رام الله / الأناضول/ قيس ابو سمرة - دراغمة (46 عاما )، يسكن مع من أسرته المكونة من سبعة أفراد في بيت توارثه عن أجداده بني في زمن العهد العثماني في فلسطين (1516 - 1916) يُعرف باسم "خان اللبن" نسبة إلى قرية "اللبن الشرقية" المجاورة.
ويقع منزل دراغمة منفردا على الطريق الرئيسي الواصل بين مدينتي رام الله ونابلس بالضفة الغربية، ويحول موقعه دون ربط مستوطنة "معاليه لبونة" بباقي المستوطنات التي تمتد من الأغوار وحتى الخط الأخضر (الخط الفاصل بين الأراضي المحتلة عام 1948 والأراضي المحتلة عام 1967)؛ مما جعله يتعرض لمضايقات متكررة من قبل المستوطنين والجيش الإسرائيلي الذين يحاولون الاستيلاء على منزله.
ويقول دراغمة إن الأطماع الإسرائيلية في منزله بدأت عام 2003.
وخلال هذه الفترة تعرض دراغمة لمحاولة قتل من أحد المستوطنين، لكنه تصدى للمستوطن وضربه بعصا؛ مما أدى إلى اعتقاله والحكم عليه بالسجن 10 سنوات، قبل أن يتمكن من إثبات براءته من خلال تسجيل فيديو للواقعة سجله ابنه الأصغر عبر كاميرا هاتف جوال، كما يروي للأناضول.
أما آخر محاولات الاستيلاء على منزله فوقعت قبل أيام؛ بدعوى أن عين ماء قريبة من منزله هي موقع تراثي يهودي.
وحول تلك المحاولة، يقول دراغمة: "يدعي اليهود أن نبي الله موسى - عليه السلام - سبح واستحم بمياه تلك النبعة (عين ماء)، ويدعون أن الخان بني في تلك الحقبة الزمنية".
ويضيف: "منذ أيام فرضت إسرائيل طوقا أمنيا بمحيط منزلي، واستدعوا خبراء الآثار، وحفروا حفرا عميقة بجانب البيت محاولين الحصول على آثار أو مؤشرات تؤكد زعم ادعائهم دون جدوى".
ويتساءل متعجباً: "هذه الحجارة تعود إلى 200 أو 300 عام فكيف يدعون أنها قبل ألفي عام ؟!".
ويصر دراغمة على العيش في منزله رغم تعرضه لاعتداءات المستوطنين ومحاولة قتله وقتل ماشيته، ويضيف مصرًا: "استطعت تحدي الاحتلال ودولة مستوطنيه وسأبقى هنا.. لن أترك منزلي، لو تركته لساعة واحدة سيسكنه اليهود".
ويملك دراغمة أوارق ملكية لبيته و25 دونما (الدونم الواحد يساوي ألف متر مربع) زراعيا بجوراها، ويعتمد في حياته على الزراعة وتربية المواشي.
ويوضح: "نصنع الخبز من قمح هذه الأرض، نقطف الخضر وكل ما نحتاجه، أتناول بيض الدجاج ولحومها، لا أحتاج سوى رحمة ربي".
ويضيف متحدثا عن نفسه: "أنا إنسان عادي، لكنني نموذج للحفاظ على الأرض يقتدى به" ثم يتساءل مستغربا: "لماذا يترك المزارع أرضه؟!، لما لا نعيش بها، ونمنع الاستيطان من السيطرة عليها؟!".
ويشتكي من قلة الاهتمام الرسمي الفلسطيني بمواقع التماس مع المستوطنين والاحتلال، مطالبا بدعم معنوي وتوفير مقومات الصمود أمام محاولات التوسع الاستيطاني المستمرة.
ويناشد المواطن الفلسطيني الحكومة التركية ومؤسساتها العاملة في الأراضي الفلسطينية الاعتناء بالتراث القديم الذي يعود إلى الحقبة العثمانية.
وقد قدمت مؤسسات محلية فلسطينية ودولية في وقت سابق مساعدات عينية لدراغمة عبر تحصين أبواب منزله ونوافذه؛ لحمايته من اعتداءات المستوطنين التي تتزايد في ساعات الليل، وفي المناسبات الدينية اليهودية.
ويقول منسق الحملة الشعبية لمقاومة الاستيطان جمال جمعة إن "خان اللبن يقع في منطقة تفصل بين شمال الضفة ووسطها، ويريد الاحتلال الإسرائيلي ضم الخان لفصل شمال الضفة عن وسطها".
ويختم جمعة، بقوله لمراسل "الأناضول"، إن إسرائيل "تهدف إلى وصل مستوطنات إسرائيلية معا على حساب الأراضي الفلسطينية.. وهذه المنطقة غنية بالمياه وأراضيها خصبة".