علي عبد العال، هاجر الدسوقي، عبد الرحمن فتحي
القاهرة - الأناضول
انتهت عملية الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد بمصر، وبدأت الأحزاب والقوى السياسية بمختلف تياراتها الاستعداد للتحالفات البرلمانية المقبلة، والتي من المتوقع الدعوة إليها في غضون شهرين من إعلان اللجنة العليا للانتخابات أمس الثلاثاء إقرار الدستور.
وتواجه التحالفات الانتخابية الجديدة دوافع متباينة في معركتها السياسية القادمة، حيث يمكن تقسيم هذه التحالفات وفق وجود ضلعين أساسين هما التيار المؤيد للرئيس المصري محمد مرسي بجناحيه الإسلامي والوسطي وتيار المعارضة الذي يضم أحزابا وحركات ليبرالية ويسارية.
بالنسبة لتحالفات المعارضة، والتي تقودها جبهة الإنقاذ الوطني، ستضم أكثر من تحالف حزبي بسبب عدم الانسجام الأيديولوجي الذي يحول دون وجود أعضائها في إطار حزب واحد، لكن سيبقى في الوقت نفسه التحالف الانتخابي بين جميع الاتجاهات مطروحا بقوة، لمواجهة التيار الإسلامي والحيلولة دون حصوله على الأغلبية البرلمانية.
مصطفى الجندي، قيادي بحزب الدستور طرح في تصريح للأناضول فكرة جمع الأحزاب اليسارية (القومية والاشتراكية) في حزب واحد، وأن تتجمع أحزاب الوسط واليمين (الليبرالية) بحزب آخر، كنواة لجعل اليسار ينزح إلى الاتجاه الوسطي، وجعل الوسط واليمين يميلان إلى الاتجاه اليساري، حتى يمكن أن يحدث توحد يساري وسطي بحزب واحد يواجه الإسلاميين في النهاية.
لكن خالفه عبد الغفار شكر، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، مرتئياً أن "الواقع المصري يحول بين تفعيل هذا الاقتراح، والبديل هو وجود جبهات ثلاث رئيسية، حيث اندماج الأحزاب الليبرالية، واندماج الأحزاب الاشتراكية، وبقاء الأحزاب الناصرية المتوحدة بالفعل تحت مظلة التيار الشعبي الذي يتزعمه حمدين صباحي (مرشح رئاسي سابق) كما هي".
وكشف شكر للأناضول للأنباء أن "حزب التحالف الشعبي الاشتراكي بدأ يسعى بصدد الانضمام إلى الحزب الاشتراكي المصري (تحت التأسيس) لتشكيل حزب واحد، فيما تجرى مفاوضات الآن بين الأحزاب الليبرالية (الدستور والمصري الديمقراطي الاجتماعي والمصريين الأحرار والعدل) نحو الأمر نفسه".
اللافت أن جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة قالت، في بيانها الأخير، إن "الجبهة ستكون أكثر فاعلية ونفوذا سياسيا نتيجة للتطورات الإيجابية التي تشهدها الساحة السياسية حاليا باندماج عدد من الأحزاب معا في حزب واحد كبير"، فيما قال صباحي للأناضول إن المقصود بتوحد الاتجاهات داخل حزب، "هو وجود كتلة واحدة تنافس على المقاعد الفردية والقوائم بحسب قانون الانتخابات الجديد".
ومن المتوقع بحسب ما يراه مراقبون، أن تسير "جبهة الإنقاذ" في المسارين، مسار تشكيل كيانين سياسيين (كيان يضم الأحزاب الليبرالية، وآخر للأحزاب الاشتراكية) إلى جوار كيان الناصريين "التيار الشعبي"، وأيضا المسار الآخر وهو التحالف الانتخابي بين كافة الأحزاب والحركات خاصة أن هناك بعض المشاركين في الجبهة لا يفضلون الخروج من عباءة حركة "ضغط سياسية"، إلى الانضمام إلى حزب معين، كما هو الحال مع التيار الشعبي وحركة 6 أبريل.
محمود عفيفي، المتحدث باسم حركة 6 أبريل "الجبهة الديمقراطية"، قال للأناضول إن "الحركة تفضل البقاء على ما هي عليه، كحركة ضغط سياسي، ولا تحبذ الجمع بين عضوية الحركة والانضمام لحزب سياسي، وإن مشاركتها في جبهة المعارضة المصرية تأتي بهدف مصلحة البلاد، ولكن هذا لا يدفعها لتغيير شكلها السياسي".
