الجزائر ـ الأناضول
أكد المحلل السياسي عبد العالي رزاقي أن الحديث عن تكرار السيناريو الجزائري في مصر بنشوب صراع عنيف بين الإسلاميين والعسكر أمر مستبعد.
وقال رزاقي وهو أستاذ بكلية العلوم السياسية والإعلام بالجزائر لوكالة الأناضول للأنباء السبت: "باعتقادي أن وجه الشبه بين ما حدث في الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي وما يحدث حاليًا في مصر هو الجانب الإجرائي بحيث تدخل العسكر في كلا البلدين لمنع الإسلاميين من الحكم أما طريقة الإخراج فهي مختلفة".
وكان العسكر في الجزائر قد ألغوا عام 1992 الدور الأول من الانتخابات البرلمانية التي فاز حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالأغلبية ثم أعلنوا حالة الطوارئ ودخلت البلاد في أزمة سياسية وأمنية استمرت سنوات طويلة خلفت أكثر من 200 ألف قتيل.
وكان إعلان المحكمة الدستورية في مصر بحل مجلس الشعب قد خلّف ردود فعل تحذر من تكرار السيناريو الجزائري بدخول البلاد في أزمة خطيرة.
وبرأي عبد العالي رزاقي فإن إسقاط التجربة الجزائرية على ما يحدث في مصر "غير دقيق" لأن "العسكر في الجزائر كانت لهم طريقة عنيفة في قطع الطريق أمام وصول الإسلاميين إلى الحكم أما المجلس العسكري في مصر فينتهج سياسة ناعمة في تطبيق مخططه كما أن الثقافة السياسية في البلدين مختلفة".
وأوضح "يجب أيضًا عدم إهمال العامل الخارجي فيما يحدث فالوضع الدولي خلال تسعينيات القرن الماضي ليس هو الوضع حاليًا فالمجلس العسكري في مصر لن يجرؤ على خطوة تجر البلاد إلى العنف كما أن الإسلاميين لن يجنحوا إلى العنف مهما كان الأمر".
وتابع "لابد من الإشارة إلى أن المسار الانتخابي في الجزائر عام 1992 عندما أوقف من قبل العسكر لم يكتمل فقد أجرى فقط الدور الأول قبل أن يلغى أما في مصر فمجلس الشعب تم تنصيبه وأعيد حله لتعود الأمور إلى نقطة الصفر ولكن عن طريق القضاء وليس بطريقة عنيفة".
وفي تحليله لما يحدث في مصر حاليًا يقول رزاقي: "هناك مفاوضات غير معلنة بين العسكر والإخوان المسلمين في مصر لتقاسم السلطة".
وأضاف "من متابعتي لمسار الأحداث في مصر أعتقد أن المجلس العسكري الحاكم يخير الإخوان بين السلطتين التشريعية والتنفيذية أو الرئاسة ولن يقبل سيطرة الإسلاميين على كل السلطات في البلاد".