الجزائر/ الأناضول/ عبد الرزاق بن عبد الله - فتحَ مرضْ الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وغيابه عن البلاد لنحو الشهر، سباق الرئاسة قبل موعده المقرر مطلع عام 2014، حيث ظهرت على السطح 3 سيناريوهات حول كيفية تسيير المرحلة المقبلة، فضلاً عن تداول عدة أسماء مرشحة بقوة لخلافة بوتفليقة في الرئاسة.
إذ يجمع مراقبون ووسائل إعلام جزائرية محلية على أن "الوعكة الصحية التي تعرّض لها الرئيس الجزائري نهاية أبريل/ نيسان الماضي، بغض النظر عن وضعه الصحي الحالي، قد أنهت مساره كرئيس للبلاد".
وأعلنت السلطات الفرنسية، الثلاثاء الماضي، في بيان، أن الرئيس الجزائري، الذي دخل في 27 نيسان/أبريل مستشفى فال دوغراس العسكري بباريس، نقل إلى مركز آخر تابع لوزارة الدفاع في العاصمة "ليواصل فترة نقاهته"، دون أن تعطي مزيدًا من التفاصيل.
ويقترب بوتفليقة من إكمال ولايته الرئاسية الثالثة، حيث بدأ ولايته الأولى عام 1999، ثم أعيد انتخابه في 2004، وفي عام 2009 بدأ ولايته الثالثة التي تنتهي مطلع عام 2014.
ويرى الخبير السياسي الكاتب الصحفي بالعديد من الصحف الجزائرية علي ذراع أن "مرض الرئيس بوتفليقة قضى على أي احتمال لاستمراره في الحكم، كما أن غيابه وضع البلاد في مفترق طرق، وهي حاليا تواجه ثلاثة سيناريوهات".
ويضيف: "يبدو أن الرئيس الذي أنهكه المرض حتى في حال تعافيه هذه المرة لن يتمكن من الاستمرار في الحكم، وبالتالي فالنظام أمام 3 خيارات للتعامل مع الوضع".
أول هذه السيناريوهات هو "الاستمرار في نهج فرض مرشحين للسلطة كرؤساء كما يحدث منذ استقلال البلاد عام 1962 وهذا الخيار يمثل خطرًا على البلاد في هذه المرحلة وقد يؤدي إلى الانفجار كونه يسير عكس تيار التحولات الحاصلة في المنطقة"، بحسب "ذراع".
ويضيف أن الخيار الثاني هو "تشكيل قيادة جماعية للبلاد من شخصيات سياسية لمرحلة انتقالية لها سقف زمني يتم خلالها وضع دستور توافقي وتنتهي بانتخابات رئاسية وبرلمانية شفافة".
أما السيناريو الأخير، بحسب المحلل السياسي الجزائري، فهو "الذهاب مباشرة إلى انتخابات رئاسية مفتوحة وشفافة وتمكين الجزائريين من اختيار رئيس له برنامج إصلاحي واضح يشرف بعد وصوله إلى الحكم على وضع دستور جديد وانتخاب برلمان بطريقة ديمقراطية.. وهذا الخيار هو الأفضل للبلاد".
ويرى "ذراع" أن الرئيس القادم لن يخرج عن "أسماء لرؤساء حكومات سابقين شغلوا مسؤوليات داخل النظام الحاكم كونهم يمثلون ضمانة لانتقال سلس نحو حكم ديمقراطي حقيقي".
وردًا على سؤال بشأن موقع الإسلاميين في هذه السيناريوهات، يجيب بأن "الإسلاميين في الجزائر، وبرغم وجود قاعدة شعبية لهم، فهم في حالة تشتت بشكل يجعلهم في موقع سياسي ضعيف لحشد الدعم لرئيس من التيار الإسلامي".
ويضيف: "أعتقد أن أقوى المرشحين لمنصب الرئيس القادم هم رؤساء الحكومات السابقين علي بن فليس، ومولود حمروش، وأحمد بن بيتور، وحتى الحالي عبد المالك سلال، الذي يحضره محيط الرئيس لخلافته خلال الانتخابات القادمة".
وقد بدأت وسائل الإعلام في الجزائر تداول أسماء عدد من السياسيين كمرشحين محتملين لخلافة بوتفليقة، فيما أطلق نشطاء عبر شبكات التواصل الاجتماعي حملات لحشد الدعم لهم.
وفيما يلي أسماء أقوى المرشحين لخلافة بوتفليقة بحسب المحلل السياسي الجزائري:
- أحمد بن بيتور: كان أول رئيس حكومة يعيّنه بوتفليقة مع وصوله السلطة عام 1999 لكن خلافات بين الرجلين حول تسيير ملفات اقتصادية عجّلت برحيله ولم يصمد في منصبه سوى أشهر قليلة.
- مولود حمروش: يوصف بـ"مهندس الإصلاحات في الجزائر" حيث فتح خلال توليه منصب رئيس الحكومة بين عامي 1989 و1991 المجال أمام ظهور عدة أحزاب سياسية، إضافة إلى إعطائه حريات التعبير مما سمح بظهور عدة صحف خاصة. ويرى من يدعموه أنه أنسب شخص يضمن انتقالا ديمقراطيا سلسا في البلاد؛ لأنه يجمع بين صفتي الانتماء للنظام سابقا وفكره الإصلاحي.
- علي بن فليس: شغل عدة مناصب رسمية حتى عام 1999 عندما اختاره بوتفليقة لإدارة حملته الانتخابية كمرشح للرئاسة قبل أن يعيّنه مديرًا لديوانه بعد اعتلائه السلطة. ثم حدث طلاق سياسي بينهما نهاية 2003 عندما أعلن بن فليس رغبته في الترشح لانتخابات الرئاسة 2004. ويحظى بدعم من عدد كبير من قيادات حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم إلى جانب المنتمين لقطاع العدالة ورجال الأعمال.
- أحمد أويحي: يعرف بقربه من السلطة الحاكمة وبصفة خاصة من مؤسسة الجيش وتولى عدة مسؤوليات في السلك الدبلوماسي، وقاد الحكومة عدة مرات. ويعرف بمواقفه التي تميل إلى التيار العلماني، فضلا عن تفضيله للبعد الأوروبي للسياسة الخارجية.
- عبد العزيز بلخادم: آخر أمين عام للحزب الحاكم وقد أطيح به مؤخرًا بعد معارضة داخلية دامت شهورًا. ويوصف بأنه أحد أهم رجالات الثقة لدى بوتفليقة ويحظى بقبول لدى الإسلاميين بسبب توجهه السياسي الذي يميل لبرامجهم.
- أبوجرة سلطاني: من رجالات الحركة الإسلامية في الجزائر منذ نهاية الستينيات وبداية سبعينيات القرن الماضي.
- عبد المالك سلال: ليس له أي انتماء حزبي وعيّن في شهر سبتمبر/أيلول الماضي وزيرًا أول (رئيس الحكومة) ويوصف بأنه أحد المقربين من بوتفليقة حيث كان مديرًا لحملته في الانتخابات الماضية والتي سبقتها.
ورغم أن سلال لا يملك كاريزما القائد السياسي فإن محيط الرئيس الحالي يقدمونه كمرشح لخلافته باعتباره ضمانة كبيرة لهم بعد مغادرة الحكم من حيث حماية مصالحهم، وكذا تجنب انفجار قضايا فساد ضدهم في حال مغادرة السلطة، بحسب وسائل إعلام جزائرية.