أما الأحزاب الوسطية فينحصر خيارها بين التحالف معاً أو مع اتجاهات أخرى من أحزاب المعارضة، حيث قال عمرو فاروق المتحدث باسم حزب الوسط إن الحزب أميل للتحالف مع من أسماهم بـ"الحلفاء لتقارب الأيديولوجيات"، وعلى رأسهم حزب مصر القوية وغد الثورة، مشيرا إلى أن "الأمر يتوقف على إنهاء حالة الاستقطاب الحالية، وعدم الدخول في الانتخابات القادمة على أساس معسكري التأييد والرفض".
وبالنسبة لحزب مصر القوية، قال محمد عثمان، مسؤول الاتصال السياسي بالحزب: إن "الحزب مازال يدرس التحالفات الانتخابية، لكنه مستعد بلا شك في الدخول مع أي تحالف انتخابي شريطة وجود أجندة سياسات واضحة، تجيب عن سؤال محدد هل سيكون التحالف جزءا من النظام الحاكم أم سيكون جزءا من المعارضة وإن اختلف في الهدف".
عثمان أوضح أن "حزب الوسط هو الأقرب لمصر القوية رغم تباين المواقف الفترة الأخيرة ثم تأتي بعده أحزاب التحالف الشعبي والتيار المصري والإصلاح والنهضة وكذلك المصري الديمقراطي والدستور".
وأضاف عثمان: "يبقى معلوما أننا لن ندخل تحالفاً انتخابيا يجعلنا جزءا من تحالف النظام الحاكم أو يهدف إلى إسقاط الأغلبية".
أما التيار الإسلامي، وتحديدا حزب الحرية والعدالة، الذي أسسته جماعة الإخوان المسلمين، فمن المرجح أن ينافس منفردا على جميع المقاعد وألا ينخرط في تحالفات مع الأحزاب قبل نتيجة الانتخابات بناء على النتائج التي ستنتهي إليها.
وكشف فريد إسماعيل، عضو المكتب التنفيذي لحزب الحرية للأناضول: أن "أقرب التصورات والأفكار المطروحة وأقواها هي أنه لن يكون هناك تحالفات مع أحزاب أخرى، وأن الحزب سينافس منفردا على جميع المقاعد، ومن الممكن التنسيق مع القوى الوسطية الأخرى بعد الانتخابات بناء على النتائج التي ستنتهي إليها".
وأشار إلى أن "المكتب التنفيذي للحزب بدأ الاستعداد للانتخابات عبر تكوين لجان خاصة بهذا الملف وأنه ما زال في إطار دراسة الموقف تجاه كيفية التعامل مع الانتخابات المقبلة حيث لم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد".
وقال عصام العريان، نائب رئيس الحرية والعدالة، في تصريحات صحفية، إن الحزب "مضطر إلى المنافسة على جميع المقاعد في ظل إعلان معظم الأحزاب منافستهم على جميع المقاعد"، مشيرا في ذات الوقت إلى إمكانية التنسيق مع الأحزاب التي وصفها بـ"المسؤولة" وهي على حد قوله "التي تحملت المسؤولية في مرحلة إعداد الدستور، كالنور والبناء والتنمية والحضارة والكرامة"، ومستبعدا التنسيق مع الأحزاب الأخرى التي قاطعت الجمعية التأسيسية.
وحول توقعاته بشأن التحالفات السلفية، قال الشيخ عادل نصر، عضو الهيئة العليا بحزب النور، إنه يرى "التحالف بعيدا"، وأوضح أن "التوحد خلف عدد من الثوابت والأهداف الرئيسية مثل شرعية الرئيس المنتخب، والموقف من الدستور، وقضية الشريعة الإسلامية لا يعني التحالف انتخابيًّا".
وفيما عكس تباينًا بوجهات النظر لدى بعض قيادات السلفيين، دافع الشيخ عبدالفتاح الزيني، رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية بالجيزة، عن فكرة التحالف بين القوى الإسلامية.
وقال: "أرى التحالف ضروريًّا في هذه المرحلة أو على الأقل يكون تنسيقًا كبيرًا بين الأحزاب الإسلامية بحيث أترك لأخي ويترك لي من أجل المصلحة ودفع المضار، وهو ما أعتبره الثمرة التي ينبغي أن تكون نتيجة هذه الحالة من التوحد خلف القضايا الكبرى".
news_share_descriptionsubscription_contact
