أحمد أبو كميل
غزة - الأناضول
أجمع محللون سياسيون وخبراء في الشؤون الإسرائيلية على صعوبة التكهن بما ستؤول إليه الأوضاع في قطاع غزة الذي يشهد هجوما عسكريا إسرائيليا عنيفا منذ يوم الأربعاء الماضي.
وذكروا في تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول للأنباء أن الأيام القادمة قد تحمل في طياتها الكثير من "المفاجآت السياسية والعسكرية"، من حيث توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية أو التوصل لاتفاق تهدئة سريع.
وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء الماضي، بدء عملية عسكرية في قطاع غزة تحمل اسم "عامود السحاب"، بدأها باغتيال قائد كتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس أحمد الجعبري.
لكن حركة حماس في المقابل، فاجأت إسرائيل برد فعلها القوي، حيث كشفت عن امتلاكها لأسلحة جديدة، وكميات كبيرة من الصواريخ المتطورة.
من جانبه، يشير ناصر اللحام، رئيس تحرير وكالة "معا" المحلية في الضفة الغربية، والمختص في الشأن الإسرائيلي إلى وجود نقاش في إسرائيل حول مدي تأثير الأهداف التي يتم قصفها في غزة، وبحث إمكانية أن يطال القصف المستوي السياسي والمدني لحركة حماس، والهيئات الحكومية التابعة لها.
ورأي اللحام أن التصعيد بين إسرائيل وقطاع غزة يتجه "نحو المجهول"، وأن هناك "صعوبة في بلورة الموقف تجاه ما يجري".
وأضاف:"العمليات العسكرية قد تمتد إلى منتصف الأسبوع الحالي وقد تستمر إلي 21 يوماً، وفق ساسة إسرائيليين".
ويحذر من أن إسرائيل قد تصعّد العمليات العسكرية ضد قطاع غزة وصولاً إلى تنفيذ عملية اجتياح بري.
وأضاف:" العمل البري خيار مطروح، من خلال فصل مدينة رفح عن باقي القطاع، وتدمير كامل للأنفاق على الشريط الحدودي مع مصر، وعزل غزة عن مخازن السلاح ومنعها من التزود بها عبر الأنفاق".
وتابع يقول:" الحكومة الإسرائيلية ناقشت فكرة القضاء على حركة حماس وإنهاء حكمها، أو توجيه ضربة عسكرية قوية لها، ولكنها قررت تلقين حماس درسا قاسيا".
وأشار إلى أن العملية العسكرية في غزة بدأت تأخذ منحى جدي أكثر، وأن إسرائيل تريد "الحفاظ على عنصر المفاجأة ضد المقاومة من خلال تكتمها على قرارات اجتماع المجلس الحكومي الذي انعقد الجمعة".
وتابع اللحام "اعتقد أن الأيام القادمة ستفاجئ الجميع سياسياً وعسكرياً، حيث من الممكن التوصل لاتفاق تهدئة أو على العكس من ذلك توسيع العمليات".
لكنه رأي أن قرار التهدئة يكمن في القاهرة وواشنطن وليس بغزة وإسرائيل لان واشنطن على اتصال مع تل أبيب وحماس على اتصال مع القاهرة-حسب قوله.
وقال" إسرائيل تريد الآن وقف لإطلاق النار مع غزة، وترميم العلاقة مع مصر من المفهوم الأمني والاتفاقيات مع إسرائيل من خلال وضع اتفاق ملزم يوقع عليه مرسي، بخلاف الاتفاقيات السابقة مع الرئيس المخلوع مبارك.
من جهته اتفق المحلل السياسي والمختص في الشأن الإسرائيلي علاء الريماوي مع ناصر اللحام بأن الوضع بين قطاع غزة وإسرائيل يحمل الكثير من الغموض واللبس، حيث أن "كافة الخيارات مفتوحة، أمام تصعيد العمليات والدخول بري إلي القطاع أو التوصل لاتفاق تهدئة".
وأوضح الريماوي الذي يعمل محررا للشؤون الإسرائيلية في احدى الصحف المحلية، أنه "لا يوجد أي خيار أمام نتنياهو سوى تحقق نصر كبير لينهِ به هذه العملية وهو الآن يبحث عن هدف كبير مثل اغتيال القائد العام لكتائب القسام "محمد الضيف"، وبعدها التوجه إلي تهدئة مع حركة حماس.
وتابع حديثه "توسيع العمليات في القطاع ستشمل ضرب المقار الأمنية والحكومية وسياسية الاغتيالات".
وأشار إلى أن استمرار حركة حماس بضرب العمق الإسرائيلي سيدفع بإسرائيل لعمل بري داخل غزة، بهدف تدمير البنية التحتية والسيطرة على مناطق ذات تأثير مثل الشريط الحدودي بين مصر وغزة.
ورأي الريماوي أن الاجتياح الإسرائيلي البري إلي القطاع، سيكون مرتبطا بتوقعات إسرائيل حول رد المقاومة وحجم الخسائر المتوقع أن تلحقها بالقوات البرية، وعندها سيتم تحديد حجم الاجتياح البري-حسب قوله.
وأشار الريماوي إلى أن حماس "وضعت المستوي السياسي والعسكري إسرائيل بوضع حرج نتيجة قوة الرد لديها".
وختم الريماوي حديثه بالقول :"نتنياهو وباراك يبحثان عن نصر كبير (..) نتنياهو جريح وجبان وأتوقع أن الأيام القادمة ستكون صعبة على الفلسطينيين حيث سيتم استهداف المدنيين بشكل مباشر، لأن التطورات الميدانية التي شهدها القطاع الأيام الماضية، شكلت خيبة أمل لدى الجمهور الإسرائيلي، لظهور أسلحة نوعية من غزة".
من جانبه توقع الكاتب والمحلل السياسي من غزة، توفيق أبو شومر أن يكون الوضع الأمني والميداني داخل قطاع غزة وإسرائيل مقبل على أزمة كبيرة.
وأضاف موضحا:" أرادت إسرائيل أن تجعل من غزة وسيلة إيضاح لإيران وحزب الله وإظهار قوة الردع على الفلسطينيين في غزة باعتبارهم الحلقة الأضعف".
وقال أبو شومر: "إن استدعاء 75 ألف من جنود الاحتياط لدي الجيش الإسرائيلي يبقي كافة الخيارات مفتوحة أمام العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة"، مشيراً إلى الهدف من العملية هو استعادة قوة الردع فقط.