هاجر الدسوقي
القاهرة ـ الأناضول
في أولى جلسات محاكمته الثانية اليوم، ولأول مرة خلافا لـ 46 جلسة شهدتها محاكمته الأولى وكان آخرها 2 يونيو/حزيران الماضي، ظهر الرئيس المصري السابق حسني مبارك بحالة معنوية مرتفعة، وابتسم أكثر من مرة خاصة عندما لوح بيده لأنصاره داخل القفص بإشارته الشهيرة التي كان يؤديها اثناء الاحتفالات والمؤتمرات الرسمية قبل تنحيه عن الحكم.
وفي تصريحات لوكالة الأناضول للأنباء، رأى خبراء سياسيون أن الحالة المعنوية المرتفعة التي ظهر عليها مبارك هي انعكاس لأوضاع مصر الراهنة، التي تردت في الفترة الأخيرة سواء على الصعيد السياسي والأمني والاقتصادي، وأن مبارك يعتبر "أوضاع البلاد الراهنة تحت حكم جماعة الإخوان المسلمين يصب في مصلحته ويعضد من شعبيته لدى مؤيديه" ولو كان حال البلد أفضل لم تكن لتظهر ابتسامة مبارك اليوم.
مبارك الذي كان مستلقياً على سريره الطبي في جلسات المحاكمة الأولى التي بدأت في أغسطس/آب 2011، وبدا كما لو كان يهرب على مدار تلك الجلسات من نظرات الحضور، فاجأ الجميع في محاكمة اليوم بابتسامته وتلويحاته المستمرة للحضور، واستجابته العالية لحديث نجليه، فبدى متكلماً معترضاً أكثر من كونه مستمعاً مستفهماً كما المرات السابقة.
سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية في القاهرة، قال لمراسلة الأناضول إن "ابتسامة مبارك اليوم بالمحاكمة حملت دلالة على أنه يشعر بقوة موقفه، خاصة أنه يعلم أن الأوضاع الراهنة في البلاد غير مستقرة، وهو ما يعني من ناحية فشل الحكم الحالي في إدارة البلاد التي كان يديرها هو بكفاءة، على حد تصوره".
وأضاف صادق أن "مبارك بابتسامته يشعر أن ثورة 25 يناير لم تنجح وأن موقف الثورة المضادة أصبح أكثر قوة، وهو ما جعله هذه المرة أكثر تفاؤلاً حيث أن أمله أصبح في القطاعات التي ترى الوضع الراهن في مصر سيء للغاية".
وعن تأثير ظهور مبارك بهذه المعنويات، قال صادق إنه "سيكون له تأثير واضح على المؤيدين لمبارك، وسوف يشجعهم ويعضد من تواجدهم، وربما يزيدون من إقامة فعاليات أكثر الفترة القادمة، أما بالنسبة للقوى الثورية فستعتبر ظهور مبارك بهذا الشكل تقصيرا من السلطات المصرية التي لم تسع بجدية إلى تقديم أدلة تدين النظام السابق".
وفي طرح أخر، اعتبر عبد السلام نوير، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة أسيوط، "ابتسامة مبارك منطقية في ظل الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد بدءا من أحداث اشتباكات وزارة الداخلية (2011 و2012) ومروراً باشتباكات قصر الاتحادية الرئاسي (ديسمبر/كانون الأول الماضي) ثم أحداث الكاتدرائية القبطية مؤخرا، والتي أدت جميعها إلى قتل العشرات في عهد رئيس غير مبارك،" وهو ما يعني أن لدى مبارك رسالة نصها "لست وحدي مذنباً"، وأنه "إذا كان لابد من المساءلة فعليكم أن تسألوا من قتل المتظاهرين في الحكم من بعدي؟".
شرعية الدفاع عن مبارك استناداً إلى الأوضاع الحالية، جعلت مبارك، بحسب نوير، يبتسم لأنه يشعر بأنه كان يدير الأمور بكفاءة أكثر، مشيراً إلى أنه "وضع مبارك اليوم في المحاكمة كان سيختلف وكان سيبدو متجهما وحزينا لو أن أوضاع البلاد تسير على نحو أفضل مما هي عليه الآن، لكن ابتسامته جاءت دليلاً على ترديها".
في الاتجاه نفسه قال، جمال عبد الجواد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية إن "هيئة مبارك بهذه الصورة اليوم تعكس أنه بدا أكثر اطمئناناً لمشاعر قطاع كبير من المصريين تجاه حكمه، وإن الأوضاع المضطربة في مصر تثبت صحة تقديره الخاص بما تحدثه الحركات الاحتجاجية من فوضى، من وجهة نظره طبعا".
عبد الجواد رأى أن "ابتسامة مبارك جاءت انعكاسا للأوضاع التي تشهدها مصر الآن، فمبارك يشعر بفشل من أتى بعده في الحكم، وهو ما قد لا يصب في مصلحة الرئيس الحالي مرسي".
من جانبه، علق مراد علي المستشار الإعلامي لحزب الحرية والعدالة الحاكم للأناضول إن "الحرية والعدالة لا يهتم بمبارك أو بحالته النفسية، ولكن ما يعنيهم تقديم المسؤولين عن قتل المتظاهرين للمحاكمة، وكذلك تقدم البلاد واستقرارها، واسترداد الأموال المنهوبة".
"علي" فسّر هيئة مبارك اليوم بأنه "يحاول أن يُظهر للناس أنه لا يهتم بمحاكمته المستمرة منذ سنتين"، رافضاً أن يكون لهيئته تأثير إيجابي على الثورة المضادة بقوله "الثورة المضادة ليست قائمة على أيدولوجية أو قائد ملهم كما يروج البعض، لكنهم فاسدين يريدون أن يحموا مصالحهم ويخشون من تعرض مبارك للمحاكمة فتتم مساءلتهم".