاش الذي أثير، مؤخرا، حول المقترح الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية، منتصف شهر أبريل/نيسان الماضي، إلى مجلس الأمن الدولي بهدف توسيع صلاحيات البعثة الأممية إلى الصحراء "المينورسو" لتشمل مراقبة حقوق الإنسان".
وشدد على أن المغرب "شريك استراتيجي بالنسبة للأمريكيين بالنظر إلى عاملين أساسيين، يتمثل أولهما في الإصلاحات التي ما فتئ المغرب يقوم بها منذ اعتلاء العاهل المغربي محمد السادس عرش البلاد في عام 1999، والتي ضمنت له استقرارا سياسيا متميزا في سياق الربيع العربي الذي تهب رياحه على المنطقة العربية منذ أزيد من عامين".
وشهد المغرب عام 2011 احتجاجات شعبية إثر تأسيس "حركة 20 فبراير"، لكن سرعان ما تراجعت حدة هذه الاحتجاجات إثر إعلان العاهل المغربي الشروع في بلورة دستور جديد للبلاد تمت المصادقة عليه بالإجماع مطلع يوليو/تموز من العام نفسه، وأعقبته انتخابات تشريعية مبكرة في نوفمبر/تشرين الثاني، تصدر نتائجها حزب "العدالة والتنمية" الإسلامي، وعين أمينه العام عبد الإله بنيكران، رئيسا للحكومة الجديدة.
أما العامل الثاني، فيتجسد في "الدور الذي يلعبه المغرب كفاعل أساسي في محيط إقليمي تتهدده مخاطر عدة حاليا، أبرزها أزمة مالي".
وأجرى العاهل المغربي محمد السادس، والرئيس الأمريكي باراك أوباما، أمس الخميس، مباحثات هاتفية حول تعزيز التعاون في مجالات الدفاع والأمن ومحاربة الإرهاب، إضافة إلى تعميق التشاور بشأن القضايا الراهنة ذات الاهتمام المشترك.
وقرر محمد السادس وأوباما أيضا "تعزيز العلاقات الثنائية التاريخية والعميقة٬ وذلك في جميع مجالات التعاون وخاصة في إطار الحوار الاستراتيجي القائم منذ 2012 بين البلدين الحليفين"، وفق بيان أصدره الديوان الملكي المغربي عقب المباحثات.
وكان يوسف العمراني، الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاونالمغربي، قد صرح، مساء أول أمس الأربعاء، بأن "الولايات المتحدة تفهمت المصالح العليا لبلاده في قضية الصحراء"، دون أن يحدد الوزير ما يقصده بالمصالح العليا لبلاده في الصحراء.
وكانت الولايات المتحدة قد تقدمت إلى مجلس الأمن الدولي، منتصف أبريل/نيسان الماضي، بمسودة قرار حول نزاع الصحراء تتضمن مقترحًا بتوسيع صلاحيات الـ"مينورسو" لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، وهو ما رفضه المغرب، ورد عليه بتأجيل مناورات مشتركة بين القوات المغربية وقوات من "قيادة الولايات المتحدة في إفريقيا" المعروفة اختصارا باسم "أفريكوم" كان مقررا إجراؤها أواخر الشهر نفسه.
وفي 25 أبريل/نيسان الماضي، جرى تمديد مهمة البعثة دون توسيع مهامها، بعد أن تخلت واشنطن عن مقترحها سالف الذكر.
وتشرف الأمم المتحدة، بمشاركة جزائرية وموريتانية، على المفاوضات بين الطرفين اللذين يتنازعان منطقة الصحراء؛ بحثًا عن حل نهائي للنزاع منذ توقيع المغرب وجبهة "البوليساريو" اتفاقًا لوقف إطلاق النار عام 1991.
ويعود آخر لقاء بين أطراف نزاع الصحراء إلى مارس/آذار 2012، وانتهى دون إحراز أي تقدم.
وتأسست بعثة الأمم المتحدة في الصحراء "المينورسو" بقرار لمجلس الأمن في أبريل/نيسان 1991، وتشرف البعثة على مراقبة التزام الطرفين باتفاق وقف إطلاق النار.
وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح كحل حكمًا ذاتيًا موسعًا تحت سيادتها، بينما تطالب جبهة البوليساريو بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم وفقا للوائح الأمم المتحدة، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي النازحين الفارين من الإقليم بعد سيطرة المغرب عليه.