هاجر الدسوقي
القاهرة ـ الأناضول
حذّر خبراء دوليين، من إرسال روسيا لبطاريات منظومة الدفاع الجوي الصاروخية إس-300 إلى نظام بشار الأسد حيث أنها ستعزز قدراته في مواجهة أي تدخل عسكري خارجي وتحديداً من جانب أي دولة غربية أو عربية، وستحول دون فرض منطقة حظر طيران على سوريا.
إدموند غريب، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة واشنطن، قال لمراسلة الأناضول للأنباء إن "تسليم روسيا لسوريا صواريخ بعيدة المدى أرض جو من نظام إس-300، أو ربما أسلحة أكثر دقة وقدرة على ضرب توجيه ضربات محددة، ستكون من شأنها جعل نظام بشار الأسد يتحدى أي خطط إقليمية، لفرض حظر جوي على سوريا أو إقامة منطقة عازلة، حيث سيمتلك وقتها قدرة رادعة على استهداف الطائرات والصواريخ البالستية".
وفي تصريحات خاصة، وافقه الرأي منذر سليمان، مدير مركز الدراسات الأمريكية والعربية في واشنطن حيث قال "في حال قررت روسيا تزويد سوريا بأسلحة نوعية ان كان مستوى دفاع صاروخي أو صواريخ أرض-أرض، سيكون ذلك بمثابة التزام روسي حاسم بشأن الوقوف إلى جانب سوريا وعدم قبول إحداث تغيير في النظام بما فيه إمكانية ان تتواجد مجموعات فنية عسكرية روسية في مواقع هذه المنظومات على الأقل خلال فترة زمنية من أجل التدريب عليها".
وأضاف سليمان إنه "إذا وصلت هذه الأسلحة إلى النظام السوري، فهذا يعني قدرته وقتها على تغطية مناطق أوسع من حدود سوريا، حيث سيتمكن من تغطية الأماكن التي أبعد من المجال السوري، وبالتالي فنظام الأسد سيكون مؤمناً من جميع الاتجاهات، لقدرته على استخدام هذه الصواريخ المضاد في ضرب الطائرات وهي في طريقها للمجال الجوي، أي قبل أن تقترب من حدود سوريا".
وتابع سليمان: "أيضاً امتلاك النظام السوري لهذه الأسلحة يلغي القدرة على تشكيل أي طرف خارجي لمناطق عازلة أو مناطق حظر جوي أو حتى توجيه ضربات لسوريا، لأن النظام سيكون بمقدوره التصدي واسقاط الطائرات إن كانت لحلف الناتو أو إسرائيل أو الولايات المتحدة أو أي طرف يريد ان يتدخل في سوريا".
وفي يونيو/حزيران الماضي قرر الكرملين وقف سريان مفعول اتفاقية تصدير منظومات صواريخ "أس – 300" إلى سورية التي تقدر قيمتها بـ 105 مليون دولار .
وبحسب تقارير إعلامية روسية فإن روسيا نفذت ومازالت تنفذ اتفاقيات تزويد سوريا بمنظومة الدفاع الجوي المتوسطة المدى "بوك" ومنظومة "بانتسير– س" القصيرة المدى للصواريخ والمدافع وتطوير منظومة "أس – 125" المضادة للجو بناء على نموذج "بيتشورا – 2 أم".
وتمارس عدة دول غربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، ضغوطاً على الجانب الورسي، لوقف توريد أسلحة إلى سوريا، متهمة إياها بخرقها القوانين الدولية في مجال التعاون العسكري التقني مع سورية, بينما تعتبر روسيا أن توريد الأسلحة إلى سوريا يأتي بموجب الاتفاقيات الثنائية.
غير أن مسؤولين أمريكيين أوضحوا لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية الصادرة اليوم أن نظام بشار الأسد يسعى لأن يشتري من روسيا بطاريات صواريخ "S-300" منذ عهد إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن (2001- 2009)، وأن دولا غربية ضغطت على موسكو لعدم إتمام تلك الصفقة التي من شأنها أن تجعل أي تدخل دولي مقبل في سوريا "أكثر تعقيدا".
وقال مسؤولون أمريكيون أمس الأربعاء إنهم بصدد تحليل المعلومات المقدمة من إسرائيل حول الاشتباه ببيع بطاريات صواريخ "S-300" إلى سوريا، لكنهم لم يعلقوا على ما إذا كانوا يعتقدون أن هذا العمل سيتم في وقت قريب، على حد قول الصحيفة على موقعها الإلكتروني مساء أمس.
ويشكل استئناف الجانب الروسي لاتفاقية تزويد سوريا بمنظومة الدفاع الجوي الصاروخية إس-300 قوة إضافية لنظام بشار الأسد وتجعله أكثر قدرة على الصمود في المواجهة داخلياً، وخارجياً وتحديداً إمكانية تدخل من جانب أي دولة غربية أو عربية، كونها مجهزة برادارات قادرة على تتبع 100 هدف والاشتباك مع 12 هدف بنفس الوقت، وكل ما تحتاج له 5 دقائق لتكون صواريخها جاهزة للانطلاق.
إدموند غريب أشار إلى أن "هناك قلق إسرائيلي واضح من قيام الجانب الروسي، باستئناف إرسال هذه المنظومة الدفاعية، رداً على الضربة الإسرائيلية على سوريا، لكن في المقابل هناك غضب روسي وبالتالي فإن روسيا في حال اتخاذها موقف أكثر تشدداً حيال هذه الضربة فإنها قد تفضل تقديم أسلحة للنظام السوري أكثر تطوراً ودفاعات جوية أكثر دقة".
وكان موقع دبكا المقرب من جهاد الموساد الإسرائيلي قال إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال لنتنياهو خلال اتصال هاتفي، إن أي عدوان من هذا القبيل قد يواجه برد روسي.
وأوضح أدموند أن "مخاوف إسرائيل وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية بسبب معرفتهم أن حديث روسيا عن قيامها برد ربما يعني أنها ستمد نظام الأسد بأسلحة وصواريخ لديها القدرة على ضرب أهداف محددة داخل إسرائيل.
الأمر الذي ذهب إليه أيضاً منذر سليمان قائلاً: التدخل الإسرائيلي على خط الأزمة السورية من خلال الضربة الأخيرة، قد يكون العامل الحاسم في قرار روسيا بشأن تزويد سوريا بهذه الصواريخ، وستنظر روسيا للأمر بأنها تزود سوريا بأسلحة دفاعية وليس هجومية وخاصة عندما تتعرض لعدوان خارجي.
لكن في نفس الوقت، استبعد سليمان أن تقوم إسرائيل بشن ضربة مماثلة للأخيرة، فبحسب قوله، فإن "إسرائيل حريصة على أن تبقي في حالة تفوق نوعي على مستوى المنطقة وخاصة في حرية الحركة لذراعها الطويلة والاساسية "المجال الجوي"، فهي بدون تفوق جوي وقدرة على التصرف بحرية في هذا المجال تصبح دولة تقليدية إقليمية وليست دولة عظيمة إقليمية، لذلك لن تقوم بأمر يغضب الجانب الروسي أكثر من ذلك".
ولخص سليمان إلى أنه "إذا قدمت إسرائيل على شن ضربة مماثلة، وهو المستبعد، فإن الوضع في سوريا سيتحول إلى حرب شاملة، لن تكون في مصلحة أحد، مضيفاً أن "إسرائيل استهدف بضربتها الأخيرة تعزيز وضعها المعنوي وقدرتها الردعية، ولن تفعل ما يؤدي إلى امتلاك سوريا أسلحة ومنظومة عسكرية تكون فارق في التوازن على الأرض".