أحمد المصري
الدوحة ـ الأناضول
رأى خبراء خليجيون في الغارات الإسرائيلية على مواقع العاصمة السورية دمشق فجر أمس الأحد "اختبارًا لما يسمى محور الممانعة"، الذي يضم سوريا وإيران وحزب الله اللبناني.
في الوقت نفسه استبعد الخبراء، في أحاديث منفصلة لمراسل "الأناضول"، أن يقدم هذا المحور على خوض حرب ضد إسرائيل أو حتى الرد على هذه الغارات.
ورأوا أن الجيش السوري "لا قبل له بحرب بعد أنه أنهكه بشار الأسد في قتال شعبه على مدار عامين"، والأمر نفسه بالنسبة لحزب الله، الذي لن يغامر بخطوة قد تنتهي بـ"تدميره"، مستبعدين أيضا تدخلا إيرانيا مباشرا.
وقال محمد آل زلفة، الخبير السياسي عضو مجلس الشورى (البرلمان) السعودي السابق: "أعتقد أن هذه الغارات هي اختبار قوي لما تردده سوريا وإيران وحزب الله بأنهم لم يؤسسوا قواتهم إلا للمقاومة وضد إسرائيل فقط".
وتابع: "الغريب أنه في الوقت الذي تقصف فيه الطائرات الإسرائيلية دمشق كان سلاح الجو السوري يقصف المواطنين والمدن السورية، وهذا من غرائب التاريخ وعجائب القدر".
وأعرب عن شكوكه في اندلاع حرب، متسائلا باستنكار: من الذي سينجر للحرب؟ هل لدى النظام السوري قدرة أن يفعل شيًا ضد إسرائيل؟ هل لدى النظام الإيراني خطة لمهاجمة إسرائيل والانتصار للنظام السوري الموالي له؟!".
ومضى قائلا: "لا أشك في عدم حدوث ذلك، وأعتقد أن الهدف من الهجمات الإسرائيلية هو منع وصول أسلحة من النظام السوري إلى حزب الله، الذي لن يهدد بها إسرائيل بقدر ما سيهدد لبنان، وأيضا منع وصولها لمن يخلف النظام السوري من الثوار، حرصا من إسرائيل أن يظلوا (الثوار السوريون) الأضعف على الأرض".
واعتبر آل زلفة أن "إسرائيل من مصلحتها البقاء علي نظام الأسد لأنه - على مدى أكثر من 40 سنة في الحكم - لم يطلق رصاصة واحدة ضدها، ولكن مع إدراك إسرائيل حتمية انهياره، تريد أن تخرج سوريا منهكة مدمرة تماما وتحتاج عقودًا طويلة لتسترد أنفاسها، وما تقوم به إسرائيل هو ضرب أسلحة متطورة ترى أنها ستكون خطرًا إذا وقعت في أيدي حزب الله، أو في أيدي المعارضة السورية".
وتساءل آل زلفة: "إذا لم يكن هناك رد سريع من إيران وسوريا - اللذين يقولان إن لديهما أسلحة متطورة لمقاومة إسرائيل التي تعربد في سماء سوريا - فمتى يكون؟".
واعتبر أن تدخل حزب الله في الصراع حاليا يعني "تدميره لا سيما بعد أن ألقى بثقله في سوريا دفاعا عن نظام ينهار".
ورأى أن ما وصفه بـ"التيار المذهبي، الذي كان يأمل أن يكون له امتداد من طهران إلى بغداد إلى دمشق إلى الضاحية الجنوبية في لبنان، في أضعف مراحله الآن؛ لأنه أصبح معزولا عن محيطه الإسلامي السني، وليس العربي فقط، وأيضا عن المحيط العالمي، وبالتالي لن يستطيع القيام بأي خطوة للرد على الهجمات الإسرائيلية".
وأعرب آل زلفة عن توقعه "أن تلجأ إيران إلى محاولة تقسيم المنطقة (سوريا والعراق ولبنان) خلال الفترة القادمة للحفاظ على رقعة جغرافية تابعة لكيان علوي في هذه المنطقة.
قبل أن يختم بقوله: "لكن هذه المحاولة ستبوء بالفشل أيضا، لا سيما إذا نجحت الثورة السورية ونجح المكون السني في العراق في أن يكون له موقع في صناعة سياسة بلاده".
واتفق معه في الرأي الخبير السياسي العراقي عبد الوهاب القصاب، معتبرا أن "تدخل إسرائيل على خط الصراع الجاري الآن الهدف منه هو خلط الأوراق في المنطقة لمنح نظام الأسد فرصة كي يدعي أنه ممانع ومازال يقود الممانعة ضد إسرائيل، إضافة إلى إلحاق أكبر ضرر ممكن بسوريا".
واستبعد فكرة اندلاع حرب في المنطقة، بـ"اعتبار أن سوريا لا قبل لها الآن بحرب بعد أن أنهك الأسد جيشه في قتال شعبه، ودمر مرتكزات قوته، وكذلك لن تفعل إيران"، على حد قوله.
وقال القصاب، الباحث في المركز العربي للأبحاث والسياسات بالدوحة، إن "إيران لن تخوض حربا مع إسرائيل، ومن المستحيل أن تبادر بذلك تحت أي ذريعة".
وأضاف: "سوريا لا قبل لها بقتال، فقد استنزف الأسد الجيش في الحرب الأهلية، وحزب الله أيضا منهمك الآن في قتل الشعب السوري تأييدا لبشار الأسد".
وشنت إسرائيل، أمس الأحد 5 مايو/ أيار الجاري غارات جوية على سوريا، يتردد أنها استهدفت ثلاثة مواقع عسكرية، وأسفر عن سقوط العديد من الشهداء والجرحى، وهو ما نددت به الحكومة التونسية وأحزاب معارضة ومنظمات مجتمع مدني.
وبينما تقول الحكومة السورية إن هذه الغارات استهدفت مراكز للأبحاث العلمية في منطقة جمريا بريف دمشق؛ وأسقطت شهداء وجرحى، تردد تقارير إعلامية إسرائيلية أنها استهدفت قواعد لحزب الله اللبناني داخل سوريا يوجد بها صواريخ إيرانية الصنع، لا سيما صاروخ "فاتح 110".
وجاءت هذه الغارات غداة معلومات كشفتها وسائل إعلام أمريكية عن شن الطيران الإسرائيلى غارة على سوريا الجمعة الماضية استهدفت أيضا "شحنة أسلحة موجهة إلى حزب الله فى لبنان"، وهو ما أكدته وسائل إعلام إسرائيلية، نقلا عن مصادر وصفتها بـ"المطلعة".