حمدي يلدز - عبد الرحمن فتحي
القاهرة – الاناضول
أكد عمرو موسى، وزير خارجية مصر الأسبق والمرشح الرئاسي السابق، أن مصر بدأت طريق التغيير نحو الديمقراطية الذي لا رجعة فيه وأن التغيير مضمون وأكيد، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن التغيير في سوريا يحتاج إلى "بعض الوقت"، وأن بعض الدول الأوروبية لا ترحّب بهذا التغيير خشية انعكاساته على إسرائيل.
جاء ذلك خلال لقائه اليوم وفدًا من شباب حزب العدالة والتنمية التركي يزور القاهرة حاليًا.
وشدد موسى على ضرورة أن تستعيد مصر دورها الريادي والفعال في المنطقة، مشيرًا إلى حوار دار بينه وبين وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، خلال زيارته الأخيرة للقاهرة، عن كيفية استعادة مصر هذا الدور.
وأبدى موسى، في حديثه للوفد الشبابي، موقفه الداعم لزيادة مساحات التعاون بين مصر وتركيا، مضيفًا في ذات السياق "أثناء عملي كأمين عام لجامعة الدول العربية أقمت المنتدى التركي المصري لإدراكي الشديد لضرورة تعزيز العلاقة المشتركة بين البلدين".
وردًا على أسئلة أعضاء الوفد الشبابي التركي، قال موسى إن التيارات السياسية بمصر تتبنى رؤيتين سياسيتين للتغيير إحداهما التغيير نحو دولة مدنية وهو ما يتبناه الليبراليون بمصر، والأخرى التغيير نحو دولة مدنية بمرجعية دينية وهو ما تتبناه التيارات الإسلامية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين.
وتابع الدبلوماسي المصري المخضرم: "هناك سعي من التيار الإسلامي إلى أسلمة مؤسسات الدولة إلا أنه لا يوجد توافق مجتمعي حول ذلك"، مشددًا على أنه لا يمكن أن تكون هناك دولة دينية بمصر.
ورأى موسى أنه "رغم نجاح الإخوان في انتخابات مجلسي الشعب والشورى فإن العديد من السياسيين ومراكز الدراسات المختلفة أكدت أنه إذا ما أعيدت الانتخابات فإن نسبة النجاح ستنخفض".
وأوضح، في سياق حديثه عن حكم المحكمة الدستورية العليا بوقف قرار الرئيس مرسي بإعادة البرلمان بعد حله، أنه كان يفضّل أن يدعو الرئيس إلى انتخابات جديدة وأنه لابد من احترام قرارات القضاء.
وأبدى موسى اختلافه مع دعوات بعض الشخصيات الليبرالية للمجلس العسكري للقيام بانقلاب عسكري على نتيجة الخيار الديمقراطي الذي أتى بالإسلاميين في هذه المرحلة، مضيفًا "نحن الآن في ساحة ديمقراطية والمعارضة لابد أن تكون بشكل ديمقراطي وليس بانقلاب عسكري".
وتناول موسى في حديثه أيضا الأوضاع في المنطقة العربية وبلاد الربيع العربي حيث أكد على ضرورة رحيل نظام بشار الأسد وإكمال عملية التحوّل في سوريا، مشيرًا إلى أن إسقاط نظام بشار يحتاج بعض الوقت لطبيعة الصراع في هذا البلد.
وأكد على أهمية دور تركيا في القضية السورية، كاشفًا عن أن المواقف المناهضة لسعي السوريين للتحرر لا تقتصر على روسيا والصين حيث إن هناك "تباطؤا" من بعض الدول الأوروبية – لم يحددها بالاسم - في دعم الشعب السوري لما سيكون من تأثير لعملية التغيير بسوريا على الوضع في إسرائيل.
وفي معرض حديثه عن القضية الفلسطينية، أشار موسى إلى أنها قضية مشتركة بين دول العالم العربي والإسلامي وهو ما يستدعي وجود سياسة مشتركة بين هذه الدول تجاه هذه القضية، مؤكدًا رفضه لعمليات الاستيطان التي يقوم بها اليهود في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
واعتبر موسى النتائج الأولية للانتخابات بليبيا، التي تشير إلى تقدم "الليبراليين"، دليلاً على أن الربيع العربي يسعى إلى التغيير فحسب وليس بالضرورة التغيير الإسلامي وهو ما يدعم خيار التغيير في المنطقة العربية ككل.
كما اعتبر موسى قيام ملك المغرب محمد السادس بتفعيل المسار الديمقراطي في بلاده "ذكاءً سياسيًا منه بعد أن أدرك أن التغيير قادم لا محالة".
وحول الوضع في السودان، أكد موسى أنها ليست بعيدة عن التغيير هي الأخرى، مشيرًا إلى أن السودان لديه إمكانيات اقتصادية ضخمة، وأن تركيا تهتم بالاستثمار هناك في مجالات مختلفة.
حي-عف/حم