بولا أسطيح
بيروت – الأناضول
اعتبر خبير عسكري في لبنان أن التفجير الذي استهدف رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي وسام الحسن ببيروت "جريمة منظّمة تكشف أن الحسن كان مخترقًا أمنيًا".
وقال هشام جابر، العميد العسكري المتقاعد، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة، لمراسلة الأناضول "إن للجريمة هدفين، الأول مباشر يقضي باغتيال الحسن والثاني سياسي واسع لضرب الاستقرار في لبنان".
واعتبر جابر أن العميد الحسن كان يمسك بأكثر من ملف، وكان يعرف الكثير وبالتالي يدرك أنّه كان مطلوبًا من أكثر من جهة.
وأضاف: "اكتشف الحسن أكثر من 40 عملية تجسس لصالح إسرائيل، كما كان بين يديه ملفات مجموعات إسلامية متطرفة، وهو أخيرًا أمسك بملف ميشال سماحة" الوزير والنائب السابق الموالي للنظام السوري والمتهم رسميًا بالتدبير لتنفيذ سلسلة تفجيرات واغتيالات في لبنان.
وبينما شدّد جابر على "عدم إمكانية تحديد الجهة المنفذة للعملية لأن لبنان يعجّ بأجهزة استخبارات عالمية وخلايا إرهابية منظمة"، إلا أنه رأى أن العميد الحسن كان مخترقًا أمنيًا من مقربين منه.
واستدل على ذلك بالمعلومات الدقيقة والإحكام المتقن لعملية التفجير، مرجحًا أن يكون مقربون من الحسن أبلغوا المنفذ بموعد وصوله إلى بيروت قادمًا من مقر إقامته في فرنسا، وبمواصفات السيارة التي استقلها متجهًا إلى منطقة الأشرفية في العاصمة وبخط السير الذي اعتمده.
وفيما يتعلق بالمعلومات التقنية للتفجير قال الخبير العسكري "المؤكد أن التفجير لم ينفذه انتحاري ولم يتم عبر قنبلة تعمل بتوقيت بل تم لاسلكيًا ومن مكان قريب".
وتوقع جابر أن تكون المواد المستخدمة في التفجير من الـ"C4" وليس من TNT باعتبار أن الأولى تعطي قوة تفجيرية أكبر بـ4 مرات إذا استخدمنا TNT وهذا ما بدا من آثار التفجير.
بدوره، اعتبر العميد العسكري المتقاعد، وهبي قاطيشا أن عملية اغتيال الحسن تأتي "ترجمة لما قاله الرئيس السوري بشار الأسد عند اندلاع الأزمة في سوريا، حين هدّد بتفجير منطقة الشرق الأوسط".
وقال لمراسلة "الأناضول" إن "الأسد حاول في البدء أن يفجر ساحات أخرى في المنطقة لكنّه لم ينجح فلجأ إلى الساحة اللبنانية، فجرّب في بيروت وبعدها في طرابلس لإشعال أحداث مذهبية، لكن مخططه لم ينجح".
وتابع قاطيشا أن "الأسد حاول تفجير المنطقة مرة أخرى انطلاقًا من منطقة عكار الحدودية مع سوريا بتسويقه لفكرة إقامة إمارة أصولية في المنطقة ولكن هذا المخطط لم يمر على أحد، فحاول أن يفجّر المنطقة من خلال عملائه لكنّه لم ينجح إلى أن لجأ للاغتيالات فطال رأس الهرم الأمني في لبنان العميد وسام الحسن".
وأعرب الخبير العسكري عن تأكده من "أن اليد التي اغتالت الحسن هي يد لبنانية بتحريض من بشار الأسد"، إلا أنه حمل "حزب الله والتيار الوطني الحر" مسؤولية اغتيال الحسن باعتبارهما يغطيان السياسة السورية في لبنان كما الوجود السوري، على حد قوله.
وشدّد قاطيشا على وجوب التحرك سريعًا لوضع حد لآلة القتل والاغتيال من خلال السعي لإسقاط الحكومة أو إجبارها على اتخاذ قرارات تحترم سيادة لبنان